استهلَّت بيوم الأحد في كانون الأصمّ، والحكَّام هم المذكورون في التي قبلها، غير أن والي البرِّ بدمشق هو الأمير علاء الدين علي بن الحسن المرواني (^٧)، باشرها في صفر من السنة الماضية.
وفي صفر من هذه السنة باشر ولاية المدينة الأمير شهاب الدين بن برق (^٨) عوضًا عن صارم الدين الجوكنداري.
_________________
(١) ترجمته في الذيل (ص ١٢٥) والدرر الكامنة (١/ ٥٧) والشذرات (٦/ ٥٦).
(٢) في أ وط: خال. وأثبتنا ما في ب والمصادر السابقة.
(٣) ناظر الجامع وقد سبق ذكره.
(٤) ترجمته في الدرر الكامنة (٤/ ١٦) والنجوم الزاهرة (٩/ ٢٥٧) والشذرات (٦/ ٥٧). "والسنباطي": نسبة إلى سنباط قرية في جزيرة قُوسَنِيّا من نواحي مصر. ياقوت (٣/ ٢٦٠).
(٥) للإمام النووي ﵀.
(٦) في ط: المنادي بالدال.
(٧) وُلّي مناصب عديدة ومات قبل الأربعين، الدرر الكامنة (٣/ ٤١).
(٨) في ط: يرق. وهو أحمد بن أبي بكر بن برق. وسيأتي في وفيات سنة (٧٣٦ هـ).
[ ١٦ / ١٦٨ ]
وفي صفر عوفي القاضي كريم الدين وكيل السُّلطان من مرض كان قد أصابه، فزُيّنت القاهرة وأُشْعِلت الشموع وجُمع الفقراء بالمارستان المنصوري ليأخذوا من صدقته، فمات بعضهم من الزِّحام (^١).
وفي سلخ ربيع الأول درّس الإمام العلامة المحدث تقي الدين السُّبكي الشافعي بالمنصورية بالقاهرة عوضًا عن القاضي جمال الدين الزرعي، بمقتضى انتقاله إلى دمشقَ، وحضر عنده علاء الدين شيخ الشيوخ القونوي الشافعي ودرّس بعده بجامع الحاكم شمس الدين محمد بن أحمد بن عدلان بالعزّية.
وكانت ولاية (^٢) القاضي جمال الدين الزرعي لقضاء الشام عوضًا عن النجم ابن صَصْرى، في يوم الجمعة رابع جمادى الأولى، فنزل العادلية وقد قدم على قضاء القضاة ومشيخة الشيوخ وقضاء العساكر وتدريس العادلية والغزالية والأتابكية (^٣).
وفي يوم الأحد (^٤) مسك القاضي كريم الدين (^٥) عبد الكريم بن هبة الله بن السَّديد وكيل السلطان وكان قد بلغ من المنزلة والمكانة عند السلطان مالم يصل إليه غيره من الوزراء الكبار، واحتيط على أمواله وحواصله، ورسم عليه عند نائب السَّلطنة، ثم رُسم له أن يكون بتربته التي بالقَرَافة، ثم نفي إلى الشَّوْبك (^٦) وأُنعم عليه بشيء من المال، ثم أُذن له بالإقامة بالقدس الشريف برباطه.
ومسك ابن أخيه كريم الدين الصغير ناظر الدواوين، وأخذت أمواله وحبس في البرج، وفرحت العامة بذلك ودَعوا للسلطان بسبب مسكهما، ثم أخرج إلى صفت (^٧).
وطلب من القدس أمين الملك عبد الله فولّي الوزارة بمصر، وخلع عليه عَودًا على بَدءٍ، وفرح العامة بذلك وأشعلوا له الشموع، وطلب الصاحب شمس الدين غبريال من دمشق فركب ومعه أموال كثيرة، من حواصل كريم الدين الكبير، وعاد إلى دمشق مكرمًا، وقدم القاضي معين الدين بن الحشيشي على نظر الجيوش الشامية عوضًا عن القطب ابن شيخ السلامية عزل عنها، ورسم عليه في العذراوية نحوًا من عشرين يومًا ثم أذن له في الانصراف إلى منزله مصروفًا عنها.
