عز الدين المبشر (^٧)
والشهاب الكاشغري شيخ الشيوخ (^٨)
وشمس الدين الخطيري (^٩)
_________________
(١) في أوب: وتعب. وهو تصحيف.
(٢) ليست في ط.
(٣) في ط: فقهرهما.
(٤) في ط: وحضرت.
(٥) في ب: فلما استقر عند السلطان.
(٦) ليست في ب وهو الأصوب.
(٧) ترجمته في الدرر الكامنة (١/ ٢٨٧) وفيه: أحمد بن محمد بن علي بن يوسف بن ميسر عز الدين المصري.
(٨) ترجمته في الدرر الكامنة (٣/ ٤٩٩) والدارس (٢/ ١٥٧).
(٩) ليست في الأصل وط وأ، واستدركناها من ب. وترجمته في: الدرر الكامنة (٢/ ٣٩٣) وشذرات الذهب (٦/ ٣٨).
[ ١٦ / ١٢٥ ]
والبهاء العجمي مدرّس النجيبية (^١).
وفيها قتل خطيبُ المِزَّة (^٢)، قتله رجل جَبَليّ، ضربَهُ بفأس اللحام في رأسه في السوق فبقي أيامًا ومات، وأُخذ القاتل فشُنق في السوق الذي قتل فيه، وذلك الأحد ثالث عشر ربيع الآخر، ودفن هناك وقد جاوَزَ السِّتِّين.
الشَّرفُ صالح بن محمد بن عَرَبْشَاه: ابن أبي بكر الهمداني (^٣)، مات في جمادى الآخرة، ودفن بمقابر النيرب، وكان مشهورًا بطيب القراءة وحُسنِ السّيرة، وقد سمع الحديث وروى "جُزْء ابن عرفة" (^٤).
صاحبُ التَّذكرة الكندية (^٥): الشيخ الإمام المقرئ المحدّث النحوي الأديب علاء الدين علي بن المظفر بن إبراهيم بن عمر بن زيد بن هبة الله الكندي الاسكندراني، ثم الدمشقي، سمع الحديث على أزيد من مئتي شيخ، وقرأ القراءات السبع، وحصل علومًا جيدة، ونظم الشعر الحسن الرائق الفائق، وجمع كتابًا في نحو من خمسين مجلدًا، فيه علوم جمة أكثرها أدبيات سمّاها "التذكرة الكندية" (^٦)، وقفها بالسُّمَيْسَاطية وكتب حسنًا وحَسَب جيدًا، وخدم في عدة خدم، وولّي مشيخة دار الحديث النفيسية في مدة عشر سنين، وقرأ "صحيح البخاري" مرات عديدة، وأسمع الحديث، وكان يلوذ بشيخ الإسلام ابن تيمية (^٧)، وتوفي بستانه (^٨). عند قبة المسجف (^٩) ليلة الأربعاء سابع عشر رجب، ودُفن بالمرة عن ست وسبعين سنة.
الطَّواشي ظهيرُ الدّين مختار (^١٠): البلبيسي (^١١) الخَزِنْدار بالقلعة وأحد أمراء الطَّبلخانات بدمشق.
_________________
(١) هو: يوسف بن أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحيم بهاء الدين أبو المحاسن بن كمال الدين العجمي ترجمته في: الدرر الكامنة (٤/ ٤٤٦) والدارس (١/ ٤٧١).
(٢) في ب: شمس الدين محمد بن عبد الرحيم بن داود بن فارس المنبجي وقد كان مدَّة متطاولة خطيب المِزَّة، قتله رجل صورةٌ مولة.
(٣) ترجمته في: الدرر الكامنة (٢/ ٢٠٣).
(٤) في الأصل وط: وروى جزءًا، ثم جعل ابن عرفة هو صاحب التذكرة الكندية وهذا توهم. والصواب ما أثبتناه.
(٥) ترجمته في: الفوات (٣/ ٩٨ - ١٠٣) والدرر الكامنة (٣/ ١٣٠ - ١٣١) والنجوم الزاهرة (٩/ ٢٣٥) والبدائع (١/ ٤٤٧) والدارس (١/ ١٥١) وشذرات الذهب (٦/ ٣٩).
