استهلت [والحكام هم المذكورون في التي قبلها] (^٤).
وفي ليلة مستهل محرّم هبَّت ريحٌ شديدة بدمشق سقط بسببها شيء كثير (^٥) من الجدران، واقتلَعَتْ أشجارًا كثيرة.
وفي يوم الثلاثاء سادس عِشْري المحرّم خُلع على جمال الدين بن القلانسي بوكالة بيت المال عوضًا عن ابن الشريشي.
وفي يوم الأربعاء الخامس من صفر درّس بالناصرية الجوانية ابن صَصْرَى عوضًا عن ابن الشَّريشي (^٦) أيضًا، وحضر عنده الناس على العادة.
وفي عاشره باشر شدَّ الدواوين جمال الدين آقوش الرحبي عوضًا عن فخر الدين إياس، وكان آقوش متولي دمشق من سنة سبع وسبعمئة، وولي مكانه بالبلد الأمير علم الدين طرقشي الساكن بالعقيبة.
وفي هذا اليوم نُودي بالبلد بصوم النَّاس لأجل الخروج إلى الاستسقاء، وشُرع في قراءة "البخاري"، وتهيّأ الناس لذلك، ودَعَوْا عُقَيْب الصلوات وبعد الخطب، وابتهلوا إلى الله في الاستسقاء، فلما كان يوم السبت منتصف صفر، وكان سابع نيسان، خرج أهل البلد برمتهم إلى عند مسجد القدم، وخرج نائب السلطنة والأمراء مشاة يبكون ويتضرَّعون، واجتمع الناس هنالك وكان مشهدًا
_________________
(١) في ط: سلام.
(٢) ترجمته في الدرر الكامنة (١/ ١٤٠) والدارس (٢/ ١٤ - ١٥) والشذرات (٦/ ٤٧).
(٣) المدرسة الصمصامية. الدارس (٢/ ١٤).
(٤) ليست في ب، والذي فيه: والخليفة والسلطان والنواب والقضاة في البلاد المصرية والشامية هم هم، غير أنّ القاضي المالكي في دمشق قد توفي إلى رحمة الله تعالى، ولم يأت غيره بعده.
(٥) ليست في ط.
(٦) توفي في السنة الماضية.
[ ١٦ / ١٤٧ ]
عظيمًا، وخطب بالناس القاضي صدر الدين سليمان الجعفري (^١) وأمَّن النَّاسُ على دعائه، فلما أصبح النَّاسُ من اليوم الثاني جاءهم الغيثُ بإذن الله ورحمته ورأفته لا بحولهم ولا بقوتهم (^٢)، ففرحَ النَّاسُ فرحًا شديدًا وعم البلاد كلها ولله الحمد والمنة، وحده لا شريك له (^٣).
وفي أواخر الشهر شرعوا بإصلاح رُخام الجامع وترميمه وجلي (^٤) أبوابه وتحسين ما فيه.
وفي رابع عشر ربيع الآخر درّس بالناصرية الجوانية ابن الشيرازي (^٥) بتوقيع سلطاني، وأخذها (^٦) من ابن صَصْرَى وباشرها إلى أن مات.
وفي يوم الخميس سادس عشرَ جُمادى الأولى باشر (^٧) ابن شيخ السَّلامية فخر الدين أخو ناظر الجيش الحسبة بدمشق عوضًا عن ابن الحداد، وباشر ابن الحداد نظر الجامع بدلًا عن ابن شيخ السلامية، وخلع على كل منهما.
وفي بكرة الثلاثاء خامس جُمادى الآخرة قدم من مصر إلى دمشق قاضي القضاة شرف الدين أبو عبد الله محمد ابن قاضي القضاة معين الدين أبي بكر بن الشيخ زكي الدين ظافر الهمداني المالكي، على قضاء المالكية بالشَّام، عوضًا عن ابن سلامة الذي توفي، فكان بينهما ستة أشهر (^٨)، ولكن تقليد هذا مؤرخ بآخر ربيع الأول، ولبس الخلعة وقُرى تقليده بالجامع (^٩).
وفي هذا الشهر درس بالخاتونية البرانية القاضي بدر الدين بن الفُوَيْرة (^١٠) الحنفي، وعمره خمسٌ وعشرون سنة، عوضًا عن القاضي شمس الدين محمد قاضي مَلَطْيَةَ الذي توفي (^١١).
وفي يوم السبت خامس رمضان وصل إلى دمشق سيلٌ عظيم أتلف شيئًا كثيرًا، وارتفع حتى دخل من باب الفرج، ووصل إلى العُقَيْبة، وانزعج النَّاسُ له، وانتقلوا من أماكنهم، ولم تطل مدته لأنَّ أصله كان
_________________
(١) سليمان بن هلال بن شبل. سيأتي في وفيات (٧٢٥ هـ). والخبر في الدرر الكامنة (٢/ ١٦٥).
(٢) ليست في ب.
(٣) ليست في ب.
(٤) في ط: حلي.
