قال اللَّه تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (١٥) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ١٤ - ١٦]. وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٦) وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٦ - ٢٧] وقال ابن عبَّاس وعكرمة ومجاهد والحسن وغير واحد ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ [الرحمن: ١٥] قالوا: من طَرَفِ اللَّهَب، وفي رواية: من خالصِه وأحسنِه.
وقد ذكرنا آنفًا: من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: "خُلِقَتِ الملائكةُ منْ نُورٍ، وخُلِقت الجَانُّ من مَارج من نار، وخُلِقَ آدمُ مما وُصفَ لكم" رواه مسلم (^٣).
_________________
(١) في المصدر السابق "وجعل من ذريته من تزوره الملائكة".
(٢) عثمان بن سعيد الدارمي السجستاني، محدث، حافظ، له كتاب المسند الكبير، مخطوط، ولم أجد الحديث في المصادر الحديثية المطبوعة.
(٣) في صحيحه (٢٩٩٦) في الزهد، وتقدم (ص ٦٥).
[ ١ / ٨٩ ]
قال كثير من علماء التفسير (^١): خُلِقتِ الجِنُّ قبلَ آدمَ ﵇، وكان قبلَهم في الأرض الجن والبِنُّ، فسلط اللَّه الجن عليهم فقتلوهم وأخلوهم عنها، وأبادوهم منها، وسكنوها بعدهم.
وذكر السُّدِّي (^٢) في تفسيره: عن أبي مالك، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرَّة، عن ابن مسعود. وعن أناس من أصحابِ رسول اللَّه ﷺ: لما فرغَ اللَّه من خلق ما أحبَّ استوى على العرش فجعلَ إبليسَ على مُلْك سماء الدنيا، وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم: الجن، وإنما سموا الجن لأنهم خُزَّان الجنة، وكان إبليس مع ملكه خازنًا فوقعَ في صدره: إنما أعطاني اللَّه هذا لمزية لي على الملائكة.
وذكر الضحَّاك (^٣): عن ابن عباس: أن الجن لما أفسدوا في الأرض وسفكوا الدماء بعثَ اللَّه إليهم إبليس ومعه جند من الملائكة فقتلوهم وأجلوهم عن الأرض إلى جزائر البحور.
وقال محمد بن إسحاق (^٤): عن خلاد، عن عطاء، عن طاووس، عن ابن عباس: كان اسم إبليس قبل أن يرتكبَ المعصية عزَازيل. وكان من سكَّان الأرض، وكان من أشد الملائكة اجتهادًا، وأكثرهم علمًا، وكان من حيٍّ يقال لهم: الجن.
وروى ابن أبي (^٥) حاتم: عن سعيد بن جُبير، عنه: كان اسمه عزازيل، وكان من أشرف الملائكة من أولي الأجنحة الأربعة.
وقال سُنَيْدٌ (^٦): عن حجَّاج، عن ابن جُريج، قال ابن عباس: كان إبليسُ من أشرف الملائكة وأكرمهم قبيلةٌ، وكان خازنًا على الجنان وكان له سلطان سماء الدنيا، وكان له سلطان الأرض.
وقال صالحٌ مولى التوأمة: عن ابن عباس، كان يسوسُ ما بينَ السَّماء والأرض. رواه ابن جرير (^٧). وقال قتادة (^٨): عن سعيد بن المسيب: كان إبليس رئيس ملائكة سماء الدنيا.
وقال الحسن البصري (^٩): لم يكنْ من الملائكةِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وإنَّه لأصلُ الجنِّ، كما أن آدم أصل البشر.
_________________
(١) انظر تفسير الطبري (١/ ٢٤٠ - ٢٤١) وتفسير القرطبي (١/ ٣٠٧).
(٢) أخرجه الطبري في تفسيره (١/ ٢٤١).
(٣) المصدر السابق (١/ ٢٣٩) وتاريخ الطبري (١/ ٨٥).
(٤) أخرجه الطبري في التاريخ (١/ ٨٦) وفيه: فذلك الذي دعاهُ إلى الكبر، وكان من حيٍّ يُسمَّون جنًا.
(٥) ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره (٣/ ١١٤) مختصرًا.
(٦) المصدر السابق (٣/ ١١٤) وأخرجه الطبري في تفسيره (٨/ ٢٣٥) وفي المطبوع: وقد أسند.
(٧) تفسير الطبري (٨/ ٢٣٦)، وفي هامش أ: والجن قبيلة من الملائكة، وربما سموا الجن؛ لأنهم خزَّان الجنة.
(٨) المصدر السابق (٨/ ٢٣٥).
(٩) المصدر السابق (٨/ ٢٣٦).
[ ١ / ٩٠ ]
وقال شهر بن حوشب، وغيره: كان إبليس من الجنِّ الذينَ طردتهم (^١) الملائكة فأسرَه بعضهم فذهبَ به إلى السماء. رواه ابن جرير.
قالوا: فلما أراد اللَّه خلقَ آدمَ ليكونَ في الأرض هو وذريَّته من بعده، وصوَّر جثته منها، جعلَ إبليسُ -وهو رئيسُ الجَانِّ وأكثرُهم عبادة إذ ذاك، وكانَ اسمُه عزازيل- يطيفُ به، فلما رآه أجوفَ علم (^٢) أنه خَلْقٌ لا يتمالك، وقال: أما لئن سُلِّطْتُ عليكَ لأهلكنَّكَ، ولئن (^٣) سُلِّطْتَ عليَّ لأعصينَّك، فلما أنْ نفخَ اللَّه في آدم من روحه، كما سيأتي (^٤)، وأمر الملائكة بالسجود له دخلَ إبليسَ منه حسد عظيم وامتنع من السجود له وقال: أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين، فخالفَ الأمرَ، واعترضَ على الربِّ ﷿، وأخطأ في قوله، وابتعد من رحمة ربِّه، وأُنزلَ من مرتبتهِ التي كان قد نالَها بعبادتِه، وكان قد تشبَّه بالملائكة، ولم يكنْ من جنسهم، لأنه مخلوقٌ من نار، وهم من نور، فخانَه طبعُه في أحوج ما كان إليه، ورجعَ إلى أصله الناريِّ ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [ص: ٧٣ - ٧٤] وقال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٠].
فأُهْبِطَ إبليسُ من الملأ الأعلى وحُرِّمَ عليه قدَرًا أن يسكنه، فنزلَ إلى الأرض ذليلًا حقيرًا (^٥) مذؤومًا مدحورًا (^٦)، متوعَّدًا بالنار هو ومن اتَّبعه من الجن والإنس، إلا أنه مع ذلك جاهدَ كلَّ الجهد على إضلال بني آدم بكل طريق وبكلّ مَرْصدٍ (^٧)، كما قال: ﴿أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (٦٢) قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (٦٣) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (٦٤) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا﴾ [الإسراء: ٦٢ - ٦٥].
وسنذكر القصة مستقصاة (^٨) عند ذكر خلق آدم ﵇. والمقصود أنَّ الجانَ خُلقوا من النَّار، وهم كبني آدمَ، يأكلونَ ويشربونَ ويتناسلونَ، ومنهم المؤمنون، ومنهم الكافرون، كما أخبرَ تعالى عنهم
_________________
(١) في الأصول: طردوهم، والتصحيح من تفسير الطبري (٨/ ٢٣٦).
(٢) في المطبوع: عرف.
(٣) في أ: وإن.
(٤) سيأتي في باب خلق آدم ﵇ (ص ١٠٩).
(٥) في المطبوع: حقيرًا ذليلًا.
(٦) مدحورًا: مطرودًا.
(٧) مرصد: الطريق والمكان يُرصد منه العدوُّ.
(٨) في المطبوع: مستفاضة. وانظر القصة في باب خلق آدم (ص ١٠٩) وما بعدها.
[ ١ / ٩١ ]
في سورة الأحقاف، في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩) قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٣١) وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الأحقاف: ٢٩ - ٣٢].
وقال تعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (٢) وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (٣) وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (٤) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (٥) وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (٦) وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (٧) وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (٨) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (٩) وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (١٠) وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (١١) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا (١٢) وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (١٣) وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (١٤) وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (١٥) وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (١٦) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ [الجن: ١ - ١٧].
