الشيخ الرئيس بدر الدين: محمد بن رئيس الأطباء أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن طرخان الأنصاري (^٩) من سلالة سعد بن معاذ - السويدي، من سُوَيْداء حَوْران، سمع الحديث وبرع في الطبّ.
توفي في ربيع الأول ببستانه بقرب الشِّبليّة (^١٠)، ودفن في تربة له في قبة فيها عن سبعين (^١١) سنة.
_________________
(١) هو: جمال الدين آقوش.
(٢) هو: الأمير عز الدين أَزْدَمُ الزَّرَدْكاش. وسيأتي في أحداث سنة (٧١٢ هـ).
(٣) في ب: على وكالة بيت المال.
(٤) في ب: بذلك وهناه الناس في خلعته.
(٥) لم أهتد لمعرفته، ولعله: سيف الدين منكلي، وكان أعظم خاصية الناصر محمد بن قلاوون توفي في القاهرة في حدود سنة ثلاثين وسبعمئة. الدرر الكامنة (٥/ ١٣٦) والدليل الشافي (٢/ ٧٤٤).
(٦) ليست في ط.
(٧) في ط: الكاشنغري، وهو تحريف، وسيأتي في وفيات سنة (٧١٦ هـ).
(٨) هو: علي بن أحمد بن سعيد. وسيأتي في وفيات سنة (٧٣٠ هـ). قال ابن حجر في الدرر الكامنة (٣/ ١٤): عن موعدة وعدها لابن الأثير عندما كان الناصر في الكَرَك.
(٩) ترجمته في الدرر الكامنة (٣/ ٢٩٤) والدارس (٢/ ١٣٢).
(١٠) هي: المدرسة الشبلية الحسامية البرانية. الدارس (٢/ ١٣٢).
(١١) في ط: ستين، وما أثبتناه الصواب، وهو كذلك في الدرر والدارس.
[ ١٦ / ٩٨ ]
الشَّيخ شعبانُ بن أبي بكر بن عمر الأرْبلي (^١): شيخ الحلبية بجامع بني أمية، كان صالحًا مباركًا فيه خيرٌ كثيرٌ، كان كثير العبادة وإيجاد الراحة للفقراء، وكانت جنازته حافلة جدًّا، صلّي عليه بالجامع بعد ظهر يوم السبت تاسع عشرين رجب ودفن بالصُّوفية، وله سبع وثمانون سنة، وروى شيئًا من الحديث وخرَّجْتُ له مشيخةً حضرها الأكابر ﵀.
[وقبله بيوم واحدٍ توفي نائب الإسكندرية بَكْتُوت أمير شِكَار] (^٢).
الشيخ ناصر الدين (^٣) يحيى بن إبراهيم (^٤): بن محمد بن عبد العزيز العُثماني، خادم المُصحف العثماني نحوًا من ثلاثين سنة، وصُلِّي عليه بعد الجمعة سابع رمضان ودفن بالصوفية، وكان لنائب السلطنة الأفرم فيه اعتقاد، ووصله منه افتقاد، وبلغ خمسًا وستين سنة.
الشيخ الصالح الجليل القدوة: أبو عبد الله محمد ابن الشيخ القدوة إبراهيم بن الشيخ عبد الله الأرموي (^٥)، توفي في العشرين من رمضان بسفح قاسيون، وحضر الأمراء والقضاة والصدور جنازته وصلّي عليه بالجامع المظفّري (^٦)، ثم دفن عند والده، وغلق يومئذ سوق الصالحية له، وكانت له وجاهة عند الناس وشفاعة مقبولة، وكان عنده فضيلة وفيه تودد، وجمع أجزاءً في أخبار جَدِّهِ (^٧)، وسمع الحديث وقارب السبعين ﵀.
ابن الوحيد الكاتب (^٨): هو الصدر شرفُ الدّين أبو عبد الله محمد بن شريف بن يوسف الزُّرَعي المعروف بابن الوحيد، كان موقعًا بالقاهرة، وله معرفة بالإنشاء، وبلغ الغاية في الكتابة في زمانه، وانتفع الناس به،
_________________
(١) ترجمته في الدرر الكامنة (٢/ ١٨٩) وشذرات الذهب (٦/ ٢٦)
(٢) ما بين الحاصرتين زيادة من ب. وترجمته في الدرر الكامنة (١/ ٤٨٩) والنجوم الزاهرة (٩/ ٢١٧) وفيها: كان خازندار ثم أمير شكار، ثم نائب السلطنة بثغر الإسكندرية، ومات بعد عزله عنها في ثامن رجب، وفيه نظر. أقول: لعله ثامن عشرين رجب، لأنَّ الشَّيخ شعبان الذي مات بعده وسبقت ترجمته مات في تاسع عشرين أو العكس، أي: تكون وفاة الشيخ شعبان في تاسع رجب فقط. فليحرر.