(٦) وتسمّى التذكرة العلائية. لعلاء الدين علي بن المظفر بن هدية الكندي المتوفى سنة (٧١٦ هـ) ويقال لها: التذكرة الكندية. كشف الظنون (١/ ٣٨٩)
(٧) ليست في ب
(٨) في ط: بستان
(٩) في ط: المسجد. وهو تحريف، وما أثبتناه الصواب، وكذلك هو في الأصل والدرر والفوات والدارس.
(١٠) ترجمته في الدرر الكامنة (٤/ ٣٤٤) والنجوم الزاهرة (٩/ ٢٣٧)
(١١) في أ: البلستيني وفي ط: البكنسي وفي ب: التفليسي. وأثبتنا ما في الدرر والنجوم، وكذلك هو في الدارس (٢/ ٢٨٧).
[ ١٦ / ١٢٦ ]
كان ذكيًا خبيرًا فاضلًا، يحفظ القرآن ويؤدّيه بصوت طيب، ووقف مكتبًا للأيتام على باب قلعة دمشقَ، ورتَّب لهم الكُسْوة والجامكيَّة، وكان يمتحنهم بنفسه ويفرح بهم، وعمل تربة خارج باب الجابية، ووقف عليها القَرْيَتَيْن (^١)، وبنى عندها مسجدًا حسنًا ووقفه بإمام وهي من أوائل ما عُمل من التُّرَب بذلك الخط. ودفن بها في يوم الخميس عاشر شعبان ﵀، وقد كان حسن الشكل والأخلاق، عليه سكينة ووقار وهيبة، وله وجاهة في الدولة سامحه الله، وولي بعده الخزانة سميه ظهير الدين مختار الزَّرْعي.
الأمير بدر الدين (^٢): محمد بن الوزيري، كان من الأمراء المقدمين، ولديه فضيلة ومعرفة وخبرة، وقد ناب عن السُّلطان بدار العدل مرَّة بمصرَ، وكان حاجب الميسرة، وتكلم في الأوقاف وفيما يتعلق بالقضاة والمدرّسين، ثم نقل إلى دمشق، فمات بها في سادس عشر شعبان، ودفن بميدان الحصى فوق خان النجيبي، وخلَّف تركةٌ عظيمة.
الشيخة الصالحة (^٣): ست الوُزَراء بنت عمر بن أسعد بن المُنَجِّي، راوية "صحيح البخاري" وغيره، جاوزت التّسعين سنة، وكانت من الصالحات، توفيت ليلة الخميس ثامن عشر شعبان، ودفنت بتربتهم فوق جامع المظفّري بقاسيون.
القاضي محب الدين (^٤): أبو الحسن ابن قاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العيد، استنابه أبوه (^٥) في أيامه وزوجه بابنة الحاكم بأمر الله، ودرس بالكهارية (^٦) ورأس بعد أبيه، وكانت وفاته يوم الإثنين تاسع عشر رمضان، وقد قارب الستين، ودفن عند أبيه بالقرافة.
الشيخة الصالحة (^٧): ستُّ النِّعم (^٨) بنت عبد الرحمن بن علي بن عبدوس الحرانية، والدة الشيخ تقي الدين بن تيمية عُمِّرت فوق السبعين (^٩) سنة، (^١٠) ولم تُرزق بنتًا قط.
_________________
(١) هي مدينة عامرة بين دمشق وتدمر.
(٢) ترجمته في الدارس (٢/ ٢٣٣).
(٣) ترجمتها في: الدرر الكامنة (٢/ ١٢٩) والنجوم الزاهرة (٩/ ٢٣٧) والدارس (١/ ٢٩٨) و(٢/ ١٢، ١١٧) وشذرات الذهب (٦/ ٤٠). وتعرف بوزيرة.
(٤) ترجمته في الدرر الكامنة (٣/ ١١٣). وهو علي بن محمد
(٥) محمد بن علي بن وهيب. مضى في وفيات سنة (٧٠٢ هـ).
(٦) في الأصل وط، أ: اللهارية، وأثبتنا ما في ب. وكذلك هي في الوافي بالوفيات (١/ ١٠٦). بضم الكاف.
(٧) ترجمتها في: العقود اللؤلؤية. لابن عبد الهادي.
(٨) في ط: المنعم.
(٩) في ب: التسعين.
(١٠) في ب: ولدت تسع بنين.
