فيها خلَعَ أهلُ حمصَ نائبَهم، فعزَلَهُ عنهم الأمين، وولَّى عليهم عبدَ اللَّه بن سعيد الحَرَشي، فقتل طائفةً من وجوهِ أهلِها، وحرَّق نواحِيهَا، فسألوه الأمانَ فأمَّنَهم، ثم هاجوا فضرب أعناقَ كثيرٍ منهم أيضًا.
_________________
(١) ترجمته في التاريخ الكبير (١/ ٥٧)، الكنى والأسماء لمسلم (١/ ٤٩٢)، مولد العلماء ووفياتهم لابن زبر (٢/ ٦٧١)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٢١)، الثقات لابن حبان (٩/ ٥٠)، تهذيب الكمال (٢٥/ ٥)، تذكرة الحفاظ (٣/ ٩٦٠)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٩٨)، تهذيب التهذيب (٩/ ٨٤)، تقريب التهذيب (٤٧٢)، طبقات الحفاظ (٣٨٥).
(٢) قيل اسمه شعبة، وقيل سالم، وقيل غير ذلك، والصحيح اسمه كنيته، وترجمته في طبقات ابن سعد (٦/ ٣٨٦)، طبقات خليفة (١٧٠)، التاريخ الكبير (٩/ ١٤)، التاريخ الصغير (٢/ ٢٤٨)، الثقات لابن حبان (٧/ ٦٦٨)، حلية الأولياء (٨/ ٣٠٣)، تاريخ بغداد (١٤/ ٣٧١)، صفة الصفوة (٣/ ١٦٤)، تهذيب الكمال (٣٣/ ١٢٩)، طبقات علماء الحديث (١/ ٣٨٧)، سير أعلام النبلاء (٨/ ٤٩٥)، المقتنى في سرد الكنى (١/ ١١٧)، تذكرة الحفاظ (١/ ٢٦٥)، معرفة القراء الكبار (١/ ١٣٤)، ميزان الاعتدال (٤/ ٤٩٩)، العبر (١/ ٣١١)، تهذيب التهذيب (١٢/ ٣٤)، الكواكب الدرية (١/ ٨٢)، شذرات الذهب (١/ ٣٣٤).
(٣) في (ق): وهشام وهمام بن عروة، وهو تصحيف، والمثبت من (ب، ح)، وفي تهذيب الكمال (٣٣/ ١٣٠)، ذكر المزي من جملة من روى عنهم: هشام بن حسان، وهشام بن عروة.
[ ١٠ / ٥١٢ ]
وفيها عزل الأمينُ أخاه القاسمَ عن الجزيرةِ والثُّغور وولَّى على ذلك خُزيمة بن خازم، وأمَّرَ أخاه بالمقام عندَهُ ببغداد.
وفيها أمرَ الأمينُ بالدعاءِ لولده موسى على المنابر في سائرِ الأمصار، وبالإمْرَةِ من بعدِه، وسَمَّاهُ الناطِقَ بالحقّ. ثم يُدعَى من بعدِهِ لأخيه المأمون، ثم لأخيه القاسم. وكان من نِيَّةِ الأمين الوفاءُ لأخوَيْهِ بِما شرَطَ لهما، فلم يزَلْ بهِ الفضلُ بن الربيع حتى غيَّرَ نيَّتَه في أخوَيْه، وحسَّنَ له خَلْعَ المأمونِ والقاسم، وصغَّرَ عندَهُ شأنَ المأمون. وإنما حمَلَهُ على ذلك خوفُهُ من المأمون إنْ أفضَتْ إليه الخلافةُ أن يخلَعَهُ من الحجابة (^١)، فوافقه الأمينُ على ذلك، وأمر بالدُّعاءَ لولدِهِ موسى، وبولايةِ العَهْدِ من بعدِه. وذلك في ربيع الأول من هذه السنة؛ فلما بلَغَ المأمونَ قَطَعَ البريدَ عنه، وتَرَكَ ضَرْبَ اسمِهِ على السِّكَّة والطراز، وتنكَّر للأمين، وبعث رافعَ بن اللَّيث إلى المأمون يسألُ منه الأمان، فأمَّنه فسار إليه بمَنْ معه، فأكرمه المأمونُ وعظَّمَه، وجاء هَرْثَمةُ على إثْرِه، فتلقَّاه المأمونُ ووجوهُ الناس، وولَّاهُ الحرَس. فلما بلَغَ الأمينَ أن الجنودَ التفَّتْ على أخيه المأمون ساءه ذلك وأنكرَه؛ وكتب إلى المأمون كتابًا، وأرسل إليه رُسُلًا ثلاثةً من أكابرِ الأمراء، سألَهُ أن يُجيبَهُ إلى تقديمِ ولَدِهِ عليه، وأنه قد سَمَّاهُ الناطِقَ بالحق. فأظهر المأمونُ الامتناع، فشرَعَ الأمراءُ في مُطَايَبَتِه ومُلايَنَتِه، وأن يُجيبَهُم إلى ذلك، فأبَى كلَّ الإباء، فقال له العباسُ بن موسى بن عيسى: فقد خلَعَ أبي نفسَه فماذا كان؟ فقال المأمون: إنَّ أباكَ كان امرأً مكرهًا. ثم لم يزل المأمونُ يَعِدُ العبَّاسَ ويُمنِّيه حتى بايَعَهُ بالخلافة. ثم لما رجع إلى بغداد كان يُراسِلُه بما كان من أمرِ الأمينِ ويُناصِحُه؛ ولما رجع الرسُلُ إلى الأمين أخبروه بما كان من قولِ أخيه، فعند ذلك صَمَّمَ الفضلُ بن الربيع على الأمين في خَلْعِ المأمون، فخلَعهُ وأمرَ بالدعاءِ لولده في سائرِ البلاد. وأقاموا منْ يتكلَّمُ في المأمون، ويذكرُ مساويه، وبعثوا إلى مكة فأخذوا الكتابَ الذي كتبه الرشيد، وأودَعَهُ في الكعبة، فمزَّقَهُ الأمين، وأكَّدَ البيعةَ إلى ولدِهِ الناطقِ بالحق على ما ولّاهُ من الأعمال.
وجرَتْ بين الأمينِ والمأمونِ مكاتباتٌ ورُسُلٌ يطولُ بَسْطُها؛ وقد استقصاها ابنُ جرير في تاريخِه (^٢)، ثