قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر هو عزير بن جروة ويقال بن سوريق بن عديا بن أيوب بن درزنا بن عرى بن تقى بن أسبوع بن فنحاص بن العازر بن هارون بن عمران * ويقال عزير بن سروخا جاء في بعض الآثار ان قبره بدمشق. ثم ساق من طريق أبى القاسم البغوي عن داود بن عمرو عن حبان بن على عن محمد بن كريب عن أبيه عن ابن عباس مرفوعا لا أدرى العين بيع أم لا ولا أدرى أكان عزير نبيا أم لا ثم رواه من حديث مؤمل بن الحسن عن محمد بن إسحاق السجزى عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبى ذؤيب عن سعيد المقبري عن أبى هريرة مرفوعا نحوه. ثم روى من طريق إسحاق بن بشر وهو متروك عن جويبر ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس ان عزيرا كان ممن سباه نصر وهو غلام حدث فلما بلغ أربعين سنة أعطاه الله الحكمة قال ولم يكن أحد أحفظ ولا أعلم بالتوراة منه قال وكان يذكر مع الأنبياء حتى محى الله اسمه من ذلك حين سأل ربه عن القدر وهذا ضعيف
_________________
(١) (قوله تعالى ﴿وَأَصْحابَ الرَّسِّ﴾ فان الرس تخفيف أرس. وله الى الآن اتباع تعد بالملايين في الهند وإيران وله كتاب باللغة الفارسية القديمة مشتمل على المبادي والتعاليم والأحكام والبشارات بالأمور الآتية على نهج سائر الكتب. منها بشاراته بظهور الرسول ﵇ بقوله سيظهر في العرب نبي عظيم وبعد أن يمضى من ظهور شريعته ألف سنة وكسور إذا جاء ثانيا لا يعرف أن هذه كانت شريعته انتهى ترجمته بالمعنى ويقصد بذلك أن شريعته ﵇ بمضى الزمان يدخل فيها من البدع والاهواء وما لم يكن منها بحيث إذا رآها بعد ألف سنة لا يعرفها لكثرة ما دخل فيها من البدع. فانظر أنه لم يكتف بالبشارة بظهوره بل أخبر أيضا بما يقع في المستقبل في شريعته فهذا من جملة الأدلة على صدق نبوته كما لا يخفى على من تتبع تواريخ الأديان والمذاهب انتهى (فرج الله زكى الكردي)
[ ٢ / ٤٣ ]
ومنقطع ومنكر والله أعلم.
وقال إسحاق بن بشر عن سعيد عن أبى عروبة عن قتادة عن الحسن عن عبد الله بن سلام ان عزيرا هو العبد الّذي أماته الله مائة عام ثم بعثه. وقال إسحاق بن بشر انبأنا سعيد بن بشير عن قتادة عن كعب وسعيد بن ابى عروبة عن قتادة عن الحسن ومقاتل وجويبر عن الضحاك عن ابن عباس وعبد الله بن إسماعيل السدي عن أبيه عن مجاهد عن ابن عباس وإدريس عن جده وهب بن منبه قال إسحاق كل هؤلاء حدثوني عن حديث عزير وزاد بعضهم على بعض قالوا باسنادهم ان عزيرا كان عبدا صالحا حكيما خرج ذات يوم الى ضيعة له يتعاهدها فلما انصرف أتى الى خربة حين قامت الظهيرة واصابه الحر ودخل الخربة وهو على حماره فنزل عن حماره ومعه سلة فيها تين وسلة فيها عنب فنزل في ظل تلك الخربة واخرج قصعة معه فاعتصر من العنب الّذي كان معه في القصعة ثم أخرج خبزا يابسا معه فألقاه في تلك القصعة في العصير ليبتل ليأكله ثم استلقى على قفاه وأسند رجليه الى الحائط فنظر سقف تلك البيوت ورأى ما فيها وهي قائمة على عروشها وقد باد أهلها ورأى عظاما بالية فقال ﴿أَنّى يُحْيِي هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها﴾ فلم يشك أن الله يحييها ولكن قالها تعجبا فبعث الله ملك الموت فقبض روحه فأماته الله مائة عام. فلما أتت عليه مائة عام وكانت فيما بين ذلك في بنى إسرائيل أمور واحداث قال فبعث الله الى عزير ملكا فخلق قلبه ليعقل قلبه وعينيه لينظر بهما فيعقل كيف يحيى الله الموتى. ثم ركب خلقه وهو ينظر ثم كسى عظامه اللحم والشعر والجلد ثم نفخ فيه الروح كل ذلك وهو يرى ويعقل فاستوى جالسا فقال له الملك كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم وذلك أنه كان لبث صدر النهار عند الظهيرة وبعث في آخر النهار والشمس لم تغب فقال أو بعض يوم ولم يتم لي يوم فقال له الملك بل لبثت مائة عام فانظر الى طعامك وشرابك يعنى الطعام الخبز اليابس وشرابه العصير الّذي كان اعتصره في القصعة فاذاهما على