[ ١٦ / ١٢٧ ]
توفيت يوم الأربعاء العشرين من شوال ودفنت بالصُّوفية وحضر جنازتها خلق كثير وجَمٌّ غفير رحمها الله.
الشيخ نجم الدين موسى بن علي بن محمد (^١): الحَلَبي (^٢) ثم الدمشقي، الكاتب الفاضل المعروف بالبُصْبُص، شيخ صناعة الكتابة في زمانه لا سيما في المُزَوَّج والمُثَلث، وقد أقام يكتبُ النَّاسَ خمسين سنة. وأنا ممَّن كتب عليه أثابه الله. وكان شيخًا حسنًا بهي المنظر يُشعر جيدًا (^٣).
توفي يوم الثلاثاء عاشر ذي القعدة ودفن بمقابر الباب الصغير وله خمس وستون سنةً.
الشيخ تقي الدين الموصلي (^٤): أبو بكر بن محمد (^٥) بن أبي بكر بن أبي الكرم شيخ القراءة عند محراب الصحابة، وشيخ ميعاد ابن عامر مدة طويلة، وقد انتفع الناس به نحوًا من خمسين سنة في التلقين والقراءات، وختم خلقًا كثيرًا، وكان يقصد لذلك ويجمع تصديقات يقولها الصبيان ليالي ختمهم، وقد سمع الحديث وكان خيرًا دينًا.
توفي ليلة الثلاثاء سابع عشر ذي القعدة، ودفن بباب الصغير ﵀.
الشيخ الصالح الزاهد المقرئ (^٦): أبو عبد الله محمد بن الخطيب سلامة بن سالم بن الحسن بن يَنْبُوب الماليني، أحد الصلحاء المشهورين بجامع دمشق.
سمع الحديث، وأقرأَ النَّاسَ نحوًا من خمسين سنة، وكان يفصح الأولاد في الحروف الصعبة، وكان مبتلى في فمه يحمل طاسة تحت فمه من كثرة ما يسيل منه من الرِّيال وغيره وقد جاوز الثمانين بأربع سنين.
توفي بالمدرسة الصارمية (^٧) الأحد ثاني عِشْري (^٨) ذي القعدة ودفن بباب الصغير بالقرب من القَنْدَلاوي، وحضر جنازته خلق كثير جدًّا نحوًا من عشرة آلاف رحمه الله تعالى.
الشيخ الصدر بن الوكيل (^٩): هو العلامة أبو عبد الله محمد بن الشيخ الإمام مفتي المسلمين
_________________
(١) ترجمته في الدرر الكامنة (٤/ ٣٧٦) والنجوم الزاهرة (٩/ ٢٣٣).
(٢) في ط: الجيلي وهو تحريف.
(٣) قال في الدرر: كان ينظم نظمًا سافلًا عريًا عن الإعراب على طريقة الصوفية، وكان مأمونًا عفيفًا.
(٤) لم أقع على ترجمة له.
(٥) ليست في ط.
(٦) ترجمته في الدراس (١/ ٣٣٠).
(٧) هي: داخل باب النصر والجابية، قبلي العذراوية، بانيها هو صارم الدين أزبك. الدارس (١/ ٣٢٦).
(٨) في ط: عشر.
(٩) ترجمته في: فوات الوفيات (٤/ ١٣) والدرر الكامنة (٤/ ١١٥ - ١٢٣) والنجوم الزاهرة (٩/ ٢٣٣) والدارس (١/ ٢٧) وشذرات الذهب (٦/ ٤٠).
[ ١٦ / ١٢٨ ]
زين الدين عمر بن مكي بن عبد الصمد المعروف بابن المُرحل وبابن الوكيل شيخ الشافعية في زمانه، وأشهرهم في وقته بالفضيلة وكثرة الاشتغال والمطالعة والتحصيل والافتنان بالعلوم العديدة، وقد أجاد معرفة المذهب والأصْلين، ولم يكن بالنحو بذاك القوي، وكان يقع منه اللحنُ الكثير (^١)، مع أنه قرأ فيه "المفصَّل" للزمخشري، وكانت له محفوظات كثيرة.
