قال ابنه: "الخطيب شهاب الدين أبو حفص عمر بن كثير، ولد في حدود سنة ٦٤٠ هـ، واشتغل بالعلم عند أخواله بني عقبة ببصرى، فقرأ "البداية" في مذهب أبي حنيفة، وحفظ "جمل الزجَّاجي" وعُني بالنحو والعربية واللغة، وحفظ أشعار العرب، حتى كان يقول الشعر الجيد الفائق الرائق في المدح والمراثي، وقليل من الهجاء، وقرَّر بمدارس بصرى بمَبْرك الناقة (^١) شمالي البلدة، حيث يُزار، وهو المَبْرك المشهور عند الناس، واللَّه أعلم بصحة ذلك. ثم انتقل إلى خطابة القُرَيَّة شرقي بصرى، وتمذهب للشافعي، وأخذ عن النواوي، والشيخ تقي الدين الفزاري -وكان يكرمه ويحترمه فيما أخبرني شيخنا العلَّامة ابن الزملكاني- فأقام بها نحوًا من ١٢ سنة، ثم تحوَّل إلى خطابة "مجدل" القرية التي منها الوالدة، فأقام بها مدة طويلة في خير وكفاية وتلاوة كثيرة، وكان يخطب جيدًا وله مقول عند الناس، ولكلامه وقع؛ لديانته، وفصاحته، وحلاوته. وكان يُؤثر الإقامة في البلاد؛ لما يرى فيها من الرفق ووجود الحلال له ولعياله. توفي والدي في شهر جمادى الأولى سنة ٧٠٣ هـ في قرية مجدل، ودفن بمقبرتها الشمالية عند الزيتونة" (^٢).