حالهما لم يتغير العصير والخبز يابس فذلك قوله ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ يعنى لم يتغير وكذلك التين والعنب غض لم يتغير شيء من حالهما فكأنه أنكر في قلبه فقال له الملك أنكرت ما قلت لك انظر الى حمارك فنظر الى حماره قد بليت عظامه وصارت نخرة فنادى الملك عظام الحمار فأجابت وأقبلت من كل ناحية حتى ركبه الملك وعزير ينظر اليه ثم ألبسها العروق والعصب ثم كساها اللحم ثم أنبت عليها الجلد والشعر ثم نفخ فيه الملك فقام الحمار رافعا رأسه وأذنيه الى السماء ناهقا يظن القيامة قد قامت فذلك قوله ﴿وَاُنْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ وَاُنْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْمًا﴾ يعنى وانظر الى عظام حمارك كيف يركب بعضها بعضا في أوصالها حتى إذا صارت عظاما مصورا حمارا بلا لحم ثم انظر كيف نكسوها لحما فلما تبين له قال اعلم أن الله على كل شيء قدير من احياء الموتى وغيره. قال فركب حماره حتى أتى محلته فأنكره الناس وأنكر الناس وأنكر منزله فانطلق على وهم منه حتى أتى منزله فإذا هو
[ ٢ / ٤٤ ]
بعجوز عمياء مقعدة قد أتى عليها مائة وعشرون سنة كانت أمة لهم فخرج عنهم عزير وهي بنت عشرين سنة كانت عرفته وعقلته فلما أصابها الكبر أصابها الزمانة. فقال لها عزير يا هذه أهذا منزل عزير قالت نعم هذا منزل عزير فبكت وقالت ما رأيت أحدا من كذا وكذا سنة يذكر عزيرا وقد نسيه الناس قال فانى انا عزير كان الله أماتني مائة سنة ثم بعثني قالت سبحان الله فان عزيرا قد فقدناه منذ مائة سنة فلم نسمع له بذكر قال فانى أنا عزير قالت فان عزيرا رجل مستجاب الدعوة يدعو للمريض ولصاحب البلاء بالعافية والشفاء فادع الله أن يرد على بصرى حتى أراك فان كنت عزيرا عرفتك. قال فدعا ربه ومسح بيده على عينيها فصحتا وأخذ بيدها وقال قومي باذن الله فأطلق الله رجليها فقامت صحيحة كأنما نشطت من عقال فنظرت فقالت اشهد انك عزير وانطلقت الى محلة بنى إسرائيل وهم في أنديتهم ومجالسهم وابن لعزير شيخ ابن مائة سنة وثماني عشر سنة وبنى بنيه شيوخ في المجلس فنادتهم فقالت هذا عزير قد جاءكم فكذبوها فقالت أنا فلانة مولاتكم دعا لي ربه فرد على بصرى وأطلق رجلي وزعم أن الله أماته مائة سنة ثم بعثه قال فنهض الناس فاقبلوا اليه فنظروا اليه فقال ابنه كان لأبي شامة سوداء بين كتفيه فكشف عن كتفيه فإذا هو عزير فقالت بنو إسرائيل فإنه لم يكن فينا أحد حفظ التوراة فيما حدثنا غير عزير وقد حرق نصر التوراة ولم يبق منها شيء الا ما حفظت الرجال فاكتبها لنا وكان أبوه سروخا وقد دفن التوراة أيام نصر في موضع لم يعرفه أحد غير عزير فانطلق بهم الى ذلك الموضع فحفره فاستخرج التوراة وكان قد عفن الورق ودرس الكتاب قال وجلس في ظل شجرة وبنو إسرائيل حوله فجدد لهم التوراة ونزل من السماء شهابان حتى دخلا جوفه فتذكر التوراة فجددها لبني إسرائيل. فمن ثم قالت اليهود عزير بن الله للذي كان من أمر الشهابين وتجديده التوراة وقيامه بأمر بنى إسرائيل وكان جدد لهم التوراة بأرض السواد بدير حزقيل. والقرية التي مات فيها يقال لها سايراباذ * قال ابن عباس فكان كما قال الله تعالى ﴿وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ﴾ يعنى لبني إسرائيل. وذلك انه كان يجلس مع بنيه وهم شيوخ وهو شاب لانه مات وهو ابن أربعين سنة فبعثه الله شابا كهيئة يوم مات قال ابن عباس بعث بعد نصر وكذلك قال الحسن وقد أنشد ابو حاتم السجستاني في معنى ما قاله ابن عباس.
واسود رأس شاب من قبله ابنه … ومن قبله ابن ابنه فهو أكبر
يرى ابنه شيخا يدب على عصا … ولحيته سوداء والرأس أشقر
وما لابنه حيل ولا فضل قوة … يقوم كما يمشى الصبى فيعثر
يعد ابنه في الناس تسعين حجة … وعشرين لا يجرى ولا يتبختر
وعمر أبيه أربعون أمرّها … ولان ابنه تسعون في الناس عبر
فما هو في المعقول ان كنت داريا … وان كنت لا تدري فبالجهل تعذر
[ ٢ / ٤٥ ]