وفي هذا القسم الثاني من "البداية والنهاية" يشتد ساعد ابن كثير، ويسيل مداد قلمه، فيكتب وكأنه يغرف من بحر. وهو اختصاصي في السيرة، كتبها مبسوطه (^٢) ومختصرة، وموارد السيرة عنده: القرآن أولًا، والسُّنة ثانيًا، وكتب السيرة والمغازي ثالثًا، وكتب الدلائل والشمائل رابعًا.
وحضور شخصية المفسر الألمعي في جميع أبواب السيرة وفصولها، لا يقل عنه حضور شخصية المحدث الصيرفي وهو يوازن بين الروايات، ويعرض لفنون تطبيقية، من علوم الحديث متنًا وإسنادًا، رواية ودراية.
كما أن وقائع السيرة لا تصرفه عن الاستطرادات الفقهية، والتأصيل للقواعد الفقهية
_________________
(١) البداية والنهاية (١/ ٧).
(٢) أشار إلى ذلك الحافظ في تفسيره (٣/ ٤٧٨) فقال في قصة غزوة الخندق "وهذا كله مقرر مفصل بأدلته وأحاديثه وبسطه في كتاب السيرة الذي أفردناه موجزًا وبسيطًا".
[ مقدمة / ٦٩ ]
والأصولية، والاستدلال والانتصار لمذهبه الشافعي في أدق الأحكام والفروع، وكأنه يكتب للمختصين في علوم التفسير والفقه والحديث! وهو مع هذا كله يكتب التاريخ!.
ومما انفرد به الحافظ ابن كثير في السيرة؛ أنه أضاف كتابين: هما "الشمائل" و"دلائل النبوة" وكان قد أشار إلى إضافة كتابين آخرين في "الخصائص" و"الفضائل" ولكنه لم يفعل.
وقد كتب في المقدمة: "فنذكر سيرته ﷺ كما ينبغي، فتشفي الصدور والغليل، وتزيح الداء عن العليل" (^١).
وقد جاء محتوى هذا القسم موزعًا على أربعة أجزاء، كما يلي:
٢ - القسم الثاني (السيرة النبوية)
• الجزء الثالث (٣): الحوادث زمن الفترة: تجديد حفر زمزم - نذر عبد المطلب - تزويج عبد المطلب ابنه عبد اللَّه من آمنة.
السيرة النبوية: المولد
السنة الأولى من الهجرة - نهاية سرية عبيدة بن الحارث
• الجزء الرابع (٤): بداية السنة الثانية من الهجرة
كتاب المغازي - ذكر ما كان من الأمور الحادثة سنة ٩ للهجرة.
• الجزء الخامس (٥): كتاب الوفود الواردين إلى رسول اللَّه ﷺ حج النبي ﷺ وفاته - زوجاته وأولاده - إماؤه - خدَّامه - كتَّاب الوحي - آثار النبي ﷺ ذكر أفراسه ومراكبه.
• الجزء السادس (٦): متعلقات السيرة:
شمائله ﷺ دلائل نبوَّته.