قال الشيخ علم الدين البِرْزالي في (تاريخه): قرأت في بعض الكتب الواردة من القاهرة أنه لما كان بتاريخ يوم الخميس رابع جمادى الآخرة ظهرت دابة من البحر، عجيبة الخِلْقة، من بحر النيل إلى أرض المنوفية، بين بلاد منية مسعود واصطباري والراهب، وهذه صفتها: لونها لون الجاموس بلا شعر، وآذانها كآذان الجمل، وعيناها وفرجها مثل الناقة، يغطي فرجَها ذنبٌ طوله شبر ونصف كذنب (^٩) السمكة، ورقبتها مثل غلظ الكيس المحشو تبنًا، وفمها وشفتاها مثل الكِرْبال (^١٠)، ولها أربعة أنياب، اثنان من فوق واثنان من أسفل، طول كل واحد دون الشبر في عرض إصبعين، وفي فمها ثمانية وأربعون ضرسًا وسنًّا مثل بيادق الشطرنج، وطول يدها من باطنها إلى الأرض شبران ونصف، ومن ركبتها إلى حافرها مثل بطن الثعبان، أصفر مجعَّد، ودور حافرها مثل السُّكُرُّجَة بأربعة أظافير مثل أظافير
_________________
(١) زاد في ط: ويكاتبوهم. وكذا في الأصل.
(٢) قبجق نائب حلب.
(٣) ستأتي ترجمته في وفيات سنة (٧٢٧ هـ).
(٤) ستأتي ترجمته في وفيات هذه السنة.
(٥) محراب الصحابة في جامع بني أمية.
(٦) في أ وط: الغناري. تحريف.
(٧) ليست في أ وط: وهي في الأصل.
(٨) ذكرها ابن إياس في بدائع الزهور (١/ ٤١٠) وفيه: سابع جمادى الآخرة من سنة ٧٠١ هـ. وكذلك ذكرها صَاحبُ النجوم الزاهرة (٨/ ٢٠٠) وفيه: رابع جمادى الآخرة.
(٩) في ب: طرفه كذنب.
(١٠) "الكِرْبال": مندف القطن. القاموس المحيط (كربل).
[ ١٦ / ٢٧ ]
الجمل، وعرض ظهرها مقدار ذراعين ونصف، وطولها من فمها إلى ذنبها خمسة عشر قدمًا وفي بطنها ثلاثة كروش، ولحمها أحمر له زفرة مثل السمك، وطعمه كلحم الجمل، وغلظ جلدها أربعة أصابع ما تعمل فيه السيوف، وحمل جلدها على خمسة جمال في مقدار ساعة من ثقله على جمل بعد جمل، وأحضروه إلى بين يدي السلطان بالقلعة وحشوه تبنًا وأقاموه بين يديه، والله أعلم.
وفي شهر رجب قويت الأخبار بعزم التتار على دخول بلاد الشام، فانزعج الناس لذلك واشتد خوفهم جدًّا، وقَنَتَ الخطيب في الصلوات، وقُرِئ البخاري، وشرع الناس في الجَفَل (^١) إلى الديار المصرية والكَرَك والحصون المنيعة، وتأخر مجيء العساكر المصرية عن أوانها، فاشتد لذلك الخوف.
وفي شهر رجب باشر نجم الدين بن أبي الطيب نظر الخزانة عوضًا عن أمين الدين سليمان.
وفي يوم السبت ثالث شعبان باشر مشيخة الشيوخ بعد ابن جماعة القاضي ناصر الدين بن عبد السلام (^٢)، وكان جمال الدين الزرعي (^٣) يسد الوظيفة إلى هذا التاريخ.
وفي يوم السبت عاشر شعبان ضربت البشائر بالقلعة وعلى أبواب الأمراء بخروج السلطان بالعساكر من مصر لمناجزة التتار [المخذولين] (^٤).
وفي هذا اليوم بعينه كانت وقعة عُرض (^٥) وذلك أنّه التقى جماعة من أمراء الإسلام فيهم أَسَنْدَمِر (^٦) وبَهَادُر آص (^٧) وكجكن وغرلو العادلي (^٨)، وكلٌّ منهم سيف من سيوف المِلَّة الدين (^٩) في ألف وخمسمئة فارس، وكان التتار في سبعة آلاف مقاتل (^١٠)، فاقتتلوا، وصبر المسلمون صبرًا جيدًا، فنصرهم الله وخذل التتر، فقتلوا منهم خلقًا وأسروا آخرين، وولوا عند ذلك مدبرين، وغنم المسلمون منهم غنائم، وعادوا سالمين لم يفقد منهم إلا القليل ممن أكرمه الله بالشهادة، ووقَّعت البطاقة بذلك، ثم قدمت الأسارى يوم الخميس نصف شعبان، وكان يوم خميس النصارى.
_________________
(١) "الجَفَلُ": الهربُ.
(٢) سيأتي في وفيات سنة ٧٠٩ هـ.
(٣) سيأتي في وفيات سنة ٧٣٤ هـ.
(٤) زيادة من ب وط والخبر في تاريخ ابن خلدون (٥/ ٤١٨) والبدائع (١/ ٤١٣).
(٥) عُرْض بعين مهملة مضمومة، بليد في بريّة الشام وهو بين تدمر والرّصافة. انظر ياقوت ٤/ ١٠٣.
(٦) ستأتي ترجمته في وفيات سنة ٧١١ هـ.
(٧) ستأتي ترجمته في وفيات سنة ٧٣٠ هـ.
(٨) ستأتي ترجمته في وفيات سنة ٧١٩ هـ.
(٩) ليست في: ب وط.
(١٠) ليست في ب وط.
[ ١٦ / ٢٨ ]