ولد في شوال سنة خمس وستين وستمئة، وسمع الحديث على المشايخ من ذلك "مسند الإمام أحمد" على ابن علان، والكتب السنّة، وقُرئ عليه قطعة كبيرة من "صحيح مسلم" بدار الحديث عن الأمين (^٢) الإربلي والعامري والمِزّي، وكان يتكلّم على الحديث بكلام مجموع من علوم كثيرة، من الطب والفلسفة وعلم الكلام - وليس ذلك بعلم (^٣) وعلوم الأوائل، وكان يكثر من ذلك، وكان يقول الشعر جيدًا، وله ديوان مجموع مشتمل على أشياء لطيفة (^٤)، وكان له أصحاب يحسدونه ويحبونه، وآخرون يحسدونه ويبغضُونَه، وكانوا يتكلمون فيه بأشياء ويرمونه بالعظائم، وقد كان مسرفًا على نفسه قد ألقى جِلْبابَ الحياء فيما يتعاطاه من القاذورات والفواحش (^٥)، وكان ينصب العداوة للشيخ ابن تيمية ويناظره في كثير من المحافل والمجالس، وكان يعترف للشيخ تقي الدين بالعلوم الباهرة ويثني عليه، ولكنه كان يجاحف (^٦) عن مذهبه وناحيته وهواه، وينافح عن طائفته. وقد كان شيخ الإسلام ابن تيمية يثني عليه وعلى علومه وفضائله ويشهد له بالإسلام إذا قيل له عن أفعاله وأعماله القبيحة، وكان يقول: كان مخلّطًا على نفسه متّبعًا مُراد الشيطان منه (^٧)، يميل إلى الشهرة (^٨) والمحاضرة، ولم يكن كما يقول فيه بعض أصحابه ممن يحسده ويتكلّم فيه هذا أو ما هو في معناه.
وقد درس بعدة مدارس بمصر والشام، ودرس بدمشق بالشَّاميتين والعذراوية ودار الحديث الأشرفية، وولي في وقت الخطابة أيامًا يسيرة كما تقدَّم، ثم قام الخلق عليه وأخرجوها من يده، ولم يرق منبرها (^٩)، ثمّ خالط نائب السلطنة الأفرم فجرت له أمور لا يمكن ذكرها ولا يُحسبن من القبائح (^١٠) ثم آل به الحال على أن عزم على الانتقال من دمشق إلى حلب لاستحواذه على قلب نائبها، فأقام بها ودرس، ثم
_________________
(١) ليست في ب. ط: الأمير.
(٢) في ط: الأمير.
(٣) ليست في ب.
(٤) ليست في ب.
(٥) ليست في ب.
(٦) "يجاحف": يدافع، من جحفه برجله: رفسه بها حتى يرمي به. القاموس (جحف).
(٧) ليست في ب.
(٨) في الأصل وط: "الشهوة".
(٩) ليست في ب.
(١٠) ليست في ب.
[ ١٦ / ١٢٩ ]
تردد في الرسلية بين السُّلطان ومهنَّا صحبةَ أرْغُون وَألْطَنْبُغَا، ثم استقرَّ به المنزل بمصر ودرس فيها بمشهد الحُسَين إلى أن توفي بها بكرة نهار الأربعاء رابع عشري ذي الحجة بداره قريبًا من جامع الحاكم، ودفن من يومه قريبًا من الشيخ محمد بن أبي حمزة بتربة القاضي ناظر الجيش بالقرافة، ولما بلغت وفاته دمشقَ صُلِّي عليه بجامعها صلاة الغائب بعد الجمعة ثالث المحرَّم من السنة الآتية، ورثاه جماعة، منهم ابن غانم علاء الدين، والقَحْفازي (^١) والصَّفدي لأنَّهم كانوا من عُشَرائه.
وفي يوم عرفة توفي:
الشيخ عماد الدين إسماعيل الفوعي (^٢): وكيل تجليس، وهو الذي بنى له الباشورة على باب الصغير بالبرانية الغربيَّة، وكانت فيه نهضة وكفاية، وكان من بيت الرّفض، اتفق أنَّه استحضره نائب السلطنة فضربه بين يديه، وقام النائب إليه بنفسه فجعل يضربه بالمهاميز (^٣) في وجهه فرفع من بين يديه وهو تالفٌ فمات في يوم عرفة، ودفن من يومه بسفح قاسيون وله دار ظاهر باب الفراديس.