استهلت والحكام (^٣) هم المذكورون في التي قبلها.
وفي صفر تولى الشيخ كمال الدين بن الشُّرَيْشي (^٤) نظارة الجامع الأموي، وخلع عليه، وباشره مباشرة مشكورة، وساوى بين الناس، وعزل نفسه في رجب منها.
وفي شهر صفر تولَّى الشيخ شمس الدين الذهبي (^٥) خطابة كَفْرَ بَطْنا (^٦) وأقام بها. ولما توفي الشيخ زين الدين الفارقي في (^٧) هذه السنة - كما سيأتي في الوفيات - كان نائب السلطنة في نواحي البَلْقاء (^٨) يكشف بعض الأمور، فلما قدِم تكلموا معه في وظائف الفارِقي فعيّن الخطابة لشرف الدين الفَزَاري (^٩)، وعَيَّن الشامية البرّانية ودار الحديث (^١٠) للشيخ كمال الدين بن الشَّرِيْشِي (^١١)، وذلك بإشارة الشيخ تقي الدين بن تيمية، وأخذ منه الناصرية (^١٢) للشيخ كمال الدين بن الزَّمْلَكَاني، ورسم بكتابة التواقيع بذلك،
_________________
(١) في ب: ثم عزل عنها لاجين. وهو الأمير حسام الدّين لاجين.
(٢) ليست في الأصل واستدركتها من أ وط.
(٣) زاد في ب: وخليفة الوقت المستكفي بالله ابن الحاكم، وسلطان البلاد الملك الناصر عمرو بن قلاوون ونائبه بمصر سيف الدين سلّار، وقاضي الشافعية بدر الدين بن جماعة، ونائب الشام جمال الدين آقوش الأفرم، وقاضي المالكية جمال الدين الزّواوي، وقاضي الحنابلة تقي الدين سليمان المقدسي، وخطيب البلد زين الدين الفارقي.
(٤) الفوات (١/ ١٢٠ - ١٢١) وسيأتي في وفيات سنة (٧١٨ هـ). * هنا حدث انتقال في الأرقام، إذ كررت مجموعة أوراق في (أ) لأحداث وسنوات ماضية، ثم تابع الأحداث في الورقة (٢٦٧) كما أشرت في الهامش. أما في الأصل فالكلام متصل.
(٥) وهو: محمد بن أحمد، العلّامة المعروف، سيأتي في وفيات (٧٤٨ هـ).
(٦) "كَفْرَبَطْنَا": من قرى غوطة دمشق، ذكرها ياقوت في معجمه (٤/ ٤٦٨).
(٧) في ب: صغر من وقوله: كما سيأتي في الوفيات سقط من ط. وهو في ب والأصل.
(٨) "البَلْقاء": من مناطق الأردن اليوم، ذكرها ياقوت في معجمه.
(٩) ستأتي ترجمته في وفيات سنة (٧٢٩ هـ).
(١٠) "الشاميَّة البرانية": بالعُقَيْبة من أحياء دمشق القديمة، بنتها والدة الملك الصالح إسماعيل. الدارس (١/ ٢٧٩). ودار الحديث الأشرفية الدمشقية، جوار باب القلعة الشرقي غربي العصرونية. الدارس (١/ ١٩).
(١١) سيأتي في وفيات (٧١٨ هـ).
(١٢) دار الحديث، الدارس (١/ ٢٧) وكمال الدين بن الزملكاني محمد بن علي، ستأتي ترجمته في وفيات سنة (٧٢٧ هـ).
[ ١٦ / ٣٦ ]
وباشر الشيخ شرف الدين الإمامة والخَطابة، وفرح الناس به لِحُسْن قراءته وطيب صوته وجودة سيرته.
فلما كان بكرة يوم الإثنين ثاني عشر ربيع الأول، وصل البريد من مصر صحبةَ الشيخ صدر الدين بن الوكيل (^١)، وقد سبقه مرسوم السلطان له بجميع جهات الفارقي مضافًا إلى ما بيده من التدريس، فاجتمع بنائب السلطنة بالقصر، وخرج من عنده إلى الجامع، ففتح له باب دار الخطابة، فنزلها وجاءه الناس يهنِّئونه، وحضر عنده القُرّاء والمؤذنون، وصَلّى بالناس العصر، وباشر الإمامة يومين، فأظهر الناسُ التألُّمَ من صلاته وخطابته، وسَعَوا فيه إلى نائب السلطنة، فمنعه من الخطابة، وأَقرّه على التدريس ودار الحديث، فباشر (^٢) وجاء توقيعٌ سلطاني للشّيخ شرف الدين الفزاري بالخطابة، فخطب يوم الجمعة سابع عشر جمادى الأولى، وخلع عليه بطرحة، وفرح الناس به، وأخذ الشيخ كمال الدين بن الزمْلَكاني تدريس الشامية البرانية من يد ابن الوكيل، وباشرها في مستهل جمادى الأولى واستقرت دار الحديث بيد ابن الوكيل مع مدرستيه الأوليين، وأظنهما العذراوية والشامية الجوانية (^٣).
