الشيخ الصالح (^٧): أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله (^٨) كان فاضلًا، وكتب حسنًا، نسخ "التنبيه" (^٩)
_________________
(١) ما بين الحاصرتين سقط من الأصل وأ. واستدركناه من ب وط.
(٢) في ط: وخرج يكفر وهو تحريف.
(٣) في ط: بالمقاسمة.
(٤) ليست في ط.
(٥) وفي أ وط: ذلك بما قدمت يداك الآية، حيث جعل هذا الكلام جزءًا من الآيتين السابقتين. وهذا توهم.
(٦) إذ كان مهنا لا يزال عند التتر.
(٧) لم أقع على ترجمة له.
(٨) في ط: المنتزه.
(٩) التنبيه في معرفة الأحكام، الشرف الدين بن أبي عصرون، عبد الله بن محمد بن هبة الله بن علي بن أبي عصرون مات سنة (٥٨٥ هـ). وفيات الأعيان (٣/ ٥٣ - ٥٧) الدارس (١/ ٣٩٩).
[ ١٦ / ١٣٤ ]
و"العمدة" (^١) وغير ذلك، وكان النّاس ينتفعون به ويقابلون عليه ذلك ويصححون عليه، ويجلسون إليه عند صندوق كان له في الجامع، توفّي ليلة الإثنين سادس محرّم ودفن بالصُّوفية، وقد صححت عليه في "العُمْدة" وغيره.
الشيخ شهاب الدين الرومي (^٢): أحمد بن محمد بن إبراهيم المراغي، درس بالمُعِيْنية (^٣)، وأم بمحراب الحنفية بمقصورتهم الغربية إذ كان محرابهم هناك، وتولى مشيخة الخاتونية، وكان يوم بنائب السلطان الأفرم، وكان يقرأ حسنًا بصوت مليح، وكانت له مكانة عنده، وربما راح إليه الأفرم ماشيًا حتى يدخل عليه زاويته التي أنشأها بالشرف (^٤) الشمالي على الميدان الكبير، ولما توفي بالمحرم ودفن بالصوفية قام ولداه عماد الدين وشرف الدين بوظائفه.
الشيخ الصَّالح العَدْل (^٥): فخر الدين عثمان بن أبي الوفاء بن نعمة الله الأعزازي، كان ذا ثروة من المال، كثير المروءة والتلاوة، أدّى الأمانة في ستين ألف دينار وجواهر لا يعلمُ بها إلا الله ﷿، بعد ما مات صاحبُها مجرّدًا في الغَزَاة وهو عز الدين الجرَّاحي نائبُ غَزَّة، أودعه إياها فأَدَّاها إلى أهلها أثابَهُ الله. ولهذا لما مات يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من ربيع الآخر حضر جنازته خلق لا يعلمهم إلا الله تعالى، حتى قيل: إنَّهم لم يجتمعوا في مثلها قبل ذلك، ودفن بباب الصغير ﵀.
قاضي القضاة (^٦): جمال الدين أبو عبد الله محمد بن سليمان بن يوسف الزواوي قاضي المالكية بدمشق، من سنة سبع وثمانين وستمئة، قدم مصر من المغرب واشتغل بها، وأخذ عن مشايخها، منهم الشيخ عز الدين بن عبد السّلام، ثم قدم دمشقَ قاضيًا في سنة سبع وثمانين وستمئة، وكان مولده تقريبًا في سنة تسع وعشرين وستمئة. وأقام شعار مذهب مالك وعمر الصَّمْصَاميَّة في أيامه وجدَّد عمارة النُّوريَّة (^٧)، وحدَّث" بصحيح مسلم" و"موطأ مالك" عن يَحْيَى بن يَحْيَى (^٨) عن مالك، وكتاب
_________________
(١) العمدة في الفقه لوجيه الدين بن المُنجى.
(٢) ترجمته في الدرر الكامنة (١/ ٢٤٢) والدارس (١/ ٥٩٠) و(٢/ ١٤٥)
(٣) في ط: العينية، والمعينية مدرسة للأحناف مقابل باب الفرج في الطريق الآخذ إلى باب المدرسة العصرونية الشافعية. منادمة الأطلال (ص ٢٠٣)
(٤) في ط: الشرق. تحريف.
(٥) لم أقع على ترجمة له.
(٦) ترجمته في الدرر الكامنة (٣/ ٤٤٨) وفيه محمد بن سليمان بن سومر. والنجوم الزاهرة (٩/ ٢٣٩) وفيه: ابن سويد، ونقله عن عقد الجمان والسلوك، والدارس (٢/ ١٢) وفيه: ابن سوير.
(٧) موضعها كان يسمى بالخواصين، وكان موضعها قديمًا دارًا لمعاوية بن أبي سفيان ﵁ أنشأها نور الدين محمود بن زنكي. منادمة الأطلال (ص ٢١٢).
(٨) هو يحيى بن يحيى بن كثير بن دسلاس، فقيه الأندلس، أبو محمد الليثي، الأندلسي، القرطبي، راوي الموطأ، توفي ﵀ سنة (٢٣٤) هـ.