وقد ذكرنا تفسيرَ هذه السورة (^١)، وتمامَ القِصَّة في آخر سورة الأحقاف، وذكرنا الأحاديثَ المتعلِّقة بذلك هنالك، وأنَّ هؤلاء النَّفرَ كانوا من جن "نصيبين" وفي بعض الآثار من جن "بصرى"، وأنَّهم مرُّوا برسولِ اللَّه ﷺ وهو قائمٌ يُصلِّي بأصحابه ببطنِ نخلةَ منْ أرضِ مكَّة، فوقفُوا فاستمعُوا لقراءته (^٢).
ثم اجتمعَ بهم النبيُّ ليلةً كاملةً، فسألوه عن أشياءَ أمرهم بها ونهاهم عنها، وسألوه الزاد، فقال لهم: "كلُّ عظمٍ ذُكِرَ اسمُ اللَّه عليه، تجدونَه أوفرَ ما يكون لحمًا، وكلُّ روثةٍ علفٌ لدوابِّكم" ونهى النبيُّ ﷺ النَّاسَ أن يستنجوا بهما، وقال: "إنَّهما زادُ إخوانكم الجِنّ" (^٣).
ونهى عن البول في الأسواق (^٤)، لأنَّها مساكنُ الجنِّ.
وقرأ رسولُ اللَّه ﷺ عليهم سورةَ الرحمن، فما جعلَ يمرُّ بآية فيها ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ١٣]. إلا قالوا: ولا بشيءٍ من آلائكِ ربَّنا نُكَذِّبُ، فلكَ الحمدُ.
وقد أثنى عليهم النبيُّ ﷺ في ذلك لما قرأ هذه السورة على الناس فسكتُوا. فقال: "الجنُّ كانوا
_________________
(١) انظر تفسير القرآن العظيم؛ للمؤلف الحافظ ابن كثير (٤/ ١٩٢ - ٢٠٢).
(٢) المصدر السابق (٤/ ١٩٣).
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه (٤٥٠) في الصلاة، عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁.
(٤) في المطبوع: السرب.
[ ١ / ٩٢ ]
أحسنَ منكم ردًّا، ما قرأت عليهم ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا: ولا بشيءٍ من آلائك ربَّنا نُكَذِّبُ ولكَ الحمدُ". رواه الترمذيُّ: عن جابر، وابنُ جرير والبزَّار عن ابن عمر (^١).
وقد اختلفَ العلماءُ في مؤمني الجنِّ هل يدخلو (^٢) الجنة، أو يكونُ جزاء طائعهم أن لا يعذَّبَ في النار فقط. على قولين: الصحيحُ أنهم يدخلون الجنَّة لعمومات (^٣) القرآن، ولخصوص قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦ - ٤٧] فامتنَّ تعالى عليهم بذلك، فلولا أنهم ينالونه لما ذكرَه وعدَّه عليهم من النِّعمِ، وهذا وحدَه دليلٌ مستقلٌّ كافٍ في المسألة، واللَّه أعلم.
وقال البخاري (^٤): حدَّثنا قُتَيْبة، عن مالك، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، أن أبا سعيدٍ الخدريَّ قال له: إني أراك تُحبُّ الغنمَ والباديةَ، فإذا كنتَ في غنمكَ وباديتك فأذَّنتَ بالصَّلاة، فارفعْ صوتك بالنِّداء، فإنَّه لا يسمعُ مدَى صوتِ المؤذِّن جِنٌّ ولا إنسٌ ولا شيءٌ إلا شهدَ له يوم القيامة. قال أبو سعيد: سمعتُه من رسولِ اللَّه ﷺ. انفردَ به البخاري دون مسلم.
وأما كافرو الجِنِّ فمنهم الشياطين، ومقدَّمهُم الأكبرُ إبليسُ عدوُّ آدم أبي البشر، وقد سُلِّطَ (^٥) هو وذريَّته على آدمَ وذريَّتِه، وتكفَّل اللَّه ﷿ بعصمةِ من آمنَ به، وصدَّق رسلَه، واتَّبع شرعه منهم، كما قال: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا﴾ [الإسراء: ٦٥] وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠) وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ [سبأ: ٢٠ - ٢١] وقال تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ٢٧].
وقال: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٨) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٢٩) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣١) قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣٢) قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٣٣) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٣٤) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (٣٥) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٣٨)
_________________
(١) أخرجه الترمذي في الجامع (٣٢٩١) في التفسير عن جابر وقال: "هذا حديث غريب"، وابن جرير في التفسير (١١/ ٥٨٢) عن ابن عمر، أقول: وهو حديث حسن.
(٢) في هامش أ: بيان هل يدخل الجنة أم لا؟.
(٣) في المطبوع: لعموم القرآن، ولعموم قوله تعالى.
(٤) في صحيحه (٣٢٩٦) في بدء الخلق.
(٥) كذا في الأصول، وفي المطبوع: سلَّطه.
[ ١ / ٩٣ ]
قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (٤١) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (٤٢) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ [الحجر: ٣٨ - ٤٤].
وقد ذكرَ تعالى هذه القصَّةَ في سورة البقرة، وفي الأعراف، وهاهنا (^١)، وفي سورة سبحانَ، وفي سورة طه، وفي سورة ص. وقد تكلَّمنا على ذلك كله في مواضعه في كتابنا التفسير وللَّه الحمد. وسنوردها في قصة آدمَ إن شاء اللَّه تعالى (^٢).
والمقصودُ أنَّ إبليسَ أنظرهَ اللَّه إلى يوم القيامة محنةً لعباده، واختبارًا منه لهم، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ [سبأ: ٢١] وقال تعالى: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٢) وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [إبراهيم: ٢٢ - ٢٣].
فإبليسُ لعنه اللَّه حيٌّ الآن، منظَرٌ إلى يوم القيامة بنصِّ القرآن، وله عرشٌ على وجه البحر، وهو جالسٌ عليه، ويبعثُ سراياه يُلقون بينَ النَّاس الشَّرَّ والفتنَ. وقد قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٧٦] وكان اسمُه قبلَ معصيته العظيمة عزازيل، قال النَّقَّاشُ: وكنيته: أبو كردوس، ولهذا لما قال النبيُّ لابن صيَّاد: "ما ترى؟ " (^٣) قال: أرى عرشًا على الماء. فقال له النبيُّ ﷺ: "اخسأْ فلنْ تعدو قَدْرَكَ" (٤) فعرفَ أن مادَّة مكاشفته التي كاشفَه بها شيطانيَّة، مستمدَّة من إبليس الذي هو يُشاهد عرشَه على البحر، ولهذا قال له: "اخسأ فلنْ تعدو قَدْركَ" (^٤) أي: لن تُجاوزَ قيمتك الدنية الخسيسة الحقيرة.
والدليلُ على أنَّ عرشَ إبليسَ على البحر الحديثُ الذي رواه الإمام أحمد: حدَّثنا أبو المغيرة، حدَّثنا صفوان، حدَّثني ماعز التميمي، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "عرشُ إبليس [على] البحر، يبعثُ سراياه في كلِّ يوم يفتنون النَّاسَ، فأعظمُهم عندَه منزلةً أعظمُهم فتنةً للناس" (^٥).
وقال أحمد (^٦): حدَّثنا روح، حدَّثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنَّه سمعَ جابرَ بن عبد اللَّه
_________________
(١) أي: في سورة الحجر.
(٢) انظر باب خلق آدم ﵇ (ص ١٠٩).
(٣) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٦٦ و٩٧) عن أبي سعيد الخدري و(٣/ ٣٨٨) عن جابر.
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه (٢٩٣٠) في الفتن وأشراط الساعة.
(٥) في المسند (٣/ ٣٥٤).
(٦) في المسند (٣/ ٣٨٤).
[ ١ / ٩٤ ]
يقول: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "عرشُ إبليسَ على البحر، يبعثُ سراياه، فيفتنون النَّاس، فأعظمُهم عنده أعظمهم فتنةً" تفرَّد به من هذا الوجه.
وقال أحمد (^١): حدَّثنا مُؤمَّل، حدَّثنا حمَّاد، حدَّثنا علي بن زَيْد، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ لابن صائد: "ما ترى؟ قال: أرى عرشًا على الماء -أو على البحر- حولَه حيَّات" قال ﷺ: ذاك عرش إبليس. هكذا رواه في مسند جابر.
