وهو السيرة المختصرة كما يشير المؤلف فى تاريخه وتفسيره. أو "سيرة صغيرة" (^٣) كما ذكر مترجموه المتقدمون، أما المتأخرون فيقولون: "الفصول في سيرة الرسول ﷺ" (^٤) وقد وصلتنا نسخها الخطية وللَّه الحمد.
وتشتمل على بابين: الأول في سيرة رسول اللَّه ﷺ، والثاني: في أحواله وأعلام نبوته وخصائصه.
_________________
(١) طبعة دار ابن كثير الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.
(٢) السيرة النبوية؛ لابن كثير (١/ ١٢ - ١٣).
(٣) شذرات الذهب (٨/ ٣٩٩).
(٤) كشف الظنون؛ لحاجي خليفة (٢/ ١٩٢).
[ مقدمة / ٤٢ ]
وطُبع الكتاب في القاهرة سنة ١٣٥٧ هـ طبعة رديئة تحت اسم "الفصول في اختصار سيرة الرسول ﷺ" عن مخطوطة مكتبة عارف حكمة بالمدينة المنورة، وفيها تصحيف وتحريف، وسقط وأخطاء مطبعية كثيرة.
وقد قام الدكتور محيي الدين ديب مستو والدكتور محمد العيد الخطراوي بتحقيق هذه السيرة الكاملة على ثلاث نسخ خطية، واحدة من مكتبة عارف حكمة، واثنتان من تركية، ودوَّنا من خلال العمل الملاحظات التالية:
١ - الكتاب سيرة مختصرة قائمة بذاتها، وليس اختصارًا لكتاب آخر، والاسم هو "الفصول في سيرة الرسول ﷺ".
٢ - اشتمال هذه السيرة على فصل الخصائص النبوية، وهو فصل يستحق أن يكون كتابًا مستقلًا، وبخاصة إذا علمنا أن السيرة المبسوطة التي أُدرجت في البداية والنهاية -حسب رأي د. مصطفى عبد الواحد- قد خلت من هذا الفصل.
٣ - في الغالب إن ابن كثير -رحمه اللَّه تعالى- توقف في تأليف هذا الكتاب عند نهاية السيرة النبوية، وما يتبعها من الدلائل، والشمائل، والخصائص، ولم يترك شيئًا في اختصار أيام الإسلام كما وعد في المقدمة؛ فقال: "فإنه لا يَجملُ بأولي العلم معرفة الأيام النبوية والتواريخ الإسلامية، وهي مشتملة على علوم جمَّة، وفوائد مهمَّة، لا يستغني عالم عنها، ولا يُعذر في العروِّ منها. وقد أحببت أن أُعلِّق تذكرة في ذلك لتكون مدخلًا إليه وأنموذجًا وعونًا له وعليه، وعلى اللَّه اعتمادي، وإليه تفويضي واستنادي؛ وهي مشتملة على ذكر نسب رسول اللَّه ﵊ وسيرته وأعلامه، وذكر أيام الإسلام بعده إلى يومنا هذا، مما يمسُّ حاجة ذوي الأرب إليه، على سبيل الاختصار إن شاء اللَّه تعالى" (^١).