استهلت (^٥) والحُكَّام هم المذكورون في التي قبلها.
وفي يوم الأربعاء ثاني صفر فُتحت جزيرة أرواد بالقرب من أنطرسوس (^٦)، وكانت من أضر الأماكن على أهل السواحل، فجاءتها المراكب من الديار المصرية في البحر وأردفها جيوش طرابلس، ففُتحت ولله الحمد إلى نصف النهار، وقتلوا من أهلها قريبًا من ألفين، وكانت الأسرى قريبًا من خمسمئة (^٧)، ودقَّت البشائر بدمشق ثلاثة أيام فرحًا وسرورًا. وكان فتحها من تمام فتح السواحل، وأراح الله المسلمين من شر أهلها.
وفي يوم الخميس السابع عشر من شهر صفر وصل البريد [من الديار المصرية] (^٨) إلى دمشق، فأخبر
_________________
(١) ترجمته في الدرر الكامنة (١/ ١٠٣) وشذرات الذهب (٦/ ٤) والأعلام (١/ ٩٦).
(٢) ترجمته في الدرر الكامنة (٣/ ٤٢٢ - ٤٢٣) وشذرات الذهب (٦/ ٢) والنجوم الزاهرة (٨/ ١٩٩) والأعلام (٦/ ٨٦).
(٣) أي كاتب هذا الكتاب ﵀.
(٤) في ط: المصري، وهو سهو.
(٥) زاد في ب: استهلت والخليفة المستكفي بالله أمير المؤمنين ابن الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد العباس، وسلطان البلاد الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون الصالح، ونائب مصر سيف الدين سلار، ونائب دمشق جمال الدين آقوش الأفرم، وقضاة مصر والشام هم المتقدم ذكرهم كما سلف، والله أعلم.
(٦) "أنطرسوس": هي طرَطوس اليوم، وأرواد: جزيرة قبالة ساحل طرَطوس في سورية.
(٧) في ط: وأسروا قريبًا. وزاد في ب: ودقّت البشائر بدمشق ثلاثة أيام سرورًا وفرحًا.
(٨) زيادة من ب.
[ ١٦ / ٢٥ ]
بوفاة قاضي القضاة ابن دَقِيْق العِيْد، ومعه كتابٌ من السلطان إلى قاضي القضاة ابن جَماعة (^١)، فيه تعظيم له واحترام وإكرام، يستدعيه إلى قربه ليباشر وظيفَة القضاة بمصر على عادته، فتهيأ لذلك، ولما عزم، خرج معه نائب السلطنة الأفْرم وأهل الحَلّ والعقد، وأعيان الناس ليودِّعوه. وستأتي ترجمة ابن دقيق العيد في الوفيات.
ولما وصل ابن جَماعة إلى مصر أكرمه السلطان إكرامًا زائدًا (^٢)، وخلع عليه خلعة صوف وبغلةً تساوي ثلاثة آلاف درهم، وباشر الحكم بمصر يوم السبت رابع ربيع الأول.
ووصلت رسل التتار في أواخر ربيع الأول قاصدين بلاد مصر، وباشر الشيخ (^٣) شرف الدين الفزاري مشيخة دار الحديث الظاهرية (^٤) يوم الخميس ثامن ربيع الآخر عوضًا عن الشيخ (^٥) شرف الدين الناسخ، وهو أبو حفص عمر بن محمد بن عمر بن حسن بن خواجا إمام الدين، الفارسي، توفي بها عن سبعين سنة، وكان فيه بِرٌّ ومعروف وله أخلاق حسنة. رحمه الله تعالى.
وذكر الشيخ شرف الدين المذكور درسًا مفيدًا، وحضر عنده جماعة من الأعيان.
وفي يوم الجمعة حادي عشر (^٦) جمادى الأولى خلع على قاضي القضاة نجم الدين بن صَصْرَى (^٧) بقضاء الشام عوضًا عن ابن جَمَاعة. وعلى الفارقي (^٨) بالخطابة. وعلى الأمير ركن الدين بيبرس التِلَاوي (^٩) بشدِّ الدواوين؛ وهنَّأهم الناس. وحضر نائب السلطنة والأعيان المقصورة لسماع الخطبة. وقُرئ تقليد ابن صَصْرَى بعد الصلاة، ثم جلس في الشباك الكمالي وقُرئ تقليدُه مرةً ثانية.
وفي جمادى الأولى وقع بيد نائب السلطنة كتابٌ مزوَّر فيه أن الشيخ تقي الدين بن تيمية (^١٠) والقاضي شمس الدين بن الحريري (^١١) وجماعة من الأمراء والخواص الذين بباب السلطنة يناصحون
_________________
(١) في ب: قاضي القضاة بالشام بدر الدين بن جماعة.
(٢) في ب: كبيرًا وستأتي ترجمة ابن جماعة في وفيات سنة ٧٣٣ هـ.
(٣) ستأتي ترجمته في وفيات سنة ٧٠٥ هـ.
(٤) هي المدرسة الظاهرية الجوانية. الدارس (١/ ٣٥٧).
(٥) ترجمته في الدرر الكامنة (٣/ ١٨٩) والدارس (١/ ٣٥٧ و٢/ ٨٣).
(٦) في ب: الحادي والعشرين.
(٧) ستأتي ترجمته في وفيات سنة ٧٢٣ هـ.
(٨) ستأتي ترجمته في وفيات سنة ٧٠٣ هـ.
(٩) في ط: العلائي. وهو وهم، فالعلائي غيره، ناب بغزّة، ثم بحمص، وتوفي سنة ٧١٢ هـ أما التلاوي فهو الذي كان شادّ الدواوين بدمشق وتوفي سنة ٧٠٣ هـ. الدرر الكامنة (١/ ٥٠٨).
(١٠) سيأتي في وفيات سنة ٧٢٨ هـ.
(١١) سبق ذكره في أول أخبار سنة ٧٠١ هـ.
[ ١٦ / ٢٦ ]
التتر (^١)، ويريدون تولية قبجق (^٢) على الشام، وأن الشيخ كمال الدين بن الزَّمْلَكَاني (^٣) يعلمهم بأحوال الأمير جمال الدين الأفرم، وكذلك كمال الدين بن العطار (^٤). فلما وقف عليه نائب السلطنة عرف أن هذا مفتعل، ففحص عن واضعه فإذا هو فقيرٌ كان مجاورًا بالبيت الذي كان مجاور محراب الصحابة (^٥)، يقال له: اليعفوري، وآخر معه يقال له: أحمد الفناري (^٦)، وكانا معروفين بالشرِّ والفضول، ووجد معهما مسوَّدة هذا الكتاب، فتحقق نائب السلطنة ذلك، فَعُزِّرا تعزيرًا عنيفًا، ثم وسطا بعد ذلك. في مستهل جمادى الآخرة (^٧) قطعت يد الكاتب الذي كتب لهما هذا الكتاب، وهو التاج ابن المناديلي.
وفي أواخر جمادى الأولى انتقل الأمير سيف الدين بلبان الجوكندار المنصوري إلى نيابة القلعة عوضًا عن أرجواش.