وقال في مسند أبي سعيد (^٢): حدَّثنا عفَّان، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمة، أنبأنا عليُّ بن زَيْد، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد؛ أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال لابن صيَّاد: "ما ترى؟ " قال: أرى عرشًا على البحر حوله الحيَّات. فقال رسول اللَّه ﷺ: "صَدقَ، ذاك عرشُ إبليس".
وروى الإمام أحمد (^٣): من طريق ماعز التَّميميّ وأبي الزُّبير، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إنَّ الشيطانَ قد يئسَ أن يعبدَه المُصلُّونَ، ولكن في التحريش بينهم".
وروى الإمام مسلم (^٤): من حديث الأعمش، عن أبي سفيان -طلحة بن نافع- عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "إنَّ الشيطان يضعُ عرشَه على الماء، ثم يبعثُ سَراياه في النَّاسِ، فأقربُهم عندَه منزلةً أعظمهم عنده فتنة، يجيءُ أحدُهم فيقول: ما زلتُ بفلانٍ حتى تركته وهو يقول: كذا وكذا، فيقول إبليس: لا واللَّه ما صنعتَ شيئًا. ويجيءُ أحدُهم فيقول: ما تركته حتى فرَّقت بينه وبين أهله، قال: فيُقرِّبه ويُدنيه. ويلتزمه. ويقول: نِعْم أنتَ".
يُروى بفتح النون بمعنى نَعَمْ أنت ذاك الذي تستحقُّ الإكرامَ، وبكسرها، أي: نِعْمَ منْكَ. وقد استدلَّ به بعضُ النحاة على جواز كون فاعل نعم مضمرًا، وهو قليل. واختارَ شيخُنا الحافظ أبو الحجَّاج الأوَّلَ، ورجَّحه، ووجَّهه بما ذكرْناه، واللَّه أعلم.
وقد أوردنا هذا الحديث (^٥) عند قوله تعالى: ﴿مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة: ١٠٢] يعني: أنَّ السحرَ المتلقَّى عن الشياطين من الإنس والجنِّ، يُتوصَّل به إلى التفرقة بين المتآلفين غاية التآلف، المتوادَّين المتحابَّين، لهذا يشكرُ إبليسُ سعيَ من كان السبب في ذلك. فالذي ذمَّه اللَّه يمدحُه، والذي يُغْضِبُ اللَّه يُرْضيه، عليه لعنة اللَّه.
وقد أنزل اللَّه ﷿ سورتي المعوِّذتين مطردةً لأنواع الشر وأسبابه وغاياته، ولا سيما سورة
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٦٦ و٣٨٨).
(٢) من المسند (٣/ ٩٦).
(٣) في المسند (٣/ ٣٥٤) عن ماعز التميميّ وهو في صحيح مسلم (٢٨١٢) في صفات المنافقين.
(٤) في صحيحه (٢٨١٣) (٦٧) في صفات المنافقين وقد ذكره المؤلف بالمعنى.
(٥) انظر تفسير ابن كثير (١/ ١٨٠).
[ ١ / ٩٥ ]
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ [الناس: ١ - ٦].
وثبتَ في الصحيحين (^١) عن أنس، وفي صحيح البخاري (^٢) عن صفيَّة بنت حيي أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّ الشيطان يجري من ابنِ آدم مجرى الدم".
وقال الحافظ أبو يعلى المَوْصلي (^٣): حدَّثنا محمد بن بحر، حدَّثنا عديّ بن أبي عمارة، حدَّثنا زياد النُّمَيْري، عن أنس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إنَّ الشيطانَ واضع خَطْمه على قَلْب ابن آدم، فإن ذكرَ اللَّه خَنَسَ، وإن نسيَ التقمَ قلبه، فذلك الوسواسُ الخنَّاسُ".
ولما كانَ ذكرُ اللَّه مطردةً للشيطان عن القلب، كان فيه تذكار للنَّاس، كما قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٤] وقال صاحب موسى: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الكهف: ٦٣] وقال تعالى: ﴿فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ [يوسف: ٤٢] يعني الساقي لما قال له يوسف: اذكرني عند ربِّكَ، نسيَ الساقي أن يذكرَه لربِّه، يعني مولاه الملك، وكان هذا النسيانُ من الشيطان، فلبثَ يوسفُ في السجن بضع سنين، ولهذا قال بعد هذا ﴿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥] أي: مدة. وقُرئ ﴿بعد أُمَّة﴾ أي: نسيان. وهذا الذي قلنا من أن الناسي هو الساقي هو الصواب من القولين، كما قرَّرناه في التفسير (^٤)، واللَّه أعلم.
وقال الإمام أحمد (^٥): حدَّثنا محمد بن جعفر، حدَّثنا شعبة، عن عاصم، سمعتُ أبا تميمة يُحدِّث عن رديف رسول اللَّه ﷺ، قال: عثرَ بالنبيِّ ﷺ حمارُه، فقلت: تَعِسَ الشَّيطانُ، فقال النبيُّ ﷺ: "لا تقلْ: تَعِسَ الشيطانُ، فإنَّك إذا قلتَ: تَعِسَ الشيطانُ تعاظَمَ، وقال: بقوَّتي صرعتُه. وإذا قلتَ: بسم اللَّه، تصاغرَ حتى يصيرَ مثلَ الذباب".
انفرد به أحمد، وهو إسناد جيد.
وقال أحمد (^٦): حدَّثنا أبو بكر الحنفي، حدَّثنا الضحَّاك بن عثمان، عن سعيد المَقْبُريّ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إن أحدَكم إذا كان في المسجد جاءه الشيطانُ فأبَسَ به كما يَأْبِسُ
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه (٢١٧٤) في السلام ولم يخرجه البخاري عن أنس، لكن أخرجه في كتاب الأدب المفرد (١٢٨٨).
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٦٢١٩) في الأدب ومسلم (٢١٧٥) في السلام.
(٣) في المسند (٤٣٠) وفي إسناده زياد النميري، ضعيف.
(٤) انظر تفسير ابن كثير (٢/ ٥٩١).
(٥) في المسند (٥/ ٥٩).
(٦) في المسند (٢/ ٣٣٠).
[ ١ / ٩٦ ]
الرجلُ بدابَّتهِ، فإذا سكنَ له زَنَقه أو ألجَمَه" (^١). قال أبو هريرة وأنتم ترون ذلك. أما المَزنوقُ: فتراه مائلًا كذا لا يذكر اللَّه، وأما المُلْجم: ففاتحٌ فاه لا يذكر اللَّه ﷿. تفرَّد به أحمد.
وقال الإمام أحمد (^٢): حدَّثنا ابنُ نُمَيْر، حدَّثنا ثَوْر -يعني ابن يزيد- عن مكحول، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "العينُ حقٌّ، ويحضرُ بها الشيطان وحسدُ ابن آدم" (^٣).
وقال الإمام أحمد (^٤): حدَّثنا وكيع، عن سفيانَ، عن منصور، عن ذرِّ بن عبد اللَّه الهَمْدانيّ، عن عبدِ اللَّه بن شَدَّاد، عن ابن عبَّاس قال: جاء رجل إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا رسول اللَّه! إنِّي أُحدِّثُ نفسي بالشيء، لأَنْ أخِرَّ من السَّماء أحبُّ إليَّ من أن أتكلَّمَ به [قال:] (^٥) فقال النبي ﷺ: "اللَّه أكبرُ (^٦)، الحمدُ اللَّه الذي ردَّ كيدَه إلى الوَسْوسة".
ورواه أبو داود والنسائي (^٧) من حديث منصور، زاد النسائي: والأعمش، كلاهما عن أبي ذر به.
وقال البخاري (^٨): حدَّثنا يحيى بن بُكَيْر، حدَّثنا اللَّيْثُ، عن عقيل، عن ابن شِهاب، قال: أخبرني عُرْوةُ، قال: قال أبو هريرة: قالَ رسول اللَّه ﷺ: يأتي الشيطانُ أحدَكم فيقولُ من خلقَ كذا؟ من خلقَ كذا؟ حتى يقولَ: من خلقَ ربَّك، فإذا بلغَ فليستعذْ باللَّه وَلْيَنْتَهِ".
وهكذا رواه مسلم (^٩) من حديث اللَّيث ومن حديث الزهري وهشام بن عروة وكلاهما عن عروة به.