ووصل البريد في ثاني عشر جمادى الأولى بإعادة السَّنْجَري إلى نيابة القلعة وتولية نائبها الأمير سيف الدين الجوكنداري (^٤) نيابة حمص عوضًا عن عز الدين الحموي الذي توفي.
وفي يوم السبت ثاني عشر رمضان (^٥) قدمت ثلاثة آلاف فارس من مصر، وأُضيف إليها ألفان من دمشق، وساروا وأخذوا معهم نائب حمص الجوكندار، ووصلوا إلى حماة، فصحبهم نائبها الأمير سيف الدين قبجق (^٦)، وجاء إليهم أسَنْدمر (^٧) نائب طرابلس، وانضاف إليهم قَرَاسُنْقر (^٨) نائب حلب، وانفصلوا كلهم عنها، وافترقوا فرقتين، طائفة (^٩) سارت صحبة قبجق إلى ناحية مَلَطْية، وقلعة الروم (^١٠)، والفرقة
_________________
(١) سيأتي في وفيات سنة (٧١٦ هـ).
(٢) ليست في الأصل وط.
(٣) "العذراويّة": بحارة الغرباء، داخل باب النّصر، وهي وقف على الشّافعية، والحنفية. الدارس (١/ ٢٧، ١/ ٣٧٦). والشامية الجوانية: تقع قبلي المارستان النوري. الدارس (١/ ٢٧١، و١/ ٣٠٥).
(٤) الجوكندار هو الذي يحمل الجوكان للسُّلطان، وهو المحجن الذي يلعب به ويضرب الكرة. صبح الأعشى (٥/ ٤٥٨).
(٥) انظر الشذرات (٦/ ٧)، ابن خلدون (٥/ ٤٢٠).
(٦) سيأتي في وفيات سنة (٧١٠ هـ).
(٧) سيأتي في وفيات سنة (٧١١ هـ).
(٨) هو المنصوري، سيأتي في وفيات سنة (٧٢٨ هـ).
(٩) في ط: فرقة.
(١٠) "مَلَطْيةُ": بفتح أوّله وثانيه وسكون الطّاء، وتخفيف الياء، وهي من بناء الاسكندر، وجامعها من بناء الصحابة وهي بلدة مَشْهُورة من بلاد الرّوم مذكورة تتاخم بلاد الشّام. ياقوت. وقلعة الروم: قلعة حصينة غربيّ الفرات، مقابل البيرة، بينها وبين سُمَيْسَاط: ياقوت.
[ ١٦ / ٣٧ ]
الأخرى صحبة قَرَاسُنْقُر حتى دخلوا الدَّرْبَنْدات (^١)، وحاصروا تلّ حمدون، فتسلموه عنوة في ثالث (^٢) ذي القعدة بعد حصار طويل، فدقت البشائر بدمشق لذلك، ووقع الاتفاق (^٣) مع صاحب سِيْس على أن يكون للمسلمين من نهر جيحان إلى حلب، وبلاد ما وراء النهر (^٤) إلى ناحيتهم لهم، وأن يعجِّلوا حمل سنتين، ووقعت الهدنة على ذلك، وذلك بعد أن قتل خلق من أمراء الأرمن ورؤسائهم، وعادت العساكر إلى دمشق مؤيَّدين منصورين، ثم توجهت العساكر المصرية [صحبة مقدَّمهم أمير سلاح] (^٥) إلى مصر.
وفي أواخر السنة كان موت قازان (^٦) وتولية أخيه خربندا. وهو ملك التتار قازان، واسمه محمود بن أرغون بن أبغا، وذلك في رابع عشر شوال أو حادي عشر أو ثالث عشر، بالقرب من هَمَذان، ونقل إلى تربته بتبريز (^٧) بمكان يسمى الشام، ويقال: إنه مات مسمومًا.
وقام في الملك بعده أخوه خَرَبَنْدَا (^٨) محمد بن أَرْغُون، ولقَّبوه الملك غياث الدين، وخُطب له على منابر العراق وخراسان وتلك النواحي والبلاد.
