استهلت والحكام هم هم (^١)، والسُّلطان في الحجاز لم يقدّم بعد، وقد قدم الأمير سيف الدين قجْلِيْسُ (^٢) يوم السبت مستهل المحرّم من الحجاز وأخبر بسلامة السلطان، وأنه فارقه من المدينة النبوية، وأنه قد قارب البلاد، فدُقَّت البشائر فرحًا بسلامته.
ثم جاء البريد فأخبر بدخوله إلى الكرك ثاني المحرم يوم الأحد، فلما كان يوم الثلاثاء حادي عشر المحرم دخل دمشق، وقد خرج الناس لتلقيه على العادة، وقد رأيته مرجعه من هذه الحجة على شفته ورقةٌ قد ألصقها عليها، فنزل بالقصر وصلّى الجمعة رابع عشر المحرَّم بمقصورة الخطابة بالأموي (^٣)، وكذلك الجمعة التي تليها، ولعب في الميدان بالكرة يوم السبت النصف من المحرم، وولى نظر الدواوين للصاحب شمس الدين غبريال (^٤) يوم الأحد سادسَ عَشَرَ (^٥) المحرَّم، وشدّ الدواوين لفخر الدين إياس الأعسري (^٦) عوضًا عن القرماني، وسافر القَرَماني إلى نيابة الرَّحْبَة، وخلع عليهما وعلى وزيره (^٧)، وخلع على ابن صَصْرَى وعلى الفخر كاتب المماليك، وكان مع السلطان في الحج وولي شرف بن صصرى
_________________
(١) ليست في ب، والذي فيه: والخليفة المستكفي بالله أمير المؤمنين ابن الحاكم بأمر الله العباسي، وسلطان البلاد الملك الناصر محمد بن المنصور قلاوون، ونائب الديار المصرية الأمير سيف الدين أَرْغون. وقضاته بمصر: بدر الدين بن جماعة الشافعي، وشمس الدين الحريري الحنفي، وزين الدين بن مخلوف المالكي، وتقي الدين الحنبلي. ووزير المماليك أمين الملك وهو بالشّام، وبالشام: سيف الدين تنكز، وقاضي الشافعية نجم الدين بن صَصْرَى، وقاضي الحنفية صدر الدين علي البصراوي، وقاضي المالكية جمال الدين الزّواوي، وقاضي الحنابلة تقي الدين سليمان الحنفي وخطيب دمشق جلال الدين القزويني، والمحتسب فخر الدين سليمان البصراوي ومتولّي البر ووالي المدينة جمال الدين أقوش الرحبي، وناظر الجيوش معين الدين بن حشيش ووكيل بيت المال الشيخ كمال الدين بن الشريشي. انتهت الزيادة من ب.
(٢) في ط: تجليس بالتاء. وهو أمير سلاح، توفي سنة (٧٣١ هـ) كما سيأتي.
(٣) ليست في ط.
(٤) هو: عبد الله بن صنيعة القبطي الوزير.
(٥) في الأصل وأ وط: حادي عشر، وهو توهم. لأن السبت النصف من المحرم، فالأحد السادس عشر.
(٦) سيأتي في وفيات سنة (٧٥٠ هـ).
(٧) في ب: الوزير أمين الملك.
[ ١٦ / ١٠٩ ]
حجابة الديوان (^١) وباشر فخر الدين ابن شيخ السَّلامية نظر الجامع (^٢)، وباشر بهاء الدين بن عليم نظر الأوقاف، والمنكورسي شد الأوقاف.
وتوجه السلطان راجعًا إلى الديار المصرية بكرة الخميس السابع والعشرين من المحرم، وتقدمت الجيوش بين يديه ومعه (^٣).
وفي أواخر صفر اجتاز على البريد في الرسلية إلى مهنا الشيخ صدر الدين بن الوكيل، وموسى بن مهنا، والأمير علاء الدين ألْطَنْبُغَا (^٤) فاجتمعوا به في تَدْمُرَ، ثمَّ عاد أَلْطَنْبُغَا وابنُ الوكيل إلى القاهرة (^٥).
وفي أَوَاخر (^٦) جمادى الآخرة مُسك أمينُ المُلْك وجماعةٌ من الكبار معه، وصودروا بأموال كثيرة، وأقيم عوضه بدر الدين بن التركماني الذي كان والي الخزانة.
وفي رجب كَمُلَت (^٧) أربعة مجانيق، واحد لقلعة دمشق وثلاثةٌ تحمل إلى الكَرَك، ورمي باثنين على باب الميدان وحضر نائب السلطنة تَنْكِرُ والعامة (^٨).
وفي شعبان تكامل حَفْرُ النّهر الذي عمله سودي نائب حلب بها، وكان طوله من نهر الساجور إلى نهر قويق أربعين ألف ذراع في عرض ذراعين وعمق ذراعين، وغرم عليه ثلاثمئة ألف درهم (^٩)، وعُمِلَ بالعدل ولم يُظلم فيه أحد.
وفي يوم السبت ثامن شوّال خرج الرَّكبُ من دمشق وأميره سيف الدين بَلَبَان (^١٠) التّتري، وحجّ صاحب حماة (^١١) في هذه السنة وخلق من الرُّوم والعُرْبان (^١٢).
وفي يوم السبت السادس والعشرين من ذي الحجة وصل القاضي قطب الدين موسى ابن شيخ السلامية من مصر على نظر الجيوش الشامية كما كان قبل ذلك، وراح معين الدين بن الحشيش إلى مصر في رمضان
_________________
(١) في ب: وخلع عليهما أيضًا.
(٢) في ب: بدل الصدر سليمان.
(٣) النجوم الزاهرة (٩/ ٣٥) وفيه: دخل مصر ثاني عشر صفر.
(٤) سيأتي في وفيات سنة (٧٤٢ هـ).
(٥) وبعده في ب: ثم عاد صدر الدين إلى مهنا ورجع من عنده في رجب إلى القاهرة.
(٦) في ط: وفي جمادى.
(٧) في ب: عُمِلت.
(٨) في ب: للفرجة على ذلك.
(٩) الدرر الكامنة (١/ ١٧٩) وفيه: غرم أربعمئة ألف دينار.
(١٠) في ط: بلباي وهو تصحيف. وهو من أمراء المنصورية، ولي إمرة الركب سنة (٧١٣ هـ) وتوفي سنة (٧٢٥ هـ) الدرر الكامنة (١/ ٤٩٣).
(١١) هو: الملك المؤيد عماد الدين إسماعيل.
(١٢) في ط: الغرباء.
[ ١٦ / ١١٠ ]
صحبة الصاحب شمس الدين غبريال، وبعد وصول ناظر الجيوش بيومين وصلت البشائر (^١) بمقتضى إزالة الإقطاعات الشامية (^٢) بما رآه السلطان بعد نَظَره في ذلك (^٣) أربعة أشهر.