استهلّت وحكام البلاد (^٩) هم المذكورون في التي قبلها، وكان السُّلطان في هذه السنة في الحجّ،
_________________
(١) ترجمته في الدرر الكامنة (٢/ ٤٤٦) وفيه وفاته سنة (٧١٧ هـ) النجوم الزاهرة (٩/ ٢٤٧).
(٢) في ط: سبعون.
(٣) ترجمته في الدرر الكامنة (٤/ ٣٩٢) والنجوم الزاهرة (٩/ ٢٤٤) والدارس (١/ ٣٠٥) وشذرات الذهب (٦/ ٥٢).
(٤) في ط: الكبجي.
(٥) ذكرها المقريزي في الخطط (٢/ ٤٣٢) وقال: هي زاوية خارج باب النصر من القاهرة.
(٦) سمعه بحلب أولًا على إبراهيم بن خليل، ثم في مصر على الكمال الضرير والكمال بن فارس.
(٧) ترجمته في الدرر الكامنة (٣/ ٢٠٤) وفيه وفاته سنة (٧١٧ هـ) والدارس (١/ ٥٤ - ٥٥) وفيه: الدلّال والشذرات (٦/ ٥٢). "والمطعِّم": لأنه كان يطعِّمُ الأشجار، وذهب إلى بغداد وطعَّم بستان المستعصم، أمّا الدلّال فلأنه كان يُسَمْسِرُ في الدُّور.
(٨) في الأصل وأ: أربع وستون. وفي ط: أربع وسبعون. وهو تحريف. وأثبتنا ما في ب ومصادر ترجمته. لأنّ ولادته في سنة (٦٢٦ هـ). كما جاء فيها.
(٩) ليست في ب والذي فيه: والخليفة المستكفي وسلطان الإسلام الملك الناصر بن المنصور قلاوون والنواب والقضاة والمباشرون.
[ ١٦ / ١٥٢ ]
وعاد إلى القاهرة يوم السبت ثانيْ عَشَرَ المحرّم، ودُقت البشائر.
ورجع الصاحب شمس الدين (^١) على طريق الشام وصحبتُه الأمير ناصر الدين الخازِنْدار (^٢).
وعاد صاحبُ حماة مع السلطان إلى القاهرة، وأنعم عليه السلطان ولُقِّب بالملك المُؤَيَّد، ورُسم أن يُخطب له على منابرها وأعمالها، وأن يخاطب (^٣) بالمقام العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي، على ما كان عليه عمُّه المنصور (^٤).
وفيها عمر ابن المرجاني شهاب الدين (^٥) مسجدَ الخَيْف (^٦)، وأنفقَ عليه نحوًا من عشرين ألفًا.
وفي المحرَّم استقال أمين الملك (^٧) من نظر طرابُلُس وأقام بالقدس.
وفي آخر صفر باشر نيابة الحكم المالكي القاضي شمس الدين محمد بن أحمد القَفْصيّ، وكان قد قدم مع قاضي القضاة شرف الدين (^٨) من مصر.
وفي يوم الاثنين الخامس والعشرين من ربيع الأول ضُربت عنقُ شخص يقال له: عبد الله الرُّومي (^٩) وكان غلامًا لبعض التجّار، وكان قد لزم الجامع، ثم ادّعى النبوة واستُتيب فلم يرجع فضربت عنقه، وكان أشقَر أزرقَ العينين جاهلًا، وكان قد خالطه شيطانٌ حسَّن له ذلك، واضطرب عقله في نفس الأمر وهو في نفسه شيطان إنسي.
وفي يوم الاثنين ثاني ربيع الآخر عُقِدَ عَقْدُ السلطان على المرأة التي قدمت من بلاد القبجاق، وهي من بنات الملوك (^١٠).
وخلع على القاضي بدر الدين ابن جماعة وكاتب السر وكريم الدّين وجماعة الأمراء.
_________________
(١) شمس الدين غبريال عبد الله بن صنيعة ناظر دواوين دمشق.
(٢) في ب: وكان قد وصل المدينة النبويّة ليلقى السلطان.
(٣) في ط: يخطب. وهو تحريف.
(٤) الدرر الكامنة (١/ ٣٧١).
(٥) محمد بن أحمد بن عمر المرجاني، سيأتي في وفيات سنة (٧٥٩ هـ).
(٦) الذي في منى، الدارس (٢/ ٤٤٢).
