استهلت [والخليفة المستكفي وسلطان البلاد الملك الناصر محمد بن المنصور قلاوون، ونوابه وقضاته بالديار المصرية والبلاد الشامية هم المذكورون في السنة التي قبلها] (^٦)، والشيخ تقي الدين قد أخرج من الحَبْس (^٧)، والنَّاس قد عكفوا عليه زيارة وتعلمًا واستفتاء وغير ذلك.
وفي مستهل ربيع الأول أفرج عن الأمير نجم الدين خَضر بن الملك الظاهر (^٨)، فأخرج من البرج (^٩) وسكن دار الأَفْرَم (^١٠) بالقاهرة، ثم كانت وفاته في خامس رجب من هذه السنة.
وفي أواخر جمادى الأولى تولى نظر ديوان ملك الأمراء زينُ الدِّين الشريف ابن عدنان عوضًا عن
_________________
(١) ترجمته في: الدرر الكامنة (١/ ٥٠٨) والنجوم الزاهرة (٨/ ٢٢٧). وفيه: (الجَالِقُ: لفظ تركي، اسم للفرس الحاد المزاج، الكثير اللعب).
(٢) ليست في ط.
(٣) ترجمته في: الدرر الكامنة (٢/ ٢٠١ - ٢٠٢) والدليل الشافي (١/ ٣٥٢). وفيهما: صالح بن عبد الله البطائحي.
(٤) في ط: المينبع.
(٥) زيادة من ب.
(٦) في الأصل: "استهلّت والحكام هم المذكورون في التي قبلها "وما بين الحاصرتين استدركته من ب.
(٧) في الأصل: في الحبس
(٨) كان الناصر سجنه سنة (٦٩٨ هـ) عوده من الحج. الدرر الكامنة (٢/ ٨٣) النجوم الزاهرة (٨/ ٢٢٩).
(٩) هو: برج القلعة.
(١٠) دار عز الدين أيبك بن عبد الله الأفرم، أمير جاندار الملك الظاهر والملك السعيد والملك المنصور قلاوون النجوم الزاهرة (٨/ ٨٠).
[ ١٦ / ٧١ ]
ابن الزملكاني، ثم أضيف إليه نظرُ الجامع أيضًا عوضًا عن ابن الخطيري، وتولَّى نجم الدين الدمشقي (^١) نظر الأيتام عوضًا عن نجم الدين بن هلال (^٢).
وفي رمضانَ عُزِل الصَّاحِبُ أمين الدين الدقاقي (^٣) عن نظر الدواوين بدمشق وسافر إلى مصر.
وفيها عَزَل كمالُ الدِّين بن الشَّرَيْشي (^٤) نفسَه عن وكالة بيت المال، وصمَّم على الاستمرار على العزل، وعُرض عليه العَودُ فلم يقبل، وحُمِلت إليه الخِلعة لمّا خُلع على المباشرين فلم يلبسها، واستمر معزولًا إلى يوم عاشوراء من السَّنة الآتية، فجُدِّد تقليده وخُلع عليه في الدَّولة الجديدة.
وفيها خرج السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون من الديار المصرية قاصدًا الحج، وذلك في السادس والعشرين من رمضان، وخرج معه جماعةٌ من الأمراء لتوديعه فردَّهم، ولما اجتاز إلى الكرك عَدل إليها فنُصب له الجسرُ، فلما توسّطه كُسر به، فسلم من كان أمامه وقفز به الفرسُ فسلم، وسقط من كان وراءه وكانوا خمسين، فمات منهم أربعة، وتهشَّم أكثرهم في الوادي الذي (^٥) تحت الجسر، وبقي نائبُ الكَرَك الأمير جمال الدين آقوش (^٦) خَجِلًا يتوهم أن يكون هذا يظنُّه السلطان عن قصد، وكان قد عمل للسُّلطان ضيافةً غرم عليها أربعة عشر ألفًا، فلم تقع الموقع لاشتغال السلطان بهمته وما جرى له ولأصحابه، ثم خلع على النائب، وأذن له في الانصراف إلى مصر فسافر، واشتغل السلطان بتدبير المملكة في الكَرَك وحدَها، وكان يحضر دارَ العدل ويباشر الأمور بنفسه، وقدمت عليه زوجه (^٧) من مصر، فذكرت له ما كانوا فيه من ضيق الحال وقلة النفقات (^٨).