ألَّفه في عشرة أجزاء قبل عام ٧٤٢ هـ تقريبًا (^٦)، لكنه ظل ينقح فيه إلى آخر حياته وأحال إليه في "البداية والنهاية كثيرًا".
وطبع على حساب الملك عبد العزيز -رحمه اللَّه تعالى- بتحقيق الشيخ رشيد رضا، ومع تفسير البغوي في تسع مجلدات، في مطبعة المنار سنة ١٣٤٣ - ١٣٤٧ هـ، ومعه كتاب "فضائل القرآن" ملحقًا بالتفسير بعد أن عُثر عليه في آخر النسخة الخَطِّيَّة المَكِّيَّة. ثم أُعيد مستقلًا عن البغوي سنة ١٣٨٤ هـ في أربع مجلدات من القطع الكبير عن طبعة المنار، وعلَّق حواشيه عبد الوهاب
_________________
(١) المصدر السابق (١٦/ ٤٣٢).
(٢) الدرر الكامنة (١/ ٣٧٤).
(٣) النجوم الزاهرة (١١/ ١٢٣).
(٤) إنباء الغمر بأنباء العمر (١/ ٤٦).
(٥) شذرات الذهب (٨/ ٣٩٨).
(٦) انظر تفسير ابن كثير (٣/ ٢٥٢) طبعة دار ابن كثير، تفسير الآية: ١٠٤ من سورة الأنبياء، ففيها ذكر ابن كثير شيخه المزي، ودعا له: "فسح اللَّه له في عمره، ونسأ في أجله" والشيخ المزي توفي سنة ٧٤٢ هـ.
[ مقدمة / ٣٩ ]
عبد اللطيف، الأستاذ في كلية الشريعة بجامعة الأزهر، ونشرته مكتبة النهضة بمكة.
وطُبع في ثمان مجلدات "طبعة كتاب الشعب" بمصر، بتحقيق البنا، غنيم، عاشور، وألحقوا بها فهارس علمية وموضوعية. وطبع سنة ١٤١٨ هـ في ثماني مجلدات في "دار طيبة" بالرياض، بتحقيق سامي بن محمد السلامة، عن نسختين كاملتين وأكثر من عشر نسخ أخرى، يستوعب مجموعها التفسير كله.
وطبع في مصر ولبنان طبعات تجارية، ليس فيها تصحيح ولا تحقيق ولا مراجعة.
وطبع في دار ابن كثير سنة ١٣١٥ هـ في أربع مجلدات، طبعة جديدة مصحَّحة ومنقحة ومضبوطة بالشكل، ومقابلة على عدة طبعات. ويعاد طبعه الآن بتحقيق جديد ومقابلة على نسخة خطية. وفي مقدمته فضائل القرآن كما نصّ على ذلك المؤلف.
• وهو من أكثر كتب التفسير بالرواية فائدة، لأن ابن كثير يتكلم على الأسانيد، وينقد الرواة، وينصفهم جرحًا وتعديلًا، ولا يُرسل الأحاديث إرسالًا كما يفعل غالب المحدثين، بل يتكلّم عليها تصحيحًا وتضعيفًا.
• وتتجلى أهميته بين كتب التفسير من خلال منهجه العلمي التالي:
١ - التفسير الجملي لمعاني الآيات، بألفاظ فصيحة وعبارات رشيقة، وأسلوب سهل ممتنع.
٢ - تفسير القرآن بالقرآن.
٣ - ذكر الأحاديث بأسانيدها ومصادرها.
٤ - الحكم على الأحاديث.
٥ - الإعراض عن كثير من الإسرائيليات.
٦ - المحاكمة والترجيح من غير غلو ولا عصبية.
٧ - التفويض في تفسير آيات الأسماء والصفات.
• وقد أثنى العلماء من قبلُ على تفسير ابن كثير، فقال الذهبي عن المؤلف: كان "مُفسِّرًا نقَّادًا" (^١) وقال السيوطي: "لم يُؤلَّف على نمطه مثله" (^٢). وقال الشوكاني: "من أحسن التفاسير، إن لم يكن أحسنها، جمع فيه فأوعى، ونقل المذاهب والأخبار والآثار، وتكلَّم بأحسن الكلام وأنفسه" (^٣).
وقال الشيخ أحمد شاكر: "أحسن التفاسير التي رأينا وأجودها وأدقها بعد تفسير إمام
_________________
(١) ذيل الحسيني (ص ٥٨).
(٢) ذيل السيوطي (ص ٣٦١).
(٣) البدر الطالع (١/ ١٥٣).
[ مقدمة / ٤٠ ]
المفسِّرين أبي جعفر الطبري، ولسنا نُوازن بينهما وبين أيِّ تفسير آخر مما بأيدينا، فما رأينا مثلهما ولا ما يُقاربهما" (^١) وقال: "يعرف به -الطالب- كيف ينقد الأسانيد والمتون، وكيف يُميِّز الصحيح من غيره، فهو كتاب في المعنى تعليميّ عظيم، ونفعه جليل كثير" (^٢).
• وكتب اللَّه تعالى لهذا التفسير الانتشار والقبول في بلاد الشام، وبخاصة في الخمسين سنة الأخيرة تقريبًا، وسمعت من شيخنا الشيخ نايف العباس ﵀ تأكيد ذلك، ولعلَّ مرجعَه النهضةُ الحديثية التي يشهدها العالم الإسلامي كله، وللَّه الحمد والمِنَّة.