(٧) في الأصل وأ وط: الدين. وأثبتنا ما في ب. وقد مضى الكلام فيه.
(٨) هو: محمد بن قاضي القضاة معين الدين أبي بكر بن ظاهر الهمذاني النويري، وسيأتي في وفيات سنة (٧٤٨ هـ) وقد قدم معه القفصي المذكور سنة (٧١٩ هـ) نائبًا له. الدارس (٢/ ١٦).
(٩) ويقال له: الأزرق، وهو مولى التاجي. ذيول العبر: (ص ١٠٩) ومرآة الجنان (٤/ ٢٥٩).
(١٠) هي أخت أزبك. ذيول العبر (ص ١٠٩).
[ ١٦ / ١٥٣ ]
ووصلت العساكر في هذا الشهر إلى بلاد سيس وغرق في نهر جاهان (^١) من عساكر طرابُلُس نحو من ألف فارس.
وجاءت مراسيم السلطان في هذا الشهر (^٢) إلى الشَّام في الاحتياط على أخبار آل مهنا وإخراجهم من بلاد الإسلام، وذلك لغضب السلطان عليهم لعدم قدوم والدهم مهنَّا على السُّلطان.
وفي يوم الأربعاء رابع عِشْري جمادى الأولى درَّس بالرُّكنية (^٣) الشيخ محيي الدين الأسمر الحنفي (^٤) وأُخذت منه الجَوْهرية (^٥) لشمس الدين الرَّقِّي الأعرج (^٦)، وتدريس جامع القلعة لعماد الدين بن محيي الدين الطرَسوسي (^٧)، الذي ولي قضاء الحنفية بعد هذا، وأخذ من الرَّقي إمامة مسجد نور الدين بحارة اليهود لعماد الدين بن الكيَّال (^٨)، وإمامة الربوة الشيخ محمد النّصيبي (^٩).
وفي جمادى الآخرة اجتمعت الجيوش الإسلامية بأرض حلبَ نحوًا من عشرين ألفًا، عليهم كلهم نائبُ حلب أَلْطَنْبُغَا، وفيهم نائب طرابُلُس شهاب الدين قَرَطَاي (^١٠) فدخلوا بلاد الأَرْمن من إِسكندرية ففتحوا الثَّغر ثم تل حمدان ثم خاضوا جاهان فغرق منهم جماعة ثمَّ سلَّم الله، ثمَّ وصلوا إلى سيس فحاصروها وضيَّقوا على أهلها وأحرقوا دار المُلْك التي في البلد، وقطعوا أشجار البساتين وساقوا الأبقار والجواميس والأغنام، وكذلك فعلوا بطَرَسُوس، وخرَّبوا الضياع والأماكن وأحرقوا الزُّروع ثم رجعوا فخاضوا النهر المذكور فلم يغرق منهم أحد، وأخرجوا بعد رجوعهم مهنَّا وأولاده من بلاده، وساقوا خلفه إلى عانة (^١١) وحديثة (^١٢) ثم بلغ الجيشَ موتُ صاحب سيس وقيام ولده من بعده، فشنُّوا الغارات على بلاده وتابعوها وغنموا وأسروا وسلموا إلَّا في المرة الرابعة فإنه قُتِل منهم جماعة.
_________________
(١) في الأصل: بحر. وهو نهر جيحان. تقويم البلدان (ص ٥٠).
(٢) في ط: اليوم.
(٣) المدرسة الركنية الحنفية البرانية: بناها ركن الدين منكورس المتوفي سنة (٦٣١ هـ). الدارس (١/ ٤٩٩، ٥٢٠).
(٤) هو: يحيى بن سليمان الرومي. مات سنة (٧٢٨ هـ). الدرر الكامنة (٤/ ٤١٦). والدارس (١/ ٤٩٩).
(٥) شرقي تربة أم الصالح، داخل دمشق بحارة بلاطة. الدارس (١/ ٤٩٨).
(٦) في ط: البرقي. وهو تحريف. وهو محمد بن أحمد علي الرقي الأعرج. مات سنة (٧٤٢ هـ). الدرر الكامنة (٣/ ٣٤١) والدارس (١/ ٥٢٠) و(٢/ ٢٩٨).
(٧) هو: علي بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المنعم الطرسوسي. مات سنة (٧٤٨ هـ). الدارس (١/ ٥٢١).