(٣) في ب: الشيخ ناصر الدين محمد بن يحيى بن إبراهيم.
(٤) لم أقع على ترجمة له.
(٥) في ط: الأموي. وترجمته في الدرر الكامنة (٣/ ٢٨٣) والدارس (٢/ ١٩٦).
(٦) ويعرف بجامع الحنابلة، ويقع في سفح قاسيون. ويعرف كذلك بجامع الجبل. الدارس (٢/ ٤٣٥).
(٧) في الأصل وط: جيدة وهو تحريف. وجدُّه هو: عبد الله بن يونس الأرموي، صاحب الزاوية الأرموية، والمتوفّى سنة (٦٣١ هـ) الدارس (٢/ ١٩٦) ومنادمة الأطلال ص (٢٩٩).
(٨) ترجمته في فوات الوفيات (٣/ ٣٩٠) والدرر الكامنة (٣/ ٤٥٣ - ٤٥٦) والنجوم الزاهرة (٩/ ٢٢٠) وشذرات الذهب (٦/ ٢٧).
[ ١٦ / ٩٩ ]
وكان فاضلًا مقدامًا شجاعًا، توفي بالمَارِستان المنصوري بمصر يوم الثلاثاء (^١) سادس عشرَ شعبان (^٢).
الأمير ناصر الدين (^٣): محمد بن عماد الدين حسن بن النسابي (^٤) أحد أمراء الطَّبْلَخَانات، وهو حاكم البندق، ولي ذلك بعد سيف الدِّين بَلَبَان.
توفي في العشر (^٥) الآخر من رمضان.
التَّميمي الدَّاري (^٦): توفي يوم عيد الفطر ودفن بالقرافة الصغرى، وقد ولّي الوزارة بمصر، وكان خبيرًا كافيًا، مات معزولًا، وقد سمع الحديث وسمع عليه بعض الطلبة.
وفي ذي القعدة جاء الخبر إلى دمشق بوفاة الأمير الكبير أسَندَمِر (^٧).
وبَتْخَاص (^٨) في السجن بقلعة الكَرَك.
القاضي الإمام العلامة الحافظ: سعد الدين مسعود الحارثي (^٩) الحنبلي الحاكم بمصر، سمع الحديث، وجمَع وخرّج وصنّف، وكانت له يدٌ طُولى في هذه الصناعة والأسانيد والمتون، وشرح قطعة من "سنن أبي داود" فأجاد وأفاد، وأحسن الانتقاد (^١٠)، رحمه الله تعالى، والله أعلم (^١١).
_________________
(١) ليست في ط.
(٢) في الأصل أ وط: شوال، والتصحيح من ب ومن مصادر ترجمته.
(٣) ترجمته في الدرر الكامنة (٣/ ٤٢٥). وفيه النسابي.
(٤) في ط: النسائي.
(٥) في ط: العشرين.
(٦) في ب: الصاحب الكبير الوزير فخر الدين عمر بن الشيخ مجد الدين عبد العزيز بن الحسن الخليلي التميمي الداري، وترجمته في الدرر الكامنة (٣/ ١٧٠) والنجوم الزاهرة (٩/ ٢٢٠) والدارس (١/ ٢٨١) وشذرات الذهب (٦/ ٢٨).
(٧) ترجمته في الدرر الكامنة (١/ ٣٨٧) وفيها وفاته سنة (٧٢١ هـ) وأشير في الحاشية إلى أنه سنة (٧١١ هـ) والنجوم الزاهرة (٩/ ٣٠) وفيها: أَسَنْدَمُ الكُرْجي والدارس (١/ ٣٠). وفيه: أَسَنْدمَر الكوفي، وهو تصحيف.
(٨) ترجمته في الدرر الكامنة (١/ ٤٧٢) وفيها: بنخاص، والنجوم الزاهرة (٩/ ٢٤) وما فيها موافق لما في الأصل وأ.
(٩) ترجمته في الدرر الكامنة (٤/ ٣٤٧) وفيه: منسوب إلى قرية الحارثية من قرى بغداد والنجوم الزاهرة (٩/ ٢٢١) وشذرات الذهب (٦/ ٢٨).
(١٠) في ط: وحسن الإسناد. وهو تصحيف.