وقد قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠١]. وقال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٧ - ٩٨] وقال تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: ٢٠٠] وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ [النحل: ٩٨ - ١٠٠].
_________________
(١) "أبَسَه": زَجَره. "وزَنقه": أماله. "وأَلْجمَ": يقال: ألجمت فلانًا عن حاجته: كففته ومنعته.
(٢) في المسند (٢/ ٤٣٩).
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه فإن مكحولًا لم يسمع من أبي هريرة، وقوله "العين حق" صحيح.
(٤) في المسند (١/ ٢٣٥) وهو حديث صحيح.
(٥) زيادة من المسند.
(٦) في المسند: "اللَّهُ أكبرُ، اللَّهُ أكبرُ، اللَّهُ أكبرُ".
(٧) أخرجه أبو داود في سننه (٥١١٢) في الأدب، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٦٨).
(٨) في صحيحه (٣٢٧٦) في بدء الخلق.
(٩) في صحيحه (١٣٢).
[ ١ / ٩٧ ]
وروى الإمام أحمد (^١) وأهل السنن (^٢): من حديث أبي المتوكل، عن أبي سعيد، قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقول: "أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم من هَمْزهِ ونَفْخِهِ ونَفْثِهِ" (^٣). وجاء مثلُه من رواية جبير بن مطعم وعبد اللَّه بن مسعود وأبي أمامة الباهلي.
وتفسيرُه في الحديث: فهمزه الموتة، وهو الخَنْقُ الذي هو الصَّرْع. ونفخُه: الكِبَرُ. ونَفْثُه: الشِّعْرُ.
وثبتَ في الصحيحين (^٤): عن أنس، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ كان إذا دخل الخَلاء قال: "أعوذُ باللَّه من الخُبْثِ والخَبائِثِ" قال كثيرٌ من العلماء: استعاذ من ذُكرانِ الشياطينِ وإناثهم.
وروى الإمام أحمد (^٥): عن سُرَيْج، عن عيسى بن يُونس، عن ثَوْر، عن الحُصَيْن، عن أبي سعدٍ الخير -وكان من أصحاب عمرَ- عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "ومنْ أتى الغائطَ فليستتر، فإن لم يجدْ إلا أن يجمعَ كثيبًا من رملٍ فليستدبرْه، فإنَّ الشيطان يلعبُ بمقاعدِ بني آدمَ، منْ فعلَ فقد أحسنَ، ومنْ لا فلا حَرَج".
ورواه أبو داود وابن ماجه (^٦) من حديث ثور بن يزيد به.
وقال البخاري (^٧): حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن عديِّ بن ثابت، قال: قال سليمانُ بن صُرَد: استبِّ رجلان عند النبيِّ ﷺ ونحنُ عندَه جلوسٌ، فأحدُهما يسبُّ صاحبَه مُغضَبًا قد احمرَّ وجهُه، فقال النبيُّ ﷺ: "إنِّي لأعلمُ كلمةً لو قالَها لذهبَ عنه ما يجدُ، لو قالَ: أعوذُ باللَّه من الشيطان الرجيم" فقالوا للرجل: ألا تسمعُ ما يقولُ النبيُّ ﷺ؟ فقال: إني لستُ بمجنون.
ورواه أيضًا مسلم وأبو داود والنَّسائي من طرقٍ عن الأعمش (^٨).
وقال الإمام أحمد (^٩): حدَّثنا محمد بن عُبيد، حدَّثنا عُبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: "لا يأكلْ أحدُكم بشمالِه ولا يشربْ بشمالِه، فإنَّ الشيطانَ يأكلُ بشمالِه، ويشربُ
_________________
(١) في مسنده (٣/ ٥٠ و٦٩).
(٢) أخرجه أبو داود (٧٧٥)، والترمذي (٢٤٢)، وابن ماجه (٨٠٤)، والنسائي (٢/ ١٣٢).
(٣) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٨) وأبو داود في سننه (٧٧٥) في الصلاة، والترمذي (٢٤٢) في الصلاة. أقول: وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه (١٤٢) في الوضوء، ومسلم في صحيحه (٣٧٥) في الحيض.
(٥) في المسند (٢/ ٣٧١) رقم (٨٨٢٤)، وإسناده ضعيف.
(٦) أخرجه أبو داود في سننه (٣٥) في الطهارة، وابن ماجه في الطهارة (٣٣٧) وفى (٣٤٩٨) فى الطب مختصرًا، وإسناده ضعيف.
(٧) في صحيحه (٣٢٨٢) في بدء الخلق.
(٨) أخرجه مسلم في صحيحه (٢٦١٠) في البر، وأبو داود (٤٧٨١) في الأدب، والنسائي (١٠٢٢٤) في السنن الكبرى.
(٩) في المسند (٢/ ٨٠).
[ ١ / ٩٨ ]
بشماله". وهذا على شرط الصحيحين بهذا الإسناد، وهو في الصحيح من غير هذا الوجه (^١).
وروى الإمام أحمد من حديث إسماعيل بن أبي حكيم، عن عروة، عن عائشة، عن رسول اللَّه ﷺ؛ أنه قال: "منْ أكلَ بشمالِه أكلَ معه الشيطانُ، ومنْ شَرِبَ بشمالِهِ شربَ معه الشيطانُ" (^٢).
وقال الإمام أحمد (^٣): حدَّثنا محمد بن جعفر، أخبرنا شعبةُ، عن أبي زياد الطحَّان، قال: سمعتُ أبا هريرة يقولُ: عن النبيِّ ﷺ؛ أنَّه رأى رجلًا يشربُ قائمًا، فقال له: "قِهْ" قال: لمَ؟ قال: "أيسُرك أنْ يشربَ معكَ الهِرُّ؟." قال: لا. قال: "فإنَّه قد شربَ معكَ من هو شرٌّ منه، الشَّيطانُ". تفرَّد به أحمد من هذا الوجه.
وقال أيضًا (^٤): حدَّثنا عبد الرزَّاق، قال معْمَرٌ، عن الزهريِّ، عن رجلٍ، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لو يعلمُ الذي يشربُ وهو قائمٌ ما في بطنهِ لاستقاءَه". قال: وحدَّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بمثل حديث الزهريّ (^٥).
وقال الإمام أحمد (^٦): حدَّثنا موسى، حدَّثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، أنه سألَ جابرًا: أسمعتَ النبيَّ ﷺ قالَ (^٧): "إذا دخلَ الرجل بيتَه فذكرَ اسمَ اللَّه حين يدخلُ وحين يَطْعمُ، قال الشيطان: لا مبيتَ لكم ولا عشاء هاهنا، وإن دخلَ ولم يذكرِ اسمَ اللَّه عند دخولِه، قال: أدركتمُ المبيتَ، وإن لم يذكر اسمَ اللَّه عند طعامه، قال: أدركتم المبيتَ والعَشَاء؟ ". قال: نعم.
وقال البخاري (^٨): حدَّثنا محمد، أخبرنا عَبْدةُ، عن هشام بن عُرْوةَ، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إذا طلعَ حاجبُ الشمس فدَعُوا الصَّلاةَ حتى تبرُزَ، وإذا غابَ حَاجِبُ الشَّمس فدعُوا الصلاةَ حتى تغيبَ، ولا تحيَّنوا بصلاتِكم طلوعَ الشمس ولا غُروبها، فإنها تطلعُ بين قَرْني شيطان" أو "الشيطان" لا أدري أيَّ ذلك قال هشام؟.
_________________
(١) هو في صحيح مسلم (٢٠٢٠) (١٠٥) في الأشربة، من طريق سالم عن ابن عمر وغيره.
(٢) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٧٧).
(٣) في المسند (٢/ ٣٠١).
(٤) في المسند (٢/ ٢٨٣) وفي الإسناد الأول انقطاع.
(٥) في هامش أ: شربُ الماء قائمًا مكروه.
(٦) في المسند (٣/ ٣٤٦)، والحديث أخرجه مسلم في صحيحه (٢٠١٨) في الأشربة، وأبو داود (٣٧٦٥) في الأدب، وابن ماجه (٣٨٨٧) والنسائي (١٧٨) في عمل اليوم والليلة.
(٧) في المسند: أسمعتَ رسول اللَّه ﷺ يقول؟
(٨) في صحيحه (٥٨٣) في مواقيت الصلاة، و(٣٢٧٢) في بدء الخلق، وفي المطبوع: "تطلع بين قرني الشيطان" أو "الشياطين".