(٨) الدارس (١/ ٥٢١).
(٩) في الأصل وأ وط: الصبيبي. وأثبتنا ما في الدارس.
(١٠) في الأصل وأ: قرطية. وفي ط: قرطبة وأثبتنا ما في ب، وكذلك هو في الدرر الكامنة (٣/ ٢٤٨) وهو قراطاي الأشرفي الجوكنداري، عمل حاجبًا في حلب، ثم ناب في طرابلس وكان من الأبطال مات سنة (٧٣٧ هـ).
(١١) في ط: "غانة" بالنون، وهو: بلد مشهور بين الرَّقة وهيت قائمة إلى اليوم على الفرات غربي العراق.
(١٢) حديثة النورة وبها قلعة حصينة، وهي قرب عانة. ياقوت (٢/ ٢٣٠).
[ ١٦ / ١٥٤ ]
وفي هذه (^١) السنة كانت وقعة عظيمة ببلاد الغرب بين المسلمين والفرنج فنصر الله المسلمين على أعدائهم فقتلوا منهم خمسين ألفًا وأسروا خمسة آلاف، وكان من جملة القتلى خمسة وعشرون ملكًا من ملوك الإفرنج، وغنموا شيئًا كثيرًا من الأموال، يقال: كان من جملة ما غنموا سبعون قنطارًا من الذَّهب والفضة، وإنما كان جيش الإسلام يومئذ ألفين وخمسمئة فارس غير الرُّماة، ولم يُقْتل منهم سوى أحَدَ عشرَ قتيلًا، وهذا من غريب ما وقع وعجيب ما سُمع (^٢).
وفي يوم الخميس ثاني عِشْري رجب عقد مجلس بدار السعادة للشيخ تقي الدين بن تيمية بحضرة نائب السلطنة، واجتمع (^٣) فيه القضاة والمفتون من المذاهب، وحضر الشيخ وعاتبوه على العَوْدِ إلى الإفتاء بمسألة الطَّلاق، ثم حبس في القلعة فبقي فيها خمسة أشهر وثمانية عشر يومًا، ثم ورد مرسوم من السلطان بإخراجه يوم الإثنين يوم عاشوراء من سنة إحدى وعشرين كما سيأتي إن شاء الله تعالى (^٤).
وبعد ذلك بأربعة أيام أضيف شدُّ الأوقاف إلى الأمير علاء الدين بن سعد (^٥) إلى ما بيده من ولاية البر وعُزل بدر الدّين المنكورسي عن الشَّدّ (^٦).
وفي آخر شعبان مسك الأمير علم الدّين الجَاوْلي نائبُ غزّة وحُمل إلى الإسكندرية لأنه اتّهم أنه يريد الدخول إلى بلاد (^٧) اليمن، واحتيط على حواصله وأمواله، وكان له بر وإحسان وأوقاف، وقد بنى بغزَّة جامعًا حسنًا مليحًا.
وفي هذا الشهر أراق ملك التتر أبو سعيد الخُمورَ وأبطل الحانات، وأظهر العدل والإحسان إلى الرعايا، وذلك أنّه أَصابَهم بردٌ عظيم وجاءهم سيل هائل فلجؤوا إلى الله ﷿، وابتهلوا إليه فسلِمُوا فتابوا وأنابوا وعملوا الخير عَقِيْب ذلك.
وفي العشر الأول من شوال جرى الماء بالنَّهر الكريمي الذي اشتراه كريم الدّين بخمسة وأربعين ألفًا وأجراه في جدول إلى جامعه بالقُبَيْبَات فعاش به الناس، وحصل به أُنسٌ إلى أهل تلك الناحية، ونصبت
_________________
(١) في ب: أوائل. وقد ذكر الذهبيُّ في الذيول (ص ١٠٤) وتاريخ دول الإسلام: (٢/ ١٧٣) أنها وقعت في سنة (٧١٩ هـ).
(٢) الإحاطة في أخبار غرناطة (١/ ٣٩٧).
(٣) في ط: حضر.
(٤) ليست في ب.
(٥) في الأصل وأ وط وب معبد. وهو تحريف. وهو علي بن محمود بن إسماعيل بن سعد البعلبكي. وقد مضى الكلام فيه في أحداث سنة (٧١٨ هـ).
(٦) في ط: الشام.
(٧) في ط: دار.
[ ١٦ / ١٥٥ ]