ويشتمل على:
أ - الخلافة الراشدة والدولة الأموية (١١ - ١٣٢ هـ).
ب - الخلافة العباسية (١٣٢ - ٦٥٦ هـ).
_________________
(١) البداية والنهاية (١/ ٧).
[ مقدمة / ٧٠ ]
ج - دولة المماليك (٦٥٦ - ٧٦٨ هـ).
وهذا القسم الثالث من "البداية والنهاية" من أوسع الأقسام زمنًا، وأعظمها حجمًا، وأغزرها مادة، مليء بالحوادث والحروب الخارجية والداخلية، والفتن الواقعة على المسلمين.
حفظ للمسلمين تاريخ ثمانية قرون، وما اشتملت عليه من ثقافات متنوعة من الحديث والأدب والشعر والحكمة، وخبرات العلماء وتجارب الأمم.
ويستوقفنا القرن الأول الذي جمع الحافظ ابن كثير مادته التاريخية من دواوين المحدثين وكتب التاريخ القديمة التي لم تصل إلينا مطبوعة، وآراء الحافظ ابن كثير وتعليقاته حاضرة وظاهرة تثري الموضوعات المتنوعة، وتظهر الحق وتكشف الخطل، وتحرك العواطف المعبرة عن مواقف أهل السنة والجماعة.
اتبع طريقة الحوليات، وذكر الحوادث على السنين، وكل سنة موزعة إلى قسمين، فيقول أولًا: ثم دخلت سنة كذا، ويذكر الحوادث والحروب الخارجية والفتن الداخلية، ثم يقول ثانيًا: من توفي فيها من الأعيان.
• ويلاحظ أن نظام الحوليات يقطع الحادثة عند انتهاء السنة، فلا يعرضها كاملة ومستوفاة في سنة وقوعها، كما أنه في العصر العباسي زاد اهتمامه بذكر الحوادث الطبيعية من الزلازل والأمراض والأوبئة والمجاعات، وغلاء الأسعار. ولم يسلم من ذكر الغرائب، واهتم بأخبار القضاة وتعيينهم وعزلهم منذ أيام السلطان الظاهر بيبرس (٦٥٨ - ٦٧٦ هـ)، وبذكر المدارس وأخبار رؤسائها ومدرسيها منذ عصر الوزير نظام الملك (٤٥٦ - ٤٨٥ هـ).
• ويذكر في الوفيات تراجم الأعلام والأعيان من العلماء والمحدثين والشعراء والأدباء والمؤرخين والأمراء والسلاطين والخلفاء، وكل من له أثر أو شهرة في المجتمع، وهو بهذا الذكر المطول أو المختصر ينصفهم ويحفظ ذكرهم وآثارهم، ولكنه من حيث الشكل يقطع التسلسل التاريخي ومجريات الحوادث والوقائع.
• يعتمد المصادر التاريخية التي سبقته أو عاصرته، ويختصر، ويصوغ الحوادث بالمعنى، ويُحيل إلى الأصل والمصدر تخلصًا من الإطالة والإملال، ويؤرخ عصره عن قرب ومشاهدة، ويقدم للأجيال بعده صورة صادقة عن القرن الثامن الذي عاش عمره فيه.
وجاء محتوى هذا القسم موزعًا على عشرة أجزاء، كما يلي:
[ مقدمة / ٧١ ]
٣ - القسم الثالث (تاريخ الإسلام)
• الجزء السابع (٧) سنة إحدى عشرة من الهجرة - الخلفاء الراشدون - خلافة الحسن بن علي - سنة ٤٠ هـ
• الجزء الثامن (٨) خلافة معاوية - سنة ٤١ هـ: سنة ٦٥ هـ - ترجمة مروان بن الحكم
• الجزء التاسع (٩) خلافة عبد الملك بن مروان - وفيات سنة ٦٥ هـ: وفيات سنة ١٠٠ هـ
• الجزء العاشر (١٠) دخلت سنة ١٠١ هـ: وفيات سنة ٢٠٠ هـ.
• الجزء الحادي عشر (١١) دخلت سنة ٢٠١ هـ: وفيات سنة ٣٠٠ هـ.
• الجزء الثاني عشر (١٢) دخلت سنة ٣٠١ هـ: وفيات سنة ٤٠٠ هـ.
• الجزء الثالث عشر (١٣) دخلت سنة ٤٠١ هـ: وفيات سنة ٥٠٠ هـ.
• الجزء الرابع عشر (١٤) دخلت سنة ٥٠١ هـ: وفيات سنة ٦٠٠ هـ.
• الجزء الخامس عشر (١٥) دخلت سنة ٦٠١ هـ: وفيات سنة ٧٠٠ هـ.
• الجزء السادس عشر (١٦) دخلت سنة ٧٠١ هـ: وفيات سنة ٧٦٨ هـ.
وقد شاع بين بعض الباحثين أنَّ تاريخ ابن كثير ينتهي عند سنة ٧٣٨ هـ بسبب إشارة للمؤلف في السنة نصها: "كان فراغي من الانتقاء من تاريخه في يوم الأربعاء العشرين من جمادى الآخرة إحدى وخمسين وسبعمئة"، وهي إشارة إلى انتقائه من تاريخ شيخه علم الدين البِرْزالي الذي انتهى إلى هذه السنة، ذلك أن عمدة ابن كثير في المدة ٦٦٥ - ٧٣٨ هـ كانت على ما انتقاه من هذا التاريخ الذي ذيّل به مؤلفه على تاريخ أبي شامة وسماه "المقتفي لتاريخ أبي شامة".
والحق الذي لا مراء فيه أن ابن كثير ظل يكتب الحوادث والوفيات في تاريخه إلى شهر وفاته
[ مقدمة / ٧٢ ]
شعبان سنة ٧٧٤ هـ، وحينما كف بصره في أخريات أيامه كان يملي على ولده عبد الرحمن، وأدلة ذلك صريحة ناصعة الدلالة من أبرزها:
١ - ظهور ذاتية المؤلف في كثير من الحوادث والتراجم لما بعد سنة ٧٣٨ هـ وتصريح المؤلف باسمه.
٢ - تصريح العلماء الذين جاؤوا بعده واستفادوا من كتابه بالنقل منه في عشرات المواضع، لاسيما المقريزي، وابن حجر، والسخاوي.
٣ - تصريح العلماء الثقات بأن ابن كثير أملى من تاريخه إلى شهر وفاته وهو شعبان من سنة ٧٧٤، قال السخاوي في حوادث سنة ٧٧٤ من كتابه "وجيز الكلام في الذيل على دول الإسلام": "وفي أثناء شعبانها انتهى تاريخ العماد ابن كثير، وكان من حين ضرره وضَعْفه يملي فيه على ولده عبد الرحمن"، فهذا نص قاطع لا يحتاج إلى مزيد بيان، ولا يشك عاقل بأن السخاوي كان قد اطلع على نسخة من "البداية" إلى هذا التاريخ، بدلالة نقله منه في سنتي ٧٧٣ و٧٧٤ هـ، فضلًا عن نصوص أخرى ذكرها المؤرخون أمثال الحافظ ابن حجر وغيره.
على أنَّ الذي وصل إلينا إلى سنة ٦٦٨ هـ، وقد تلاعب في هذا القسم النساخ والتلاميذ. فأضافوا إليه أشياء من عندهم، فعسى أن نقف في قابل الأيام على نسخ أكثر دقة وإتقانًا لهذا القسم منه، لكن المحقق والمراجع بذلا جهدًا في تصفيته.