[ ١ / ٩٩ ]
ورواه مسلم والنسائي (^١) من حديث هشام به.
وقال البخاري (^٢): حدَّثنا عبد اللَّه بن سلَمة، عن مالك، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمرَ، قال: رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ يُشيرُ إلى المشرف، فقال: "ها إنَّ الفتنةَ هاهنا، إن الفتنة هاهنا، من حيثُ يطلعُ قرنُ الشيطان". هكذا رواه البخاري منفردًا به من هذا الوجه.
وفي السنن أن رسول اللَّه ﷺ نهى أن يجلسَ بين الشمس والظِلِّ، وقال: "إنَّهُ مجلسُ الشيطان" (^٣). وقد ذكروا في هذا معاني، من أحسنها أنه لما كان الجلوس في مثل هذا الموضع فيه تشويه بالخلقة فيما يُرى، كان يُحبُّه الشيطان، لأن خِلْقته في نفسه مشوَّهة، وهذا مستقرٌّ في الأذهان، ولهذا قال تعالى: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الصافات: ٦٥] الصحيح أنَّهم الشياطينُ لا ضَرْبٌ من الحيَّات، كما زعمه من زعمه من المفسرين. واللَّه أعلم. فإن النفوس مغروزٌ فيها قبحُ الشياطين، وحُسْنُ خَلْقِ الملائكة، وإن لمِ يُشاهدوا، ولهذا قال تعالى: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الصافات: ٦٥] وقال النسوة لمَّا شاهدْن جمالَ يوسفَ ﴿حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ [يوسف: ٣١].
وقال البخاريُّ (^٤): حدَّثنا يحيى بنُ جعفرٍ، قال محمّد بن عبد اللَّه الأنصاريُّ، قال ابنُ جريج، أخبرني عطاءٌ، عن جابرٍ، عن النبي ﷺ، قال: "إذا استجنحَ [اللَّيْلُ] (^٥) أو كان جُنْحُ اللَّيْلِ -فكفُّوا صبيانَكم، فإنَّ الشياطينَ تنتشرُ حينئذ-، فإذا ذهبَ ساعةٌ من العشاء فخلُّوهم، وأغلقْ بابَكَ، واذكر اسمَ اللَّه، وأطفئْ مصباحَكَ، واذكرِ اسمَ اللَّه، وأوكِ سِقَاءكَ واذكرِ اسمَ اللَّه، وخمِّرْ إناءكَ واذكرِ اسمَ اللَّهِ، ولو تَعْرُضُ عليه عُودًا".
ورواه أحمد (^٦): عن يحيى، عن ابن جُريج، وعندَه: "فإنَّ الشيطانَ لا يفتحُ مُغْلقًا".
وقال الإمام أحمد (^٧): حدَّثنا وكيع، عن مطر، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "أغلقُوا أبوابَكم، وخمِّروا آنيتَكم، وأوْكُوا أسقيتَكم، وأطفِئُوا سُرُجكم، فإن الشيطان لا يفتحُ بابًا مُغلقًا، ولا يكشفُ غِطاءً، ولا يحلُّ وِكَاءً (^٨)، وإن الفويسقةَ تضْرمُ البيتَ على أهله" يعني: الفأرة.
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه (٨٢٨) في صلاة المسافرين، والنسائي (١/ ٢٧٧) في المواقيت.
(٢) في صحيحه (٣٢٧٩) في بدء الخلق.
(٣) رواه أحمد في المسند (٣/ ٤١٣) بتمامه. وروى منه أبو داود رقم (٤٨٢١) وغيره النهي فقط.
(٤) في صحيحه (٣٢٨٠) في بدء الخلق.
(٥) زيادة من البخاري.
(٦) في المسند (٣/ ٣٠١).
(٧) في المسند (٣/ ٣٠١).
(٨) في ب: وعاءً، وأثبت ما في أ والمسند، والمطبوع.
[ ١ / ١٠٠ ]
وقال البخاري (^١): حدَّثنا آدمُ، حدَّثنا شعبةُ، عن منصور، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن كُرَيْب، عن ابن عبَّاس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لو أنَّ أحدكم إذا أراد أنْ يأتيَ أهلَه قال: اللَّهُمَّ جَنِّبْنا الشيطانَ وجَنِّبِ الشيطانَ ما رزقتني، فإن كان بينهما ولدٌ لم يضرَّه الشيطان ولم يُسلَّطْ عليه". قال: وحدَّثنا الأعمشُ، عن سالم، عن كُرَيْب، عن ابن عبَّاس، مثله.
ورواه أيضًا (^٢): عن موسى بن إسماعيل، عن همَّام، عن منصورٍ، عن سالم، عن كُرَيب، عن ابن عبَّاس، عن النبيِّ ﷺ قال: "أما لو أنَّ أحدَكم إذا أتى أهله قال: بسم اللَّه، اللَّهُمَّ جَنِّبنا الشيطانَ، وجَنِّب الشيطانَ ما رزقتنا، فرُزقا ولدًا لم يضرَّه الشيطانُ".
وقال البخاري (^٣): حدَّثنا إسماعيلُ، قال أخي، عن سليمانَ، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يعقدُ الشيطانُ على قافيةِ رأسِ أحدكم إذا هو نامَ ثلاثَ عُقدٍ، يضربُ على كلِّ عُقْدةٍ مكانَها: عليكَ ليلٌ طويلٌ فارقدْ. فإن استيقظَ فذكرَ اللَّه انحلَّت عُقْدةٌ، فإنْ توضَّأ انحلَّت عُقْدةٌ، فإن صلَّى انحلَّتْ عُقَدُهُ كلُّها، فأصبحَ نشيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وإلا أصبحَ خبيثَ النَّفْس كسلانَ" هكذا رواه منفردًا به من هذا الوجه.
وقال البخاري (^٤): حدَّثنا إبراهيم بن حمزة، حدَّثني ابن أبي حازم، عن يزيدَ -يعني ابن الهاد- عن محمد بن إبراهيمَ، عن عيسى بن طلحةَ، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: "إذا استيقظَ أحدُكم من منامِه فتوضَّأَ فليستنثرْ ثلاثًا، فإن الشيطانَ يبيتُ على خَيْشُومهِ".
ورواه مسلم (^٥): عن بشر بن الحكم، عن الدراوردي، والنسائي (^٦) عن محمد بن زنبور، عن عبد العزيز بن أبي حازم، كلاهما عن يزيد بن الهاد به.
وقال البخاريُّ (^٧): حدَّثنا عثمان بن أبي شيبةَ، قال جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، قال: ذُكرَ عند النبيِّ ﷺ رجلٌ نامَ ليلة حتى أصبحَ، قال: "ذاكَ رجلٌ بالَ الشيطانُ في أذنيْه" أو قال: "في أُذنهِ".
ورواه مسلم (^٨): عن عثمان وإسحاق، كلاهما عن جرير، به.
_________________
(١) في صحيحه (٣٢٨٣) في بدء الخلق.
(٢) في صحيحه (٣٢٧١) في بدء الخلق.
(٣) في صحيحه (٣٢٦٩) في بدء الخلق.
(٤) في صحيحه (٣٢٩٥) في بدء الخلق.
(٥) في صحيحه (٢٣٨) في الطهارة.
(٦) في المجتبى (١/ ٦٧) في الطهارة.
(٧) في صحيحه (٣٢٧٠) في بدء الخلق.
(٨) في صحيحه (٧٧٤) في صلاة المسافرين.
[ ١ / ١٠١ ]
وأخرجه البخاريُّ أيضًا، والنَّسائيُّ، وابن ماجه (^١)، من حديث منصور بن المعتمر به.
وقال البخاري (^٢): حدَّثنا محمد بن يُوسف، أخبرنا الأوزاعيُّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرة، قالَ: قالَ رسول اللَّه ﷺ: "إذا نُودي بالصَّلاة أدبرَ الشيطانُ وله ضُراطٌ، فإذا قُضِيَ أقبلَ، فإذا ثُوِّبَ بها أدبرَ، فإذا فُضِيَ أقبلَ حتَّى يخْطِرَ بين الإنسان وقلبهِ، فيقولُ: اذكرْ كذا وكذا، حتى لا يَدري أثلاثًا صلَّى أم أربعًا، فإذا لم يدرِ أثلاثًا صلَّى أم أربعًا سجدَ سجدتَي السَّهْو" هكذا رواه منفردًا به من هذا الوجه.