(٥) في ب: القاضي كمال الدين. وهو: أحمد بن محمد بن هبة الله. وسيأتي في وفيات سنة (٧٣٦ هـ).
(٦) في ب: وانتزعها من يد.
(٧) في ب: القاضي فخر الدين. وهو: أخو قطب الدين موسى بن أحمد.
(٨) ليست في ب، والذي فيه: فكان بين وفاته ووصول هذا إلى دمشق ستة أشهر.
(٩) الدارس (٢/ ١٦).
(١٠) في الأصل وأ وط: نويره وأثبتنا ما في ب وهو كذلك في الدارس (١/ ٥٠٦) وقيده ابن ناصر الدين في ترجمة والده من توضيح المشتبه (٧/ ١٣١). توفي سنة (٧٣٥ هـ). الدرر الكامنة (٤/ ٢٨٣).
(١١) سقط من أ وط وهو في ب قوله: وكان قد أخذت له من قاضي القضاة صدر الدين علي البصروي.
[ ١٦ / ١٤٨ ]
مطرًا وقع بأرض آبل السوق (^١) والحُسَيْنية (^٢). وفي هذا اليوم باشر طرقشي شد الدواوين بعد موت جمال الدين الرحبي، وباشر ولاية المدينة صارم الدين الجُوكَنْدَار (^٣)، وخُلع عليهما.
ولمّا كان يومُ الثُّلاثاء التاسع والعشرين من رمضان اجتمع القضاة وأعيان الفقهاء عند نائب السلطنة بدار السعادة وقرئ عليهم كتاب من السلطان يتضمّن منعَ الشيخ تقي الدين بن تيمية من الفتيا بمسألة الطلاق، وانفصل المجلس على تأكيد المنع من ذلك.
وفي يوم الجمعة تاسع شوال خطب القاضي صدر الدين الدَّاراني (^٤) عِوضًا عن بدر الدين بن ناصر الدين بن عبد السلام (^٥)، بجامع جَرَّاح، وكان فيه خطيبًا قبله فتولاه بدر الدين حسن العَقْرَباني واستمر ولده في خطابة داريا التي كانت بيد أبيه من بعده.
وفي يوم السبت عاشره خرج الرّكب وأميرهم عز الدين أيبك المنصوري أمير علم.
وحج فيها صدر الدين قاضي القضاة الحنفي، وبرهان الدين بن عبد الحق، وشرف الدين بن تيمية، ونجم الدين الدمشقي وهو قاضي الركب، ورضي الدين المنطيقي، وشمس الدين بن الزريز (^٦) خطيب جامع القُبَيْبَات، وعبد الله بن رشيق المالكي وغيرهم.
وفيها حج سلطان الإسلام الملك الناصر محمد بن قلاوون ومعه جمع كثير من الأمراء، ووكيله كريم الدين وفخر الدين كاتب المماليك (^٧)، وكاتب السر ابن الأثير، وقاضي القضاة بدر الدين بن جماعة، وصاحب حماة الملك عماد الدين، والصاحب شمس الدين غبريال في خدمة السلطان وكان في خدمته خلق كثير من الأعيان.
وفيها كانت وقعة عظيمةٌ بين السَّتار بسبب أنّ سلطانهم أبا سعيد (^٨) كان قد ضاق ذرعًا بجُوْبَان وعجز عن مسكه، فانتدب له جماعةٌ من الأمراء عن أمره، منهم أبو يحيى خال أبيه، ودُقمَاق وقرمشي (^٩)، وغيرهم من أكابر الدولة، وأرادوا كبسَ جُوْبان، فهرب وجاء إلى السلطان فأنهى إليه ما كان منهم، وفي صحبته
_________________
(١) في ط: وابل السوق وهو تحريف. وهي قرية ذكرها ياقوت (١/ ٥٠) أنها من قرى غوطة دمشق من ناحية الوادي.
(٢) قرية معروفة في سوق وادي بردى.
(٣) هو إبراهيم بن قراسنقر الجوكندار. توفي سنة (٧٢٣ هـ) كما سيأتي.
(٤) في ب: بجامع العقيبة. ويسمى جامع التوبة.
(٥) في ب: وكان قبله يخطب بجامع جراح. وجامع جراح بمحلة سوق الغنم. الدارس (٢/ ٤٢٠).
(٦) في الأصل وأ: الوزير وقد سبق الكلام فيه.
(٧) ستأتي ترجمته في وفيات سنة ٧٣٢ من هذا الكتاب.
(٨) في ب: بوسعيد.
(٩) في الأصل وأ وط وب: قرشي. وهو تحريف. وأثبتنا ما في الدرر الكامنة (٣/ ٢٤٨).
[ ١٦ / ١٤٩ ]
الوزير علي شاه، ولم يزل بالسلطان حتى رضي عن جُوبان وأمدَّه بجيش كثيف، وركب السلطان معه أيضًا والتقوا مع أولئك فكسروهم وأسروهم، وتحكم فيهم جوبان فقتل منهم إلى آخر هذه السنة نحوًا من أربعين أميرًا (^١).