_________________
(١) النجوم الزاهرة (٩/ ٧٥).
(٢) ليست في ط.
(٣) الدارس (١/ ١٣٥).
(٤) في النجوم الزاهرة (٩/ ٧٥) في يوم الخميس رابع عشر ربيع الآخر.
(٥) في أ وط: كريم الدين بن عبد الكريم. وهو توهم.
(٦) قلعة حصينة في أطراف الشام بين عمان وأيلة قرب الكَرَك. ياقوت (٣/ ٣٧٠).
(٧) صفت. هي قرية في جوف مصر قرب بلبيس، ياقوت. وهي ليست تصحيف صفد كما قد يخطر، وكما مرت من قبل.
[ ١٦ / ١٦٩ ]
وفي جُمادى الأولى عُزل طُرُقْشي عن شد الدواوين وتولَّاها الأمير بَكْتَمُر (^١).
وفي ثاني جُمادى الآخرة باشر ابنُ جهبل نيابة الحكم عن الزَّرعي، وكان قد باشر قبلها بأيام نظر الأيتام عوضًا عن ابن هلال.
وفي شعبان أعيد الطُّرُقْشي إلى الشدّ وسافر بَكْتَمُر إلى نيابة الإسكندرية، وكان بها إلى أن توفي.
وفي رمضانَ قدم جماعةٌ من حجَّاج الشرق، وفيهم بنت الملك أبغا بن هولاكو، وأخت أَرْغون وعمَّة قازان وخَرْبَنْدا، فأُكرمت وأُنزلت بالقصر الأبلق، وأُجريت عليها الإقامات والنفقات إلى أوان الحجّ (^٢).
وخرج الركب يوم الإثنين ثامن شوّال وأميره قُطْليجا (^٣) الأبوبكري، الذي بالقصَّاعين، وقاضي الركب شمس الدين قاضي القضاة ابن مسلم الحنبلي (^٤).
وحج معهم جمال الدين المِزِّي، وعماد الدين ابن الشيرجي، وأمين الدين الواني، وفخر الدين البعلبكي، وجماعة، وفُوّض الكلام في ذلك إلى شرف الدين بن سعد الدين بن نُجَيح، كذا أخبرني شهاب الدين الظاهري.
ومن المصريين قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة، وولده عز الدين، وفخر الدين كاتب المماليك، وشمس الدين الحارثي، وشهاب الدين الأذرعي، وعلاء الدّين الفارسي.
وفي شوّال باشر تقي الدين السُّبكي مشيخة دار الحديث الظاهرية بالقاهرة بعد وفاة (^٥) زكي الدين المنادي، ويقال له: عبد العظيم بن الحافظ شرف الدين الدمياطي، ثم انتزعت من السُّبكي لفتح الدين بن سيد الناس اليَعْمُري، باشرها في ذي القعدة.
وفي يوم الخميس مستهل ذي الحجة خلع على قطب الدين ابن شيخ السلامية وأعيد إلى نظر الجيش مصاحبًا لمعين الدين بن الحُشَيْش (^٦)، ثم بعد مُدَيْدةٍ (^٧) استقلَّ قطبُ الدين بالنَّظر وحده وعزل ابن حُشَيْش.
_________________
(١) في ب: سيف الدين بكتمر والي الولاة.
(٢) خطط الشام (٥/ ٢٨٥).
(٣) في ط: "قطلجا". الدرر الكامنة (٣/ ٢٥٥).
(٤) محمد بن مسلم بن مالك، سيأتي في وفيات سنة (٧٢٦ هـ).
(٥) ليست في ط.
(٦) في ط: الحشيشي.
(٧) في ط: مدة مديدة، وهو توهم، ومُدَيدة كذلك في الذيل (ص ١٢٧).
[ ١٦ / ١٧٠ ]