قال أبو القاسم الطبراني (^١٠): حدَّثنا عليُّ بن عبد العزيز، حدَّثنا عارمُ أبو النعمان، حدَّثنا أبو عَوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس: أنَّ هرقلَ كتبَ إلى معاويةَ، وقال: إنْ كان قد بقيَ فيهم شيء من النبوة فسَيُخْبرُني عما أسألُهم عنه. قال: فكتب إليه يسألُه عن المجرَّة، وعن القوس، وعن البقعة التي لم تُصبها الشَّمْسُ إلا ساعة واحدةً. قال: فلما أتى معاويةَ الكتابُ والرسولُ، قال: إنَّ هذا لشيءٌ ما كنتُ آبَهُ له أن أسألَ عنه إلى يومي هذا؟ منْ لهذا؟ قيل: ابن عباس، فطوى معاويةُ كتابَ هرقل، فبعثَ به إلى ابن عباس، فكتبَ إليه: إنَّ القوسَ أمانٌ لأهل الأرض من الغَرَق، والمجرَّة بابُ السماء الذي تنشقُّ (^١١) منه. وأما البقعةُ التي لم تُصِبْها الشَّمْسُ إلا ساعةً من النهار فالبحرُ الذي أُفرجَ عن بني إسرائيل. وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس ﵁.
_________________
(١) ينظر تهذيب الكمال (٢٧/ ١٩٥ - ١٩٦).
(٢) العلل ومعرفة الرجال (١/ ٣٨٢).
(٣) الضعفاء والمتروكون، الترجمة (٥٠٠).
(٤) الجرح والتعديل ١/ الترجمة (٤٨٠) وتهذيب الكمال (٢/ ٢٤٣).
(٥) الضعفاء والمتروكون، الترجمة (١٤).
(٦) تاريخ الدوري عن ابن معين (٢/ ١٨).
(٧) تاريخه الكبير ١/ الترجمة (١٠٥٨).
(٨) الجرح والتعديل ١/ الترجم (٤٨٠).
(٩) في ب: أحسنا.
(١٠) المعجم الكبير (١٠٥٩١).
(١١) وكذا في المعجم الكبير، وفي أ: ينشق، وفي ب: ينبثق.
[ ١ / ٦٤ ]
فأما الحديث الذي رواه الطبراني (^١): حدَّثنا أبو الزِّنْباع -روح بن الفَرَج- حدَّثنا إبراهيم بن مَخْلد، حدَّثنا الفضلُ بن المختار، عن محمد بن مسلم الطَّائفي، عن ابن أبي نجيح، عن مُجاهد، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "يا معاذ!! إنِّي مُرْسلكَ إلى قوم أهل كتاب، فإذا سُئلتَ عن المجرَّة التي في السماء، فقل: هي لُعابُ حَيَّة، تحتَ العرشِ"، فإنه حديث منكر جدًا، بل الأشبهُ أنه موضوع (^٢)، وراويه الفضلُ بن المختار هذا أبو سهل البصري، ثم انتقلَ إلى مصر، قال فيه أبو حاتم الرازي (^٣): هو مجهول حدَّث بالأباطيل. وقال الحافظ أبو الفتح الأزدي (^٤): منكر الحديث جدًا. وقال ابن عديّ (^٥): لا يُتايع على أحاديثه لا متنًا ولا إسنادًا.
وقال اللَّه تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (١٢) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: ١٢ - ١٣] وقال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٦٤].
وروى الإمام أحمد (^٦): عن يزيد بن هارون، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن شيخ من بني غِفَار، قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقولُ: "إنَّ اللَّه يُنشئ السَّحابَ، فينطقُ أحسنَ النُّطقِ، ويضحكُ أحسنَ الضَّحكِ".
وروى موسى بن عُبيدة: عن سعد بن إبراهيم؛ أنه قال: إنَّ نُطْقَه الرَّعْدُ وضَحِكَهُ البرقْ (^٧).
وقال ابن أبي حاتم: حدَّثنا أبي، حدَّثنا هشامُ بن عُبيد اللَّه الرازي، عن محمد بن مسلم، قال: بلغنا أنَّ البرقَ مَلكٌ، له أربعةُ وجوه: وجهُ إنسانٍ، ووجهُ ثوْرٍ، ووجهُ نَسْرٍ، ووجهُ أسدٍ، فإذا مَصَعَ (^٨) بذنبهِ فذاك (^٩) البرق (^١٠).
_________________
(١) المعجم الكبير (١٧٥٤).
(٢) وذكره ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٢١٠) رقم (٢٩٦).
(٣) العلل لابنه (٢٣٤٩)، وميزان الاعتدال (٣/ ٣٥٨).
(٤) ميزان الاعتدال (٣/ ٣٥٨).
(٥) الكامل (٦/ ٢٠٢٤).
(٦) في المسند (٥/ ٤٣٥) وإسناده صحيح، وجهالة الصحابي لا تضر.
(٧) موسى بن عبيدة الربذي ضعيف، لكن رواه أبو الشيخ في العظمة (٧٢٣) من طريق سليمان بن داود الهاشمي -وهو ثقة- قال: سألنا إبراهيم بن سعد، فذكره.
(٨) مصع: مَصَعت الدَّابَّة بذنبها: حرَّكته وضربت به. ومصعَ البرقُ: لمع.
(٩) في ب: فذاك.
(١٠) ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره (٢/ ٦٢٢).
[ ١ / ٦٥ ]