وحج في هذه السنة الأمير سيف الدين سَلّار نائب مصر (^٩) وفي صحبته أربعون أميرًا، وجميع أولاد الأمراء، وحج معهم وزير مصر الأمير عز الدين البغدادي، وتولى مكانه بالبِرْكة (^١٠) ناصر الدين محمد الشيخي. وخرج سَلَّار في أُبَّهة عظيمة جدًّا، وأميرُ ركب المصريين الحاج إباق الحسامي، وترك الشيخ صفي الدين (^١١) مشيخة الشيوخ، فوليها القاضي تقي الدين (^١٢) عبد الكريم ابن قاضي القضاة
_________________
(١) والدَّرْبَنْد: هي باب الأبواب، وينسب إليها بعض الرجال. ياقوت ٢/ ٤٤٩. والتاج (دربد).
(٢) في ب: ثالث عشر.
(٣) ليست في ط.
(٤) في ب: وللأرض من النهر إلى ناحيتهم.
(٥) زيادة من ط.
(٦) اسمه: غازان، والعامّة تقول: قازان، بالقاف. ذيل العبر (ص ٢٦) وفوات الوفيات (٤/ ٩٧) والدرر الكامنة (٣/ ٢١٢) والنجوم الزاهرة (٨/ ٢١٢).
(٧) في ط: بيبرين وهو تصحيف. فيبرين من قرى حلب، ومستبعد جدًّا أن ينقل من همذان إليها، والأولى أن ينقل إلى تبريز من بلاد فارس. ياقوت.
(٨) الفوات (٤/ ٩٧). قال بشار: أصلها "خُدُابندا"، أي: عبد الله.
(٩) في ب: نائب السلطنة في الديار المصريّة. وذكر صاحب الدرر الكامنة (٢/ ٢٧٦) خروج سلَّار سنة (٧٠٤ هـ).
(١٠) "بِرْكة": وتسمى بِرْكَةُ الحَبَش وهي خاصة بالأشراف، خلف القَرَافة، مشرفة على نيل مصر انظر ياقوت (١/ ٤٠١). وناصر محمد الشّيخي الأمير الوزير، ويقال له: ذبيان، مات تحت العقوبة سنة (٧٠٣ هـ). انظر النجوم الزاهرة (٨/ ٢١٤) أما الدرر الكامنة (١/ ١٠٤) فذكر وفاته في سنة (٧٠٤ هـ).
(١١) سيأتي في وفيات سنة (٧١٥ هـ).
(١٢) ليست في ب، ط. وعبد الكريم بن محيي الدين بن الزكي، توفي سنة (٧٠٣ هـ) الدارس (٢/ ١٥٧).
[ ١٦ / ٣٨ ]
محيي الدين بن الزكي، وحضر الخانقاه يوم الجمعة الحادي والعشرين (^١) من ذي القعدة، وحضر عنده ابن صَصْرَى وعز الدين القلانِسي، والصاحب ابن المُبشَّر (^٢) والمحتسِب، وجماعة.
وفي ذي القعدة وصل من التتر مقدَّمُ كبير قد هرب منهم إلى بلاد الإسلام، وهو الأمير بدر الدين جَنْكَلي بن البابا (^٣)، وفي صحبته نحو من عشرة، فحضروا الجمعة في الجامع، وتوجهوا إلى مصر، فأُكرم وأُعطي إمْرة ألف، وكان مقامه ببلاد آمد، وكان يناصح السلطان ويكاتبه ويطلعه على عورات التتر (^٤)، فلهذا عَظُم شأنُه في الدولة الناصرية.
وممن توفي فيها من الأعيان: ملك التترقازان (^٥).
والشيخ القدوة العابد الزاهد الورع أبو إسحاق: إبراهيم بن أحمد (^٦) بن محمد [بن معالي بن محمد] (^٧) بن عبد الكريم الرَّقِّي الحنبلي. كان أصله من بلاد الشرق، ومولده بالرقة من سنة سبع وأربعين وستمئة. واشتغل، وحصَّل، وسمع شيئًا من الحديث، وقَدِم دمشق، فسكن بالمئذنة الشرقية في أسفلها بأهله إلى جانب الطهارة بالجامع، وكان معظَّمًا عند الخاص والعام، فصيحَ العبارة، كثير العبادة، خَشِن العيش، حسن المجالسة، لطيف الكلام، كثير التلاوة، قويّ التوجه، من أفراد العالم، عارفًا بالتفسير والحديث والفقه والأصلين، وله مصنفات وخُطب، وله شعر حسن.