وقال أحمد (^٣): حدَّثنا أسودُ بن عامر، حدَّثنا جعفر -يعني الأحمر- عن عطاء بن السائب، عن أنس، قالَ: قالَ رسولُ اللَّه ﷺ: "راصُّوا الصفوفَ فإن الشيطانَ يقومُ في الخلل".
وقال أحمد (^٤): حدَّثنا أبان، حدَّثنا قتادة، عن أنس بن مالك، أنَّ نبيَّ اللَّهِ ﷺ كان يقولُ: "راصُّوا صُفوفكم وقاربُوا بينها، وحاذُوا بين الأعناق، فوالذي نفسُ محمَّدٍ بيده إني لأرى الشيطان يدخل بين خلل الصف كأنَّهُ الحَذَف".
وقال البخاري (^٥): حدَّثنا أبو مَعْمر، حدَّثنا عبدُ الوارث، حدَّثنا يونسُ، عن حُميدٍ بن هلالٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي سعيدٍ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "إذا مرَّ بين يديْ أحدكُم شيء [وهو يُصلِّي] فليمنعْه، فإن أبى فليمنعْه، فإن أبى فليقاتلْه، فإنما هو شيطان".
ورواه أيضًا مسلم وأبو داود (^٦) من حديث سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال به.
وقال الإمام أحمد (^٧): حدَّثنا أبو أحمد، حدَّثنا مسرَّةُ بن مَعْبد، حدَّثنا أبو عُبيد حاجب سُليمان، قال: رأيتُ عطاءَ بن يزيد الليثي قائمًا يُصلّي، فذهبتُ أمرُّ بين يديْه فردَّني، ثم قال: حدَّثني أبو سعيد الخُدْريّ؛ أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قام يُصلِّي صلاةَ الصُّبْح وهو خلفه، فقرأ، فالتبستْ عليه القراءةُ، فلما فرغَ من صلاتِه قال: "لو رأيتموني وإبليس، فأهويتُ بيدي، فما زلتُ أخْنقه حتى وجدتُ بردَ لُعابهِ بين إصبعيَّ هاتين: الإبهام والتي تليها، ولولا دعوةُ أخي سُليمان لأصبحَ مربوطًا بساريةٍ من سَواري
_________________
(١) أخرجه البخاري (١١٤٤) في التهجد، والنسائي (٣/ ٢٠٤) في قيام الليل، وابن ماجه (١٣٣٠) في إقامة الصلاة.
(٢) في صحيحه (٣٢٨٥) في بدء الخلق.
(٣) في المسند (٣/ ١٥٤) وفيه: فإن الشياطين.
(٤) في المسند (٣/ ٢٦٠) وفيه: فإن الشياطين تدخل. والحَذَفُ: هي الغنم الصِّغار الحجازية، واحدتها حَذَفة.
(٥) في صحيحه (٣٢٧٤) في بدء الخلق.
(٦) أخرجه مسلم في صحيحه (٥١٠ و٢٦٥) في الصلاة، وأبو داود (٧٠٢) في الصلاة.
(٧) في المسند (٣/ ٨٢).
[ ١ / ١٠٢ ]
المسجد، يتلاعبُ به صِبْيانُ المدينة، فمنِ استطاعَ منكم ألَّا يحولَ بينه وبينَ القِبْلة أحدٌ فليفعلْ" (^١).
وروى أبو داود (^٢): "فمن استطاعَ. . . " إلى آخره، عن أحمد بن سريج، عن أبي أحمد محمد بن عبد اللَّه بن الزبير به.
وقال البخاري (^٣): حدَّثنا محمود، حدَّثنا شبَابة، حدَّثنا شعبة، عن محمّدِ بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: أنه صلَّى صلاةً، فقال: "إنَّ الشيطانَ عرضَ لي، فشدَّ عليّ يقطعُ الصَّلاة عليّ، فأمكنني اللَّه منه"، فذكر الحديث.
وقد رواه مسلم والنسائي (^٤) من حديثِ شعبةَ به مطوَّلًا.
ولفظ البخاري: عند تفسير قوله تعالى إخبارًا عن سليمان ﵇؛ أنه قال: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥] من حديثِ روحٍ، وغُنْدَر عن شُعبةَ، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن عفريتًا من الجنِّ تفلَّت عليَّ البارحة -أو كلمةً نحوها- ليقطعَ عليَّ الصَّلاة، فأمكنني اللَّه منه، فأردتُ أن أربطه إلى ساريةٍ من سواري المسجد، حتَّى تُصبحوا وتَنظروا إليه كُلُّكم، فذكرتُ قولَ أخي سليمانَ ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥] " (^٥) قال رَوْحٌ: فردَّه خَاسِئًا.
وروى مسلم (^٦): من حديث أبي إدريس، عن أبي الدرداء، قال: قامَ رسولُ اللَّه ﷺ يُصلِّي فسمعناه يقولُ: "أعوذُ باللَّه منكَ" ثم قال: "ألعنُكَ بلعنةِ اللَّه" ثلاثًا، وبسطَ يدَه كأنَّه يتناولُ شيئًا، فلمَّا فرغَ من الصَّلاة، قلنا: يا رسولَ اللَّه قد سمعناكَ تقولُ في الصَّلاة شيئًا لم نَسمعْكَ تقولُه قبلَ ذلكَ، ورأيناك بسطتَ يدكَ، فقال: "إنَّ عدوَّ اللَّه إبليسَ، جاءَ بشهابٍ من نار، ليجعلَه في وَجْهي، فقلتُ: أعوذ باللَّه منك، ثلاث مراتٍ، ثم قلتُ: ألعنُكَ بلعنةِ اللَّه التَّامَّة، فلم يستأخر، ثم أردتُ أخذه، واللَّه لولا دعوةُ أخينا سليمانَ لأصبحَ مُوثَقًا يلعبُ به وِلْدانُ أهلِ المدينة".
وقال اللَّهُ تعالى: ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [لقمان: ٣٣] يعني الشيطان، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر: ٦] فالشيطانُ لا يألو الإنسانَ خبالًا جهده وطاقته، في جميع أحواله وحركاته وسكناته، كما صنَّف الحافظ
_________________
(١) إسناده حسن.
(٢) في سننه (٦٩٩) في الصلاة.
(٣) في صحيحه (٣٢٨٤) في بدء الخلق.
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه (٥٤١) في المساجد، والنسائي في سننه الكبرى (١١٤٤٠) في التفسير.
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه (٤٨٠٨) في التفسير.
(٦) في صحيحه (٥٤٢) في المساجد ومواضع الصلاة.
[ ١ / ١٠٣ ]
أبو بكر بن أبي الدنيا ﵀ كتابًا في ذلك سمَّاه "مكائد الشيطان" (^١) وفيه فوائد جمَّة.
وفي سنن أبي داود (^٢): أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ كان يقولُ في دعائه: "وأعوذُ بكَ أن يتخبَّطني الشيطان عند الموت" وروينا في بعض الأخبار أنه قال: يا رب! وعزَّتك وجلالكَ لا أزالُ أُغويهم ما دامتْ أرواحُهم في أجسادِهم، فقال اللَّه تعالى: وعزتي وجلالي ولا أزالُ أغفرُ لهم ما استغفروني (^٣). وقال اللَّه تعالى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦٨] فوعدُ اللَّه هو الحقُّ الصِّدْقُ، ووعدُ الشيطان هو الباطل.
وقد روى الترمذيُّ، والنَّسائي، وابنُ حبَّان في "صحيحه" (^٤)، وابن أبي حاتم في تفسيره: من حديث عطاءِ بن السَّائبِ، عن مُرَّة الهَمْداني، عن ابن مسعود، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "إن للشيطانِ لَمَّة بابن آدمَ، وللملك لمَّة، فأما لمَّةُ الشيطان فإيعاد بالشرِّ وتكذيبٌ بالحقِّ، وأما لمَّةُ المَلَكِ فإيعادٌ بالخير وتصديقٌ بالحقِّ، فمن وجدَ ذلك فليعلمْ أنَّه من اللَّه فليحمدِ اللَّه، ومن وجدَ الأخرى فليتعوّذ من الشيطان ثم قرأ ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦٨] ".