(١١) ورد في أ هذه الزيادة: - فصل - قال الشيخ الإمام العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة المقدسي في كتابه الذي جمعه في ترجمة الشيخ تقي الدين بن تيمية. لما كان في شهر رجب من سنة إحدى عشرة وسبعمئة جاء رجل من أعيان أهل مصر إلى أخي الشيخ شرف الدين،=
[ ١٦ / ١٠٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهو في مسكنه بالقاهرة فقال: إن جماعة بالجامع قد تعصّبوا على الشيخ وتفرّدوا به، وضربوه. فقال: حسبنا الله ونعم الوكيل. وكان بعض أصحاب الشيخ حاضرًا عنده، فقام وأتى مصر. يقول: فوجدت خلقًا من أهل الحسينية، وغيرها رجالًا وفرسانًا يسألون عن الشيخ، فجئت فوجدته بمسجد الفخر كاتب المماليك على البحر، وقد اجتمع عنده جماعة كثيرة، وتتابع الناس في المجيء إليه، فقال له بعضهم: يا سيدي قد جاء خلق من الحسينية لو أمرتهم أن يهدموا مصر كلها لفعلوا، فقال: لأي شيء؟ قالوا: نصرة لك وقيامًا لحقك. فقال لهم: هذا ما لا يجوز. قالوا: فنحن نذهب إلى بيوت هؤلاء الذين آذؤك، فنقتلهم ونخرب بيوتهم. فقال: هذا لا يحل. قالوا: فهذا الذي فعلوه معك يحل؟! هذا شيء لا نصبر عليه، ولا بد أن نؤذي من آذاك فجعل الشيخ ينهاهم ويسليهم، وهم مصممون على ذلك. فقال لهم: إما أن يكون الحقُّ لي أو لكم، أو الله، فإن كان الحق لي فهم في حلٍّ منه، وإن كان لكم فإن لم تسمعوا مني فلا تستفتوني وافعلوا ما شئتم، وإن كان الحق الله، فالله يأخذ حقه كما يشاء، وكيف يشاء ممن يشاء إن شاء قالوا: فهذا الذي فعلوه معك هو حلال؟!. قال: فهذا الذي فعلوه معي قد يكونون مثابين عليه مأجورين فيه. قالوا: فتكون أنت على الباطل وهم على الحق إذا قلت: إنهم مأجورون فيه، فاسمع منه وخذ بقولهم، ووافقهم على قولهم. فقال لهم: ما الأمر على ما تزعمون، فإنهم قد يكونون مجتهدين مخطئين، ففعلوا ذلك الذي فعلوه باجتهادهم، والمجتهد المخطئ له أجر اجتهاده، فلما قال لهم ذلك، قالوا له: اركب معنا حتى ندخل القاهرة، فقال: لا، ثم سأل عن وقت العصر، فقيل له: إنه قريب. فقام قاصدًا إلى الجامع لصلاة العصر، فقيل له: إن أعداءك قد تواصَوْا عليك أن يقتلوك في الجامع، فإنهم يتمكنون منك حينئذ، فصل حيث كان، فأبى إلا الذهاب إلى الجامع والصلاة فيه. فخرج وتبعه خلق كثير من محبيه، لا يرجعون عنه، فأراد ردّهم عنه، فأبوا، فامتلأ الطريق بالناس، فقال له من كان قريبًا منه: ادخل إلى هذا المسجد، وإذا مسجد في الطريق، واقعد فيه حتى يخفّ عنك الناس لئلا يموت أحد من الزحام، فدخل المسجد ولم يجلس فيه، بل وقف وأنا معه، فلمّا خف الناس خرج منه طالبًا للجامع العتيق، فمرّ على طريقه بقوم يلعبون بالشطرنج على مصطبة بعض حوانيت الحدادين، فقبض الرقعة، وقلبها، فبهت الذي يلعب بها والناس من فعله ذلك. ثم مضى إلى الجامع فلما دخله قيل: الآن يغلقون عليه وعلى أصحابه أبواب الجامع ويقتلونهم، فصلى ركعتين، فلما سلَّم منهما أذن للعصر، فصلى، ثم افتتح كلامه بحمد الربّ تعالى، ثم تكلّم في المسألة التي كانت الفتنة بسببها إلى أذان المغرب، فخرج أتباع خصومه وهم يقولون: والله لقد كنا غالطين في هذا الرجل ظالمين له بقيامنا عليه، والله إنّ الذي يقوله هذا هو الحق، ولو تكلم بغير الحق لم نمهله إلى أن يسكت، بل كنا نبادر إلى الإنكار عليه، وإلى قتله، ولو كان هذا يبطن خلاف ما يظهر لم يخف علينا، فإن لكلامه وقعًا في القلوب وحلاوة، وعليه طلاوة، وصاروا فريقين يخاصم بعضهم بعضًا. قال: ورحنا معه إلى بيت ابن عمه على البحر، فبتنا عنده.
[ ١٦ / ١٠١ ]