توفي بمنزله ليلة الجمعة خامس عشر المحرم، وصلّي عليه عقيب الجمعة، ونقل إلى تربة الشيخ أبي عمر بالسفح (^٨)، وكانت جنازته حافلة، ﵀ وأكرم مثواه.
وفي هذا الشهر توفي الأمير زين الدين قراجا: أستاذ دار الأفرم، ودفن بتربته بميدان الحصا (^٩) عند النهر.
والشَّيخ شمس الدين محمد بن إبراهيم بن عبد السلام: عرف بابن الحُبْلى، كان من خيار
_________________
(١) كذا في ب وفي أ: حادي عشرين وفي ط: الحادي عشر. وفي الدارس (٢/ ١٥٧) سادس عشرين.
(٢) في ط: الميَسَّر تحريف.
(٣) الدرر الكامنة (١/ ٥٤) والدليل الشافي (١/ ٢٥١).
(٤) في ب: وينبهه على عورات المغول.
(٥) ترجمته في الدرر الكامنة (٣/ ٢١٢) والنجوم الزاهرة (٨/ ٢٢٢) وبدائع الزهور (١/ ٤١٧) وشذرات الذهب (٦/ ٩).
(٦) ترجمته في الدرر الكامنة (١/ ١٤ - ١٥) الذيل على طبقات الحنابلة (٢/ ٣٤٩) وشذرات الذهب (٦/ ٧).
(٧) زيادة من ط وب.
(٨) أي: سفح جبل قاسيون.
(٩) وهي المسمّاة بالتربة القراجيّة. انظر الدارس (٢/ ٢٧١).
[ ١٦ / ٣٩ ]
الناس، يتردّد إلى عكّا أيامًا حينما كانت في [أيدي] (^١) الفرنج، في فِكاك أَسارى المسلمين، جزاه الله خيرًا وعتقه من النار وأدخله الجنة برحمته.
الخطيب ضياء الدين: أبو محمد عبد الرحمن (^٢) ابن الخطيب جمال الدين أبي الفرج عبد الوهاب بن علي بن أحمد بن عقيل السُّلميّ، خطيب بَعلبَكّ نحوًا من ستين سنة، هو ووالده.
وُلد سنة أربع عشرة وستمئة وسمع الكثير وتفرّد عن القزويني. وكان رجلًا جيدًا حسن القراءة (^٣) من كبار العُدُول.
توفي ليلة الإثنين ثالث صفر، ودفن بباب سَطحا.
الشيخ زين الدين الفَارقي: عبد الله بن مروان (^٤) بن عبد الله بن فهر بن الحسن، أبو محمد الفارقي، شيخ الشافعية.
ولد سنة ثلاث وثلاثين وستمئة، وسمع الحديث الكثير، واشتغل ودرَّس في (^٥) عدة مدارس، وأفتى مدةً طويلةً، وكانت له همّة وشهامة وصرامة، وكان يباشر الأوقاف جيدًا. وهو الذي عمر دار الحديث بعد خرابها زمن قازان (^٦)، وقد باشرها سبعًا وعشرين سنة من بعد النواوي إلى حين وفاته. وكانت معه الشامية البرانية وخطابة الجامع الأموي تسعة أشهر، باشر به الخطابة قبل وفاته، وقد انتقل إلى دار الخطابة وتوفي بها يوم الجمعة بعد العصر، وصُلّي عليه ضحى السبت، صلى عليه ابن صَصْرَى عند باب الخطابة، وبسوق الخيل قاضي الحنفية شمس الدين بن الحريري (^٧)، وعند جامع الصالحية قاضي الحنابلة تقي الدين سليمان (^٨)، ودفن بتربة أهله شمالي تربة الشيخ أبي عمر ﵀.
وباشر بعده الخطابة شرف الدين الفزاري (^٩) ومشيخة دار الحديث ابن الوكيل (^١٠)، والشامية البرانية ابن الزَّمْلَكَاني، وقد تقدَّم ذلك.
_________________
(١) زيادة من ط وب.
(٢) ترجمته في الدرر الكامنة (٢/ ٣٣٥)، وشذرات الذهب (٦/ ٩).
(٣) في ب: والخطبة.
(٤) ترجمته في الدرر الكامنة (٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥) وطبقات الشافعية للإسنوي (٢/ ٢٩٢) وشذرات الذهب (٦/ ٨) والدارس (١/ ٢٦) وفيها جميعًا: فيروز. بدلًا من فهر.