[ ١٦ / ١٣٥ ]
"الشِّفَا" (^١) للقاضي عياض (^٢)، وعزل قبل وفاته بعشرين يومًا عن القضاء، وهذا من خيره حيث لم يمت قاضيًا، توفي بالمدرسة الصَّمْصَامية يوم الخميس التاسع من جمادى الآخرة. وصلّي عليه بعد الجمعة ودفن بمقابر باب الصغير تجاه مسجد النارنج (^٣)، وحضر الناس جنازته وأثنوا عليه خيرًا، وقد جاوز الثمانين كمالك ﵀. ولم يبلغ (^٤) إلى سبعة عشر من عمره على مقتضى مذهبه أيضًا.
القاضي الصَّدر الرَّئيس (^٥): رئيس الكتاب شرف الدين أبو محمد عبد الوهاب بن جمال الدين فضل الله بن مُجَلِّي (^٦) القرشي العدوي العُمَريُّ (^٧).
ولد سنة تسع (^٨) وعشرين وستمئة، وسمع الحديث وخدم وارتفعت منزلته حتى كتب الإنشاء بمصر، ثم نقل إلى كتابة السرّ بدمشق إلى أن توفي في ثاني رمضان، ودفن بقاسيون، وقد قارب التسعين، وهو متمتع بحواسه وقواه وكانت له عقيدة حسنة في العلماء، ولا سيما في ابن تيمية وفي الصلحاء ﵀ وقد رثاه الشهاب محمود كاتب السر بعده بدمشق (^٩)، وعلاء الدين بن غانم، وجمال الدين بن نباتة.
الفقيه الإمام العالم المُناظر (^١٠): شرف الدين أبو عبد الله الحسين بن الإمام كمال الدين علي بن إسحاق بن سلام الدمشقي الشافعي، ولد سنة ثلاث وسبعين وستمئة، واشتغل وبرع وحصل ودرس بالجاروخية (^١١) والعَدْراوية، وأعاد بالظاهرية وأفتى بدار العدل.
وكان واسع الصدر كثير الهمة كريم النفس مشكورًا في فهمه وخطِّه (^١٢) وفصاحته ومناظرته
_________________
(١) الشفا بتعريف حقوق المصطفى. مطبوع. عدة طبعات، وهو كتاب عظيم.
(٢) القاضي عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي أبو الفضل، عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته. توفي بمراكش مسمومًا سنة (٥٤٤ هـ). قيل: سمّه يهودي. الأعلام (٥/ ٩٩) وثمة مصادر ترجمته.
(٣) في ط: التاريخ. وسبق الكلام عليه.
(٤) أي لم يدخل في سن البلوغ.
(٥) ترجمته في فوات الوفيات (٢/ ٤٢١) والدرر الكامنة (٢/ ٤٢٨ - ٤٢٩) والنجوم الزاهرة (٩/ ٢٤٠) وشذرات الذهب (٦/ ٤٦).
(٦) في الأصل وط وأ: الحلي، وأثبتنا ما في ب والمصادر السابقة.
(٧) في ط: المعمري. وهو تحريف.
(٨) في المصادر السابقة: ثلاث وعشرون.
(٩) القصيدة طويلة مطلعها: لتبكِ المعالي والنُّهى الشرف الأعلى … وتبكي الورى الإحسانَ والحلم والفضلا الفوات (٢/ ٤٢٢).
(١٠) ترجمته في الدرر الكامنة (٢/ ٥٩) والدارس (١/ ٢٢٨ - ٢٢٩) وشذرات الذهب (٦/ ٤٤).
(١١) في ط: الجاروضية.
(١٢) في ب وط: وخطه وحفظه وفصاحته …
[ ١٦ / ١٣٦ ]
توفي في رابع عشرين رمضان وترك أولادًا ودَينًا كثيرًا، فوفته عنه زوجته بنت زُوَيْزَان تقبل الله منها وأحسن إليها.
الصاحب أنيس الملوك (^١): بدر الدين عبد الرحمن بن إبراهيم الإربلي، ولد سنة أربعين (^٢) وستمئة، واشتغل بالأدب فحصل على جانب جيّد منه وارتزق عند الملوك به، [فمن رقيق شعره ما أورده الشيخ علم الدين في ترجمته قوله:
ومدامةُ خمرٍ تشبه خدَّ من … أَهوى ودمعي يسقي بها قمرا
أعزّ عليَّ من سمعي ومن بصري … []
وقوله في مغنية: [من الكامل]
وعزيزة هيفاء ناعمة الصبا طوع العناق مريضة الأجفان (^٣)
غنَّتْ وماس قوامُها فكأنها الـ ـورقاء تسجعُ فوق غصن البان]
الصدر الرئيس شرف الدين محمد بن جمال الدين إبراهيم (^٤): ابن شرف الدين عبد الرحمن بن أمين الدين سالم بن الحافظ بهاء الدين الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن صَصْرَى، باشر عدة جهات، وخرج مع خاله قاضي القضاة ابن صَصْرَى إلى الحج (^٥)، فلما كانوا ببدر (^٦) اعتراه مرض، ولم يزل به حتى مات، توفي بمكة وهو محرمٌ مُلَبٍّ، فشهد النَّاسُ جنازته وغَبطُوه بهذه الموتة، وكانت وفاته يوم الجمعة آخر النهار سابع ذي الحجة، ودفن ضحى يوم السبت بمقبرة الحجون (^٧) رحمه الله تعالى وأكرم مثواه.