١ - اعتمدت في إخراج التكملة على النسخة المخطوطة من باكستان، مكتبة بديع الدين السندي ورمزنا، إليها بحرف س. وهو بخط ولده عبد الرحمن: إذ يقول في مستهلّ سنة (٧٤١ هـ) "بسم الله الرحمن الرحيم. . . ربّ يسّر وأَعنْ. . كتاب والدي الحافظ ابن كثير، تغمدّهُ الله برحمته. . . ومن خطّه نقلتُ. . .".
كتب المخطُوط بخطّ النّسخ المعتاد. تضمُّ الورقة منه وجهين، الوجه الواحد فيه واحد وعشرون سطرًا، مسطرةُ السّطر الواحد خمسةَ عشرَ سنتمترًا، ويشتمل على ثلاثَ عَشْرةَ كلمة.
وقد اعترى المخطوطَ كثيرٌ من الطّمس والبياض، بفعل العوامل المختلفة، وهذا ما أسهم في وعورة الطريق؛ وعُسر المسلك إلى اليقين المطلق في بعض الألفاظ.
ولم يكن الناسخ على دراية بالعربية الفصحى، تجلّى ذلك واضحًا في كثرة الأغلاط اللغوية التي وقعتُ عليها، وقمتُ بتصحيحها مشيرًا إلى مواضع بعضها، مغفلًا معظمها لكثرتها.
٢ - ربطت الكتاب بالكتب ذات الصّلة، ولا سيّما تلك التي نقلت عنه مباشرة.
٣ - استدركت ما كان من طمس أو بياض من الكتب التي نقلت عن ابن كثير. وربمّا أسعفني في بعضها سِيَاق المعنى.
٤ - نظرًا لتمام هذه النسخة، والتأكد من نسبتها ومضمونها، فقد رأت دار ابن كثير أن تعيد النظر في الجزء السادس عشر المطبوع عليها، وأوكلت إليّ هذه المهمّة، فاتَّخذت من هذه النسخة الخطية (أصلًا)، وقابلت الجزء السادس عشر المطبوع عليها، محاولًا سدّ الخلَل، واستدراك النقص الذي طرأ على النسخ الخطية الأخرى المعتمدة من قبل، وعلى النسخ المطبوعة جراء ذلك.
وأخيرًا:
هل هذه التكملة من صُلب مخطوط الكتاب أو هي ذيلٌ ذيّل به أحدهم؟
١ - بعد الموازنة بين المخطوط والمطبوع تبيّن لي أن هذه النسخة نسخةٌ أخرى غير النُسخ التي اعتُمدَ عليها في إخراج المطبوع، ولا أستبعدُ أن تكون هذه النسخة هي النُّسخة التي اعتمدها السخاوي في نقوله عن ابن كثير؛ للتطابق بين المنقول عنده والأصل. كما تقدّم.
كذلك نقل ابن قاضي شهبة في تاريخه عن ابن كثير حتى شهر شعبان من سنة (٧٧٤ هـ).
[ ١٦ / ١٦ ]
وكان المحقّق الفاضل يشير في الهامش عند كلّ نقلٍ إلى أنّه لم يقع على هذا النّقل عند ابن كثير.
معلقًا: لعلّه في ذيل لابن كثير لم يُعْثَرْ عليه.
وشاركهم في النّقل عن ابن كثير بن العمادِ الحنبلي صاحب كتاب "شذرات الذهب"، فقد نقل عنه حتى سنة وفاته (٧٧٤ هـ).
كلُّ هذا يؤكد أنَّ التكملة هي جزءٌ من الكتاب، متناغم معه، ومؤتلف، أسلوبًا، وطريقة عرض.
٢ - استخدم ابن كثير ضمير المتكلّم في أحداث هذه السنوات جميعها، يقول: (واجتمعت معه - أي مع نائب السلطنة - وهنأتُه بمولود له، وقلت أبياتا). (خُتم عليّ البخاري)، (حدثني السُّبُكي)، (وفي هذا اليوم استدعَيِناهُ - يريد واحدًا من شيوخ الحديث - ليقرأَ عليه الأولادُ؛ وعدَّدَ أولادَهُ بنينَ وبناتٍ)، (وبلغَنا وفاة فلانٍ من الناس)، (وفي سنة سبعين، وفي شهر ربيع الآخر يقول: خُلعَ على الولد عمرَ خِلعة الحسبة، ودار البلد على العادة وباشر).
حتى في سنة (٧٧٤ هـ) وفي أثناء كلامه على وفاة مَنْكَلي بغا يقول:
وقد جمعتُ له سيرةً مفردةً في أوراق عديدة وسمّيتُها: "ما يُنتقى ويُبتغى في سيرة المقرّ السَّيفي مَنْكَلي بغا".
٣ - جاء في شهر رجب من سنة (٧٧٠ هـ):
وهذا آخر ما كتبه الشيخ بخطّه، ومن هاهنا أملى عليّ، وأَذِن لي في تعليقه. وهذا القول هو ما نقله السّخاويُّ في الذّيل التّام ١/ ٢٥٩:
"وفي أثناء شعبانها - أي سنة (٧٧٤ هـ) - انتهى تاريخ العماد بن كثير. وكان من حين ضرره وضُعفه يُملي فيه على ولده عبد الرحمن" ا. هـ.
فهل من بعد هذا كلّه شكٌّ في أنّ التكملة هي جزء من الكتاب الكبير، لا هي ذيلٌ، ولا ملحقٌ، بل أصلٌ أصيلٌ.
والحمد لله من قبلُ ومن بعدُ
حسن إسماعيل مروة
دمشق الشام - معربا
الجمعة شوال ١٣ هـ
٢١ حزيران ٢٠١٩
[ ١٦ / ١٧ ]