ونستمر بالإصغاء إلى الحافظ ابن كثير وهو يُحدثنا عن إخوته وأخواته فيقول:
"وقد وُلد له عدة أولاد من الوالدة ومن أخرى قبلها. أكبرهم إسماعيل، ثم يونس، ثم إدريس. ثم من الوالدة: عبد الوهاب، وعبد العزيز، وأخوات عِدَّة. ثم أنا أصغرهم، وسُمِّيتُ باسم الأخ "إسماعيل" لأنه كان قدم دمشق، فاشتغل بها بعد أن حفظ القرآن على والده، وقرأ مقدمة في النحو، وحفظ "التنبيه" وشرْحَه على العلامة تاج الدين الفزاري، وحصَّل "المنتخب" في أصول الفقه، قاله لي شيخنا ابن الزملكاني. ثم إنه سقط من سطح الشَّامية البرانية، فمكث أيامًا ومات، فوجد الوالد عليه وجدًا كثيرًا، ورثاه بأبيات كثيرة، فلما وُلدت أنا له بعد ذلك سمَّاني
_________________
(١) أي: ناقة النبي ﷺ.
(٢) البداية والنهاية (١٦/ ٣٧).
[ مقدمة / ٢٠ ]
باسمه، فأكبر أولاده إسماعيل، وأصغرهم وآخرهم إسماعيل، فرحم اللَّه من سلف، وختم بخير لمن بقي" (^١).
ولم يعرف من أحوال أفراد هذه الأسرة إلَّا ثلاثة: الأخ الأكبر إسماعيل من الزوجة الأولى، والأخ الأصغر إسماعيل المؤلف والمؤرخ المشهور، والأخ الثالث عبد الوهاب، وهو الأخ الشقيق والأكبر من الزوجة الثانية، الذي تحمَّل مسؤولية الأسرة، وارتحل بهم إلى دمشق طلبًا للرزق واستكمالًا للعلم، ووصفه ابن كثير بالرفق والشفقة، وقد اشتهرت من أولاد عبد الوهاب هذا بنت هي ست القضاة أم عيسى (٧٣٠ - ٨٠١ هـ) التي تميزت بالعلم والمعرفة والثقافة الدينية، فقد حدَّثت بالإجازة عن القاسم بن عساكر، والحجَّار، وعلي الواني، والمِزّي، والشرف ابن حافظ، وغيرهم. وقد سمع منها الفضلاء، وأجازت لابن حجر فيمن أجازت (^٢).
• وأما أسرته التي أسسها في دمشق، فاختار لها الزوجة الصالحة، وأنجب الأولاد البررة، وأفرادها هم: