استهلت والحكام هم هم (^٢) في التي قبلها إلا الوزير (^٣) أمينُ المُلْك، فمكانه بدر الدين (^٤) التركماني.
وفي رابع المحرم عاد الصّاحب شمس الدين غبريال من مصر على نظر الدواوين وتلقاه أصحابه.
وفي عاشر المحرم يوم الجمعة قُرئ كتاب السلطان على السُّدَّة بحضرة نائب السلطنة والقضاة والأمراء يتضمن بإطلاق البواقي من سنة ثمان وتسعين وستمئة إلى آخر سنة ثلاث عشرة وسبعمئة، فتضاعفت الأدعية للسلطان، وكان القارئ جمال الدين (^٥) بن القلانسي ومبلّغه صدر الدين (^٦) بن صَبِيح المؤذن، ثم قرئ في الجمعة الأخرى مرسوم آخر فيه الإفراج عن المسجونين وأن لا تؤخذ من كل واحد سوى نصف درهم، ومرسوم آخر فيه إطلاق السُّخَر في الغَضب وغيره عن الفلاحين، قرأه ابن الزَّملكاني وبلّغه عنه أمين الدين محمد بن مؤذن النَّجيبي.
وفي المحرم استحضر السلطان إلى بين يديه الفقيه نور الدين علي البكري، وهم بقتله وشَفَع فيه الأمراء، فنفاه، ومنعه من الكلام في الفتوى والعلم، وكان قد هرب لمَّا طَلب من جهة الشيخ تقي الدين بن تيمية فهرب واختفى، وشَفَع فيه أيضًا، ثم لما ظَفِر به السلطان الآن وأراد قتله شَفَعَ فيه الأمراء، فنفاه ومنعه من الكلام والفتوى، وذلك لاجترائه وتسرُّعه على التكفير والقتل والجهل الحامل له على هذا وغيره (^٧).
وفي يوم الجمعة مستهلّ صفر قرأ ابن الزَّمْلكاني كتابًا سلطانيًا على السُّدَّة بحضرة نائب السلطان والقاضي، وفيه الأمر بإبطلاق القواسير وضمان النبيذ (^٨) وغير ذلك، فدعا النَّاس للسلطان.
وفي أواخر ربيع الأول اجتمع القضاة بالجامع للنظر في أمر الشهود، ونَهَوهم عن الجلوس في المساجد، وأن لا يكون أحد منهم في مركزين، وأن لا يتولَّوْا إثبات (^٩) الكتب ولا يأخذوا أجرةً على أداء
_________________
(١) وقد كان أم مدة فيه. الشذرات.
(٢) ليست في ب، وفيه: والخليفة والسلطان والنواب والقضاة هم المذكورون.
(٣) في ب وقد عزل.
(٤) في ب: نور الدين بن.
(٥) في ب: عماد الدين وفي الدرر الكامنة (٢/ ١٢٢) أمين الدين وهو سالم بن عبد الرحمن.
(٦) في ب: بدر الدين.
(٧) ليست في ب. والذي فيه: وذلك لاجترائه وتسرعه على التكفير والقتل.
(٨) في أوب: بإبطال ضمان القواسين وضمان الشد. وهو تحريف.
(٩) في أوط: ثبات. وأثبتنا ما في ب.
[ ١٦ / ١١٢ ]
الشهادة، وأن لا يغتابوا أحدًا وأن يتناصفوا في المعيشة، ثم جلسوا مرة ثانية لذلك وتواعدوا ثالثة فلم يتفق اجتماعهم، ولم يقطع أحد من مركزه.
وفي يوم الأربعاء الخامس والعشرين منه عُقد مجلس في دار ابن صَصْرَى لبدر الدين بن بصخان (^١)، وأنكر عليه شيء من القراءات، فالتزم بترك الإقراء بالكلية، ثم استأذن بعد أيام في الإقراء فأذن له فجلس بين الظهر والعصر بالجامع وصارت له حلقة على العادة
وفي منتصف رجب توفي نائب حلب الأمير سيف الدين سودي ودفن بتربته، وولّي مكانه علاء الدين الطِّنْبُنَا الصَّالحي الحاجب بمصر، قبل هذه النيابة (^٢).
وفي تاسع شعبانَ خُلع على الشريف شرف الدين بن عدنان بنقابة الأشراف بعد والده أمين الدين جعفر توفي في الشهر الماضي (^٣).
وفي خامس شوال دفن الملك شمس الدين ذُوباج (^٤) بن مَلِكُشاه بن رستم صاحب كيلان بتربته المشهورة به بسفح قاسيون (^٥)، وكان قد قصد الحجَّ في هذا العام، فلما كان بِقُبَاقِبَ (^٦) أدركته منيَّتُه يوم السبت سادس عِشْري رمضانَ فحمل إلى دمشق، وصلّي عليه ودفن في هذه التربة، اشتريت له وتُمّمت وجاءت حسنة وهي مشهورة عند المكارية شرقي الجامع المظفري، وكان له في مملكة كيلان خمسةٌ وعشرون سنة، وعمر أربعًا وخمسين سنة، وأوصى أن يحج عنه جماعةٌ، ففعل ذلك وخرج الركب في ثالث شوال وأميره شمس (^٧) الدين سنقر الإبراهيمي، وقاضيه محيي الدين قاضي الزبداني (^٨).
وفي يوم الخميس سابع ذي القعدة قدم القاضي بدر الدين بن الحداد من القاهرة متولّيًا حسبة دمشق، فخُلع عليه عوضًا عن فخر الدين سليمان البصراوي، عُزل فسافر سريعًا إلى البرية ليشتري خيلًا للسلطان
_________________
(١) في ط: بضيان.
