لما عهد إليه أبوه كُتب تقليده بذلك، وقُرئ بحضرة السلطان ورجال الدولة يوم الأحد العشرين من ذي الحجّة من هذه السنة، وخُطب له على المنابر بالديار المصرية والشامية، وسارت بذلك البريدية إلى جميع البلاد الإسلامية.
وتوفي فيها:
الأمير عز الدين أيبك بن عبد الله النجيبي الدوادار (^٥): والي البِّر بدمشق (^٦)، وأحد أمراء
_________________
(١) في ط: أرجواس، بالسّين المهملة، انظر "العبر" (٥/ ٣٩٢) والدرر: (١/ ٣٤٩).
(٢) ما بين الحاصرتين إضافة من مصادر ترجمته لا يصح إلا به (بشار).
(٣) ترجمته في فوات الوفيات (١/ ٦٨) والدرر الكامنة (١/ ١١٩) وتاريخ الخلفاء للسيوطي (ص ٧٦٠) وبدائع الزهور (١/ ٤١٠) والشذرات (٦/ ٢).
(٤) النجوم الزاهرة (١٠/ ١٦٩) وتاريخ الخلفاء (٧٦٩).
(٥) ترجمته في الدرر الكامنة (١/ ٤٢٣). والدويدار والدوادار، اسم فارسيّ مركب من لفظين، أحدهما عربي وهو الدواة، والثاني دار ومعناه ممسك. ومعناه: الذي يمسك الدواة بين يدي السُّلطان، ويتولّى أمرها، وما يلحق ذلك، نحو تبليغ الرسائل، وتقديم القصص، والمشورة والبريد للسلطان. التعريف بمصطلحات صبح الأعشى (ص ١٣٩).
(٦) في أ وط: والي دمشق.
[ ١٦ / ٢٣ ]
الطبلخانة (^١) بها، وكان مشكور السيرة، ولم تطل مدته، ودفن بقاسيون.
توفي يوم الثلاثاء سادس عشر ربيع الأول.
الشيخُ الإمام العالم شرف الدين أبو الحسين، علي (^٢): ابن الشيخ الإمام العالم العلّامة الحافظ الفقيه تقي الدين، أبي عبد الله، محمد بن الشيخ أبي الحسين أحمد بن عبد الله بن عيسى بن أحمد بن محمد اليُوْنِيني البَعْلَبَكّي، وكان أكبر من أخيه الشيخ قطب الدين (^٣) ابن الشيخ الفقيه.
ولد شرف الدين سنة إحدى وعشرين وستمئة، فأسمعه أبوه الكثير، وتفقّه واشتغل، وكان عابدًا عاملًا كثير الخشوع، دخل عليه إنسان وهو بخزانة الكتب، فجعل يضربه بعصًا في رأسه ثم بسكين، فبقي متمرّضًا أيامًا، ثم توفي إلى رحمة الله يوم الخميس حادي عشر رمضان ببعْلَبَك، ودفن بباب سطحا، وتأسف الناس عليه لعلمه، وعمله، وحفظه الأحاديث، وتودُّدِه إلى الناس، وتواضعه، وحسن سمْته، ومروءته. تغمده الله برحمته.
الصدر ضياء الدين أحمد بن الحسين (^٤) ابن شيخ السَّلامية: والد القاضي قطب الدين موسى (^٥) الذي تولى فيما بعد نظر الجيش بالشام وبمصر أيضًا، توفي يوم الثلاثاء عشرين ذي القعدة، ودفن بقاسيون، وعمل عزاؤه بالرواحية.
الأمير الكبير المرابط المجاهد علم الدين أَرْجَوَاش بن عبد الله المنصوري (^٦): نائب القلعة بالشام، كان ذا هيبة وهمة وشهامة وقصد صالح، قدَّر الله على يديه حفظ معقل المسلمين لما ملكت التتار الشام أيام قازان، وعصت عليهم القلعة، ومَنَعَها الله منهم على يدَي هذا الرجل، فإنه التزم أن لا يسلمها إليها ما دام به عين تطرف، واقتدت بها بقية القلاع الشامية (^٧).
وكانت وفاته بالقلعة ليلة السبت الثاني والعشرين من ذي الحجّة، وأُخرِج منها ضحوةَ يوم السبت، فُصلّي عليه، وحضر نائبُ السلطنة فمَن دونه جنازتهَ، ثم حُمل إلى سفح قاسيون، ودفن بتربته ﵀.
_________________
(١) "الطبلخانة": فارسية معناها فرقة الموسيقى السلطانية، أو بيت الطّبل.
(٢) ترجمته في الدرر الكامنة (٣/ ٩٨) والنجوم الزاهرة (٨/ ١٩٨) والشذرات (٦/ ٣). "واليونيني": نسبة إلى قرية في بعلبك، يقال لها يُوْنان. القاموس المحيط (يون).
(٣) هو: موسى بن محمد بن أبي الحسين أحمد اليونيني البعلبكي وسيأتي في وفيات سنة (٧٢٦ هـ).
(٤) ترجمته في الدرر الكامنة (١/ ١٢٤) وفيه: أحمد بن الحسين بن بدر بن أحمد بن شيخ السّلامية.
(٥) هو: موسى بن أحمد. سيأتي في وفيات سنة ٧٢٣ هـ.
(٦) ترجمته في الدرر الكامنة (١/ ٣٤٩) والنجوم الزاهرة (٨/ ١٩٨). وهو: سَنْجَر ويعرف بأرجواش.
(٧) الخبر في النجوم الزاهرة (٨/ ١٩٨).
[ ١٦ / ٢٤ ]
الأَبَرْقُوْهِي المُسْند المعمَّر المصري: هو الشيخ الجليل المسند الرحلة، بقيةُ السلَف شهاب الدين أبو المعالي أحمد بن إسحاق (^١) بن محمد بن المؤيد بن علي بن إسماعيل بن أبي طالب، الأَبَرْقُوْهي الهَمَذاني ثم المصري. وُلِد بأَبَرْقُوه من بلاد شيراز في رجب أو شعبان سنة خمس عشرة وستمئة، وسمع الكثير من الحديث على المشايخ الكثيرين، وخرجت له مشيخات، وكان شيخًا حسنًا لطيفًا مطيقًا، توفي بمكة بعد أن خرج الحجيج بأربعة أيام ﵀.
وفيها توفي صاحب مكة الشريف أبو نُمَي محمد (^٢) ابن الأمير أبي سعد حسن بن علي بن قتادة الحسني: صاحب مكة منذ أربعين سنة. وكان حليمًا وقورًا، ذا رأي وسياسة وعقل ومروءة.
وفيها ولد كاتبه (^٣) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصروي (^٤) الشافعي عفا الله عنه، والله سبحانه أعلم.