(٥) في ط: بعدة. وفي الشذرات: في فتنة.
(٦) في ط: بيد قازان.
(٧) سيأتي في وفيات سنة (٧٢٨ هـ).
(٨) سيأتي في وفيات سنة (٧١٥ هـ).
(٩) شرف الدين الفزاري. جاء ذكره في فوات الوفيات (١/ ٣٣) لدى ذكر ابن أخيه إبراهيم وفيه: أنه كان خطيب الجامع الأموي.
(١٠) سيأتي في وفيات سنة (٧١٦ هـ).
[ ١٦ / ٤٠ ]
الأمير الكبير عز الدين أَيْبَك الحموي (^١): ناب بدمشق مدة، ثم عزل عنها إلى صرخد، ثم نقل قبل موته بشهر إلى نيابة حمص، وتوفي بها يوم العشرين من ربيع الآخر، ونقل إلى تربته بالسفح غربي زاوية ابن قوام، وإليه ينسب الحمام بمسجد القصب (^٢) الذي يقال له: حمام الحموي، عمره في أيام نيابته.
الوزير فتح الدين: أبو محمد عبد الله بن محمد (^٣) بن أحمد بن خالد بن محمد بن نصر بن صعير (^٤) القرشي المخزومي ابن القَيْسراني.
كان شيخًا جليلًا أديبًا شاعرًا مجوِّدًا من بيت رياسة ووزارة. ولي وزارة دمشق مدة، ثم أقام بمصر موقعًا مدة، وكان له اعتناء بعلوم الحديث وسماعه وإسماعه (^٥)، وله مصنف في أسماء الصحابة الذين خرَّج لهم في الصحيحين، وأورد شيئًا من أحاديثهم في مجلدين كبيرين موقوفين بالمدرسة الناصرية بدمشق، وكان له مذاكرة جيدة محررة باللفظ والمعنى، وقد خرَّج عنه الحافظ الدمياطي، وهو آخر من توفي من شيوخه.
توفي بالقاهرة في يوم الجمعة الحادي والعشرين من ربيع الآخره، وأصلهم من قيسارية (^٦).
وكان جدُّه موفق الدين أبو البقاء خالد (^٧) وزيرًا لنور الدين الشهيد، وكان من الكتَّاب المجيدين المتقنين، له كتابة جيدة محررة جدًّا، توفي في أيام صلاح الدين سنة ثمان وثمانين وخمسمئة.
وأبوه محمد بن نصر بن صعير (^٨) ولد بعكا قبل أخذ الفرنج لها سنة ثمان وسبعين وأربعمئة، فلما أخذت بعد التسعين (^٩) وأربعمئة انتقل أهلهم إلى حلب فكانوا بها، وكان شاعرًا مطبقًا له ديوان مشهور، وكان له معرفة جيدة بالنجوم وعلم الهيئة وغير ذلك.
_________________
(١) ترجمته في الدرر الكامنة (١/ ٤٢٢) والنجوم الزاهرة (٨/ ٢١٢) وفيه: ولي نيابة صرخد ثمّ حمص، ومات في تاسع عشر ربيع الآخر. والدارس (٢/ ٢٥٨).
(٢) ويعرف بمسجد الأقصاب وما زال قائمًا ويعرف اليوم بجامع السادات. الدارس (٢/ ٤٢٩).
(٣) ترجمته في الدرر الكامنة (٢/ ٢٨٤) والنجوم الزاهرة (٨/ ٢١٣) وشذرات الذهب (٦/ ٩) والأعلام (٤/ ١٢٥).
(٤) في ط: صقر.
(٥) ليست في ط.
(٦) "قَيْساريّة": بلد على ساحل بحر الشام تعدُّ في أعمال فلسطين بينها وبين طبرية ثلاثة أيام. ياقوت.
(٧) ذكره صاحب الأعلام (٢/ ٢٩٨) نقلًا عن المؤلف هنا.
(٨) ترجمته في وفيات الأعيان (٤/ ٤٥٨) والدارس (٢/ ٣٨٨) وفي ط: صقر.
(٩) كذا في ب، وهو الصواب، وفي الأصل أ، ط: السبعين. وهو خطأ. إذ إن سقوط عكا كان سنة (٤٩٧ هـ) كما ذكر ابن كثير في أخبار هذه السنة، وكذلك ابن خلدون (٤/ ١٨٨) وشذرات الذهب (٣/ ٤٠٤).
[ ١٦ / ٤١ ]