وقد ذكرنا في فضل سورة البقرة (^٥)؛ أنَّ الشيطانَ يفرُّ من البيت الذي تُقرأ فيه، وذكرنا في فضل آية الكرسي (^٦)؛ أنَّ من قرأها في ليلةٍ لا يقربُه الشيطان حتَّى يُصبحَ.
وقال البخاري (^٧): حدَّثنا عبد اللَّه بن يوسف، أخبرنا مالك، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "منْ قالَ لا إله إلا اللَّه وحدَه لا شريكَ له، له الملك وله الحمدُ وهو على كل شيء قدير مئةَ مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مئة حسنة ومحيت عنه مئة سيئة، وكانت له حِرْزًا من الشيطان يومه ذلك، حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاءَ به إلا رجل عملَ أكثر من ذلك".
_________________
(١) في المطبوع: "مصائد الشيطان"، والكتاب مطبوع بالقاهرة سنة ١٤١٠ هـ بتحقيق مجدي السيد إبراهيم ١٩٢ ص، واسمه "مكائد الشيطان" كما أثبتناه.
(٢) سنن أبي داود (١٥٥٢) في الصلاة.
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في "مكائد الشيطان" ص ٤٣.
(٤) أخرجه الترمذي في سننه (٢٩٨٨) في التفسير، والنسائي (١١٠٥١) في الكبرى، والطبري في التفسير (٣/ ٨٨) وابن حبان في صحيحه (٩٩٧) الإحسان. وقال الترمذي: حسن غريب. أقول: وإسناده ضعيف. واللَّمَّة من الشيطان، مسٌّ، واللَّمة: الشدة.
(٥) انظر تفسير ابن كثير (١/ ٤٦ - ٤٧).
(٦) المصدر السابق (١/ ٣٧٨ - ٣٧٩).
(٧) في صحيحه (٣٢٩٣) في بدء الخلق.
[ ١ / ١٠٤ ]
وأخرجه مسلم والترمذي وابن ماجه (^١) من حديث مالك، وقال الترمذي: حسن صحيح.
وقال البخاريُّ (^٢): حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال ﷺ: "كلُّ ابن آدمَ يطعُنُ الشيطانُ في جَنْبيهِ بإصبَعِهِ، حينَ يُولَدُ، غيرَ عيسى بن مريم، ذهبَ يطعنُ، فطعنَ في الحجاب". تفرَّد به من هذا الوجه.
وقال البخاريُّ (^٣): حدَّثنا عاصمُ بن عليّ، حدَّثنا ابنُ أبي ذئب، عن سعيد المَقْبريِّ، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: "التثاؤبُ منَ الشيطان، فإذا تثاءبَ أحدُكم فليردَّه ما استطاعَ، فإن أحدَكم إذا قال: ها، ضحكَ الشيطانُ".
ورواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه، والنسائي (^٤) من حديث ابن أبي ذئب به، وفي لفظ: "إذا تثاءب أحدُكم فليكظم ما استطاع، فإن الشيطانَ يدخلُ".
وقال الإمام أحمد (^٥): حدَّثنا عبدُ الرزاق، أنبأنا سفيان، عن محمّد بن عجلان، عن سعيدِ المَقْبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إن اللَّهَ يُحبُّ العُطاسَ، ويبغضُ أو يكرهُ التثاؤبَ، فإذا قال أحدُكم: ها، ها، فإن ذلك الشيطان يضحكُ من جوفه". ورواه الترمذي والنسائي (^٦)، من حديث محمد بن عجلان، به.
وقال البخاريُّ (^٧): حدَّثنا الحسنُ بن الربيع، حدَّثنا أبو الأحوص، عن أشعث، عن أبيه، عن مسروق، قال: قالت عائشةُ: سألتُ النبيَّ ﷺ عن التفات الرجل في الصَّلاة؟ فقال: "هو اختلاسٌ يختلسُه الشيطانُ من صلاة أحدكُم". وكذا رواه أبو داود والنسائي (^٨) من رواية أشعث بن أبي الشعثاء، سليم بن أسود المحاربي، عن أبيه، عن مسروق، به.
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه (٢٦٩١) في الذكر، والترمذي في جامعه (٣٤٦٤) في الدعوات، وابن ماجه (٣٧٩٨) في ثواب التسبيح.
(٢) في صحيحه (٣٢٨٦) في بدء الخلق.
(٣) في صحيحه (٣٢٨٩) في بدء الخلق.
(٤) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٩٧ و٥١٧) وأبو داود (٥٠٢٨) في الأدب، والترمذي في جامعه (٢٧٤٦) في الأدب، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢١٦).
(٥) في المسند (٢/ ٢٦٥).
(٦) في جامعه (٢٧٤٦) في الاستئذان، والنسائي في اليوم والليلة (٢١٧).
(٧) في صحيحه (٧٥١) في صفة الصلاة، و(٣٢٩١) في بدء الخلق.
(٨) أخرجه أبو داود في سننه (٩١٠) في الصلاة، والنسائي (٣/ ٨) في السهو.
[ ١ / ١٠٥ ]
وروى البخاريُّ (^١): من حديث الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، حدَّثني عبدُ اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "الرؤيا الصَّالحةُ من اللَّه، والحُلمُ من الشيطان، فإذا حَلَمَ أحدُكم حُلُمًا يخافُه فليبصقْ عن يساره، وليتعوَّذ باللَّه من شرِّها فإنها لا تضرُّه".
وقال الإمام أحمد (^٢): حدَّثنا عبد الرزاق، حدَّثنا مَعْمرٌ، عن همَّام، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لا يُشيرنَّ أحدُكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري أحدُكم لعلَّ الشيطان أن ينزعَ في يده، فيقع في حفرةٍ من النَّار".
أخرجاه (^٣) من حديث عبد الرزاق.
وقال اللَّه تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ٥] وقال: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (٧) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩) إِلَّا مَنْ خَطِفَ﴾ [الصافات: ٦ - ١٠] وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (١٦) وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (١٧) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ﴾ [الحجر: ١٦ - ١٨] وقال تعالى: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (٢١٠) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (٢١١) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ [الشعراء: ٢١٠ - ٢١٢] وقال تعالى إخبارًا عن الجان: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (٨) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾ [الجن: ٨ - ٩].
وقال البخاري (^٤): وقال الليث: حدَّثني خالدُ بن يزيد، عن سعيدِ بن أبي هلال: أنَّ أبا الأسود أخبرَه، عن عروةَ، عن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: "الملائكةُ تتحدَّثُ في العنَان -والعَنانُ: الغمام- بالأمر يكونُ في الأرضِ فتستمعُ الشياطينُ الكلمةَ، فتقرُّها في أذنِ الكاهن، كما تُقرُّ القارورة، فيزيدونَ معها مئة كذبةٍ". هكذا رواه في صفة إبليس معلَّقًا، عن الليث به. ورواه في صفة الملائكة (^٥): عن سعيد بن أبي مريم، عن الليث، عن عُبيد اللَّه بن أبي جعفر، عن محمد بن عبد الرحمن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة، بنحوه. تفرَّد بهذين الطريقين دون مسلم.
وروى البخاري في موضع آخر، ومسلم من حديث الزهري، عن يحيى بن عروة بن الزبير، عن أبيه، قال: قالت عائشة: سأل أناسٌ النبيَّ ﷺ عن الكُهَّان، فقال: "إنهم ليسوا بشيء" فقالوا:
_________________
(١) في صحيحه (٣٢٩٢) في بدء الخلق، وأخرجه (٦٩٨٦) في التعبير من حديث عبد اللَّه بن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه.
(٢) في المسند (٢/ ٢١٧).
(٣) أخرجه البخاري (٧٠٧٢) في الفتن، ومسلم (٢٦١٧) في البر والصلة.
(٤) في صحيحه (٣٢٨٨).
(٥) من صحيحه (٣٢١٠).
[ ١ / ١٠٦ ]
يا رسول اللَّه! إنَّهم يُحدِّثوننا أحيانًا بشيءٍ فيكون حقًّا، فقال ﷺ: "تلكَ الكلمةُ من الحقِّ يخطَفُها من الجنِّيِّ فيُقرْقِرُها في أذن وليِّه كقَرْقرةِ الدَّجاجة، فيخلطونَ معها [أكثر من] مئة كذبةٍ" (^١). هذا لفظ البخاري.
