لما استقر الملك النَّاصِرُ بالكَرَك وعزم على الإقامة بها كتب كتابًا إلى الديار المصرية يتضمَّنُ عَزلَ نفسه عن المملكة، فأُثبت ذلك على القضاة بمصر، ثم نُفّذ على قضاة الشام، وبويع الأمير ركن الدين بيبرس
_________________
(١) في الأصل وط: ابن الدمشقي. وسيأتي ذكره في وفيات سنة (٧٢٦ هـ).
(٢) هو: علي بن محمد بن هلال الأزدي، توفي سنة (٧٢٩ هـ). الدارس (١/ ١٦٨) شذرات الذهب (٦/ ٩١).
(٣) في ط وب: الرفاقي. وهو أبو بكر بن عبد العظيم أمين الدين الدقاقي المصري الكاتب سيأتي في وفيات سنة (٧١٠ هـ).
(٤) هو: أحمد بن محمد بن أحمد الشريشي الوائلي. وسيأتي في وفيات سنة (٧١٨ هـ).
(٥) في ب: تحته.
(٦) هو: آقش الأشرفي، جمال الدين البرناق، المعروف بنائب الكرك. مات سنة (٧٣٦ هـ) في الاسكندرية معزولًا محبوسًا. الدرر الكامنة (١/ ٣٩٥) النجوم الزاهرة (٩/ ٣١٠).
(٧) في الأصل وط، وب، وأ: زوجته. والصواب لغةً ما أثبتناه.
(٨) الخبر في النجوم الزاهرة (٨/ ٢٢٩) وبدائع الزهور (١/ ٤٢٢) وشذرات الذهب. أحداث سنة (٧٠٩ هـ).
(٩) في ط: بشيخ المنبجي عدو ابن تيمية. ولا معنى لها في هذا الموضع.
[ ١٦ / ٧٢ ]
الجَاشْنَكير، بالسلطنة (^١) في الثالث والعشرين من شوال يوم السبت بعد العصر، بدار الأمير سيف الدين سلار، اجتمع بها أعيان الدولة من الأمراء وغيرهم وبايعوه وخاطبوه بالملك المظفر، ثم ركب إلى القلعة ومَشَوْا بين يديه، وجلس على سرير المملكة بالقلعة، ودقت البشائر وسارت البريدية بذلك إلى سائر البلدان (^٢).
وفي مستهل ذي القعدة وصل الأمير عز الدين البغدادي (^٣) إلى دمشق فاجتمع بنائب السلطنة والقضاة والأمراء والأعيان بالقصر الأبلق، فقرأ عليهم كتاب الناصر إلى أهل مصر، وأنه قد نزل عن الملك وأعرض عنه، فأثبته القُضَاة وامتنع الحنبلي (^٤) من إثباته وقال: ليس أحد يترك الملك مختارًا، ولولا أنه مضطهد ما تركه، فعُزل وأُقيم غيرُه (^٥)، ثم استحلفهم للسلطان الملك المظفّر، وكتبت العلامة على القلعة، وألقابه عليها وعلى محال المملكة، ودقت البشائر، وزُيَّنت البلد، ولما قرئ كتاب الملك الناصر على الأمراء بالقصر، وفيه: إني قد صحبت الناس عشر سنين ثم اخترت المقام بالكَرَك، تباكى جماعة من الأمراء وبايعوا كالمكرهين.
وتولى مكان الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير الأمير سيف الدين ترغلي (^٦)، ومكان ترغلي (^٧) سيف الدين بتخاص (^٨)، ومكان بتخاص الأمير جمال الدين آقوش (^٩) الذي كان نائب الكَرَك، وخُطب للمظفر يوم الجمعة على المنابر بدمشق وغيرها، [وحضر نائب السلطنة الأفرم والقضاة، وجاءت الخلع وتقليد نائب السلطنة في تاسع عشر ذي القعدة] (^١٠).
_________________
(١) في ط: في السلطنة.
(٢) الخبر في النجوم الزاهرة (٢٣٢٨) وبدائع الزهور (١/ ٤٥٣).
(٣) عز الدين أيبك البغدادي المنصوري. النجوم الزاهرة (٨/ ٢٣٥) أما في الدرر فقد ذكر وفاته سنة (٧٠٣ هـ). ولعلّ ذلك توهم. فليحرر.
(٤) هو: سليمان المقدسي. سبق ذكره.
(٥) عزاء بالقاضي شهاب الدين بن الحافظ. الدرر الكامنة (١/ ١٢٠) الدارس (٢/ ٣٧).
(٦) في ط: بن علي.
(٧) في ط: ترعكي. وهو السابق نفسه.
(٨) في ط: بنخاص، وكذلك في الدرر الكامنة (١/ ٤٧٢). والذي في النجوم الزاهرة (٨/ ٢٣٢): بتخاص موافق لما في أ. وهو: بتخاص المنصوري، كان من الرّحبة، ثم كان من أمراء دمشق، ثم ولّي صفد سنة ٦٧٩ هـ وعاد إلى القاهرة وولّى بها إمرةً في أول سلطنة بيبرس، وسجن بعد أن قام على الناصر، ومات في الكرك مسجونًا سنة (٧١١ هـ).
(٩) جمال الدين آقوش الرُّومي المنصوري، كان من أمراء التقدمة في أيام الناصر، فلما تسلطن المظفر بيبرس كان في خدمته، غدر به مماليكه فقتلوه غيلة سنة (٧٠٩ هـ)، وهو غير المذكور قريبًا، وسيذكر في وفيات سنة (٧٠٩ هـ).
(١٠) ليست في ب.
[ ١٦ / ٧٣ ]
وقرأ تقليد النائب كاتب السرّ القاضي محيي الدين بن فضل الله (^١) بالقصر بحضرة الأمراء، وعليهم الخلع كلّهم. وركب المظفر بالخلعة السوداء الخليفية، والعِمَامة المدوّرة ورجال الدولة بين يديه، عليهم الخِلعُ يوم السبت سابع ذي القعدة، والصَّاحب ضياء الدين النشاي (^٢) حامل تقليد السلطان من جهة الخليفة في كيس أطلس أسود.
وأَوّله ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل: ٣٠].
ويقال: إنّه خلع في القاهرة قريب ألف خلعة ومئتي خلعة، وكان يومًا مشهودًا، وفرح بنفسه أيامًا يسيرة، وكذا شيخه المنبجي، ثمَّ أزالَ الله عنهما نعمته سريعًا (^٣).
وفيها خطب ابن جماعة (^٤) بالقلعة، وباشر الشيخ علاء الدين القونوي (^٥) تدريس الشريفية (^٦).