(٢) الدرر الكامنة (٢/ ١٧٩) والنجوم الزاهرة (٩/ ٢٢٩)، وسيأتي ذكره في الوفيات.
(٣) ليست في ب: وفيه: جعفر بن محمد بن عدنان الحسيني بحكم وفاة أبيه في الشهر الماضي وقد كان رئيسًا كبيرًا.
(٤) في الأصل وط: دوباح بدال وحاء مهملتين.
(٥) هي: التربة الذوباجية الجيلانية. منادمة الأطلال (ص ٣٣٤ - ٣٣٥)
(٦) في الأصل وط وأ: غباغب القرية المشهورة في أول حوران مما يلي دمشق. والصواب ما أثبتناه عن الدارس (٢/ ٢٤٥) ومن منادمة الأطلال (ص ٣٣٥). ففيه: "مات بقباقب من ناحية تدمر". وفي ياقوت: هو ماء لبني تغلب خلف البشر من أرض الجزيرة، أما في الدرر فهي منزلة من الرحبة إلى جهة دمشق. أقول: ولو كانت غباغب لقال: ورجعوا به إلى دمشق، أما قوله: فحمل إلى دمشق يؤيد ما أثبتناه.
(٧) في ط: سيف.
(٨) هو الحسن بن محمد بن عمار. سيأتي في وفيات سنة (٧٢٥ هـ).
[ ١٦ / ١١٣ ]
يقدمها رُشْوةً على المنصب المذكور (^١)، فاتفق موتُه في البرية في سابع عشر الشهر المذكور، وحمل إلى بصرى فدفن بها عند أجداده في الثامن عشر من ذي القعدة (^٢) وكان شابًا حسنًا كريم الأخلاق حسن الشكل.
وفي أواخره مسك نائب صَفَد بَلَبَان طُرْنا (^٣) المنصوري وسُجن وتولّى مكانه سيف الدين بلبان (^٤) البدري.
وفي سادس ذي الحجة تولى ولاية البر الأمير علاء الدين علي بن محمود بن معبد البعلبكي (^٥) عوضًا عن شرف الدين عيسى بن البرطاسي (^٦)
وفي يوم عيد الأضحى وصل الأمير علاء الدين بن صُبح (^٧) من مصر وقد أفرج عنه فسلّم عليه الأمراء. وفي هذا الشهر أُعيد أمين المُلْك إلى نظر النظّار بمصر وخلع على الصاحب بهاء الدين النسابي (^٨) بنظر الخزانة عوضًا عن سعد الدين حسن بن الأقفهسي (^٩).
وفيه وردت البريدية بأمر السلطان للجيوش الشامية بالمسير إلى حلب وأن يكون مقدَّمَ العساكر كلها تَنْكِزُ نائبُ الشَّام، وقدم من مصر ستة آلاف مقاتل عليهم الأمير سيف الدين بَكْتَمُر الأبو بكري (^١٠)، وفيهم قجليس (^١١) وبدر الدين الوزيري (^١٢)، وقُلّى (^١٣) وابن طُبْرس (^١٤) وشَاطِي (^١٥)، وابن سلار وغيرهم، فتقدموا إلى البلاد الحلبية بين يدي نائب الشّام تَنْكِز.
_________________
(١) ليست في ب
(٢) في ط: ثامن ذي القعدة وفي أ: ذي القعدة ثامنه. وأثبتنا ما في ب، لأنه الصواب، إذ كيف يموت في السابع عشر كما ذكر ويدفن في الثامن.
(٣) في الأصل وط: بلبان طوباي. وأثبتنا ما في الدرر الكامنة (١/ ٤٩٢ - ٤٩٤) والنجوم الزاهرة (٩/ ٣٨) وسيأتي في وفيات سنة (٧٣٤ هـ).
(٤) في ط: بلباي وهو تحريف.
(٥) سيأتي في وفيات سنة (٧٢٣ هـ).
(٦) في ط: البركاسي وهو تحريف، مات سنة (٧٢٥ هـ). الدرر الكامنة (٣/ ٢٠٨)
(٧) هو: علي بن حسن بن صبح الدمشقي، سجنه الناصر في كائنة الأفرم بالإسكندرية، وأفرج عنه سنة (٧١٤ هـ) واستمر على إمرته بدمشق إلى أن مات سنة (٧٢٤ هـ) الدرر الكامنة (٣/ ٣٨).
(٨) في ط: النسائي وسبق الكلام فيه
(٩) هو: حسن بن عبد الرحمن الأقفهسي، سعد الدين، ناظر الخزانة بمصر، توفي سنة (٧١٥ هـ) الدرر (٢/ ١٧) والأقفهسي نسبة إلى: أقفهس، بلد بصعيد مصر وتلفظه العامة أقفاص. ياقوت (١/ ٢٣٧)
(١٠) مات سنة (٧٢٨ هـ) مسجونًا بالقلعة في مصر الدرر الكامنة (١/ ٤٨٢).
(١١) في ط: تجليس، وقد سبق الكلام فيه.
(١٢) هو: محمد بن الوزيري، سيأتي في وفيات سنة (٧١٦ هـ).
(١٣) في ط: كتشلي وفي الأصل وأ: كشلي. وأثبتنا ما في النجوم الزاهرة وهو: سيف الدين قلي أمير سلاح.
(١٤) في الأصل وط: طيبرس وأثبتنا ما في ب الدرر الكامنة (٣/ ٢٥٥) وفيه: قلبوس بن طبرس الوزيري مات سنة (٧٣٠ هـ)، بدمشق.
(١٥) هو الأمير سيف الدين شاطي السلاح دار. النجوم الزاهرة (٩/ ٤).
[ ١٦ / ١١٤ ]