وقال البخاري (^٢): حدَّثنا الحميديُّ، حدَّثنا سفيانُ، حدَّثنا عمرو، قال: سمعتُ عكرمةَ، يقول: سمعتُ أبا هريرةَ يقولُ: إن نبيَّ اللَّه ﷺ قال: "إذا قضى اللَّه الأمرَ في السَّماء ضربتِ الملائكةُ بأجنحتها خُضعانًا لقوله، كأنه سلسلةٌ على صَفْوان، حتى إذا فُزِّعَ عن قلوبهم قالوا: ماذا قالَ ربُّكمِ؟ قالوا: للذي قال الحقّ، وهو العليُّ الكبيرُ. فيسمعُها مسترقُ السمع، ومسترقُ السَّمعِ هكذا بعضُه فوق بعضٍ -ووصفَ سفيانُ بكفِّه فحرَّفها وبدَّد بين أصابعه- فيسمعُ الكلمةَ فيُلقيها إلى مَن تحته، ثم يُلقيها الآخرُ إلى منْ تحته، حتى يُلقيها على لسان الساحرِ أو الكاهنِ، فربما أدركَ الشِّهابُ قبلَ أنْ يُلقيها، وربما ألقاهَا قبلَ أنْ يُدركه، فيكذبُ معها مئة كذبةٍ، فيقال: أليس قد قال لنا يومَ كذا وكذا: كذا وكذا، فيُصدَّق بتلكَ الكلمة التي سُمعتْ من السماء" انفرد به البخاري.
وروى مسلم (^٣): من حديث الزهري، عن عليِّ بن الحسين زين العابدين، عن ابن عبَّاس، عن رجال من الأنصار، عن النبي ﷺ نحو هذا. وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٢٦) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٧) حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ﴾ [الزخرف: ٣٦ - ٣٨] وقال تعالى: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ [فصلت: ٢٥] الآية. وقال تعالى: ﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (٢٧) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [ق: ٢٧ - ٢٩] وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١١٢) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾ [الأنعام: ١١٢ - ١١٣].
وقد قدَّمنا في صفة الملائكة، ما رواه أحمد ومسلم (^٤): من طريق منصور، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن أبيه، -واسمهُ رافع- عن ابن مسعود، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "ما منكم من أحد إلا وقد وُكِّل به قرينُه من الجنِّ وقرينُه من الملائكة، قالوا: وإيَّاك يا رسولَ اللَّه؟ قال: وإيَّاي، ولكنَّ اللَّه أعانني عليه فلا يأمرني إلا بخير".
وقال الإمام أحمد: حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا جرير، عن قابوس، عن أبيه -واسمه حُصَيْنُ بن جُنْدب، وهو أبو ظَبْيان الجَنبيُّ- عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "ليس منكم من
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧٥٦١) في التوحيد، ومسلم (٢٢٢٨) في السلام.
(٢) في صحيحه (٤٨٠٠) في التفسير. وأخرجه (٤٧٠١) في التفسير، و(٧٤٨١) في التوحيد عن علي ابن المديني عن سفيان.
(٣) في صحيحه (٢٢٢٩ و١٢٤) في السلام.
(٤) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٣٨٥ و٣٩٧ و٤٠١) ومسلم (٢٨١٤) في صفات المنافقين.
[ ١ / ١٠٧ ]
أحد إلا وقد وُكِّلَ به قرينُه من الشياطين، قالوا: وأنتَ يا رسولَ اللَّه؟ قال: نعم، ولكنَّ اللَّه أعانني عليه فأسلم" (^١). تفرَّد به أحمد، وهو على شرط الصحيح.
وقال الإمام أحمد: حدَّثنا هارون، حدَّثنا عبد اللَّه بن وَهْب، أخبرني أبو صخر، عن يزيد بن عبد اللَّه بن قُسَيْط، حدَّثه أن عروة بن الزبير حدَّثه، أنَّ عائشة زوج النبي ﷺ حدَّثته؛ أنَّ رسول اللَّه ﷺ خرجَ من عندها ليلًا، قالتْ: فغرتُ عليه، قالت: فجاءَ فرأى ما أصنعُ، فقال: "مالكِ يا عائشةُ أغرْت؟ قالت: فقلت: ومالي ألَّا يغار مِثْلي على مِثْلِك؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: أفأخذك شيطانُكِ؟ " قالت: يا رسول اللَّه أو معي شيطان. قال: "نعم". قلت: ومع كلِّ إنسان. قال: نعم. قلتُ: ومعكَ يا رسولَ اللَّه؟ قال: "نعم، ولكنَّ ربِّي أعانني عليه حتَّى أسلمَ" (^٢).
وهكذا رواه مسلم (^٣) عن هارون -وهو ابن سعيد الأيلي- بإسناده نحوه.
وقال الإمام أحمد (^٤): حدَّثنا قتيبة بن سعيد، حدَّثنا ابنُ لهيعة، عن مُوسى بن وَرْدان، عن أبي هريرة؛ أن النبيَّ ﷺ قال: "إن المؤمنَ ليُنْصي شيطانه كما يُنْصي أحدُكم بعيرَه في السفر" تفرَّد به أحمد من هذا الوجه.
ومعنى لينصي شيطانه: ليأخذ بناصيته، فيغلبَه ويقهرَه، كما يُفْعلُ بالبعير إذا شردَ، ثم غلبَه. وقوله تعالى: إخبارًا عن إبليس: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٦ - ١٧].
قال الإمام أحمد: حدَّثنا هاشم بن قاسم، حدَّثنا أبو عقيل -هو عبد اللَّه بن عقيل الثقفي- حدَّثنا موسى بن المسيَّب، عن سالم بن أبي الجعد، عن سبرةَ بن أبي فاكه، قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ: قال: "إنَّ الشيطانَ قعدَ لابن آدمَ بأطرقه، فقعدَ له بطريق الإسلام، ففال له: أتُسلمُ وتذرُ دينكَ ودينَ آبائك؟ قال: فعصاه وأسلم، قال: وقعد له بطريق الهجرة، فقالَ: أتهاجر وتذر أرضكَ وسماءك، وإنما مثل المهاجر كالفرس في الطول. فعصاه وهاجرَ، قال: ثم قعدَ له بطريق الجهاد، فقال له: هو جهاد النفس والمال، فقال: أتقاتل فتقتل، فتُنكحُ المرأةُ ويُقسمُ المالُ؟ قال: فعصاه وجاهدَ" قال رسول اللَّه ﷺ: "فمنْ يفعلْ ذلك منهم كان حقًا على اللَّه أن يدخله الجنَّة، وإن كان غرقَ كان حقًّا
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٥٧) وهو حديث حسن.
(٢) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ١١٥). وفيه: عن ابن قسيط (في المطبوع من سند أحمد: أبي قسيط، خطأ)، وهو يزيد بن عبد اللَّه بن قُسَيْط، يكنى أبا عبد اللَّه وانظر التقريب ترجمة (٧٧٤١) وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده.
(٣) في صحيحه (٢٨١٥) (٧٠) في صفات المنافقين.
(٤) في المسند (٢/ ٣٨٠).
[ ١ / ١٠٨ ]
على اللَّه أنْ يُدْخله الجنَّة، وإن وقصتْه دابَّتُه كان حقًّا على اللَّه أن يُدْخله الجنَّة" (^١).
وقال الإمام أحمد: حدَّثنا وكيع، حدَّثنا عبادة بن مسلم الفزاري، حدَّثني جبير بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم، سمعتُ عبد اللَّه بن عمر، يقول: لم يكن رسول اللَّه يدعُ هذه الدعوات حين يُصبحُ وحينَ يُمسي: "اللهم إني أسألُك العافية في الدنيا والآخرة، اللَّهمَّ إني أسألكَ العفوَ والعافيةَ في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللَّهُمَّ استرْ عَوْراتي وآمنْ رَوْعاتي، اللَّهُمَّ احفظْني من بين يديَّ ومن خلفي، وعن يميني وعن شِمالي ومنْ فَوْقي، وأعوذُ بعظمتك أنْ أُغتالَ منْ تحتي" (^٢). قال وكيع: يعني الخسف.
ورواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم (^٣): من حديث عبادة بن مسلم، وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
* * *