عني المؤرخ ابن كثير بجميع المصادر القديمة المتوافرة بين يديه في القرن الثامن الهجري، وجمع في تاريخه بين أنواع العلوم الإسلامية المتعددة، وموارده الأساس القرآن الكريم، وكتب التفاسير القديمة، وكتب الحديث، وكتب التراجم، وكتب المغازي والسِّير والتاريخ. مما يدل على تبحر وسعة اطلاع، وسلامة منهج، وقيمة أفكار وموضوعات، وقد أحسن ابن كثير ﵀ وأجاد، وأتى بالمراد، وعرَّفنا على كتب أمهات، وبعضها لم يصلنا حتى الآن.
على أننا ينبغي أن نشير إلى أن الحافظ ابن كثير كان يتتبع المصادر الأصلية المعاصرة فيختصرها، وربما يقتصر عليها في كثير من الأحيان، من نحو عنايته البالغة بالنقل من تاريخ الطبري، والمنتظم لابن الجوزي لاسيما في المدة التي عاصرها، ثم بعده على تاريخ مؤرخ العراق تاج الدين ابن الساعي المتوفى سنة ٦٧٤ هـ، وتاريخ شيخه البرزالي الذي كاد أن يقتصر عليه في المدة التي تناولها ٦٦٥ - ٧٣٨ هـ ونحو ذلك.
وكان من المعروف بين كثير من المؤرخين المسلمين عند النقل من مصدر معين أن ينقل مصادره أيضًا، فيصبح من العسير في بعض الأحيان معرفة المصادر الحقيقية التي اطلع عليها المؤلف.
ومع كل ذلك فإننا سنحاول في هذه المقدمة المختصرة المعتصرة أن نضع بين يدي القارئ أسماء هذه الموارد (^١) والمصادر، وأسماء مؤلفيها، وقد فسَّمناها إلى مواضيع موحدة، ورتبناها حسب أهميتها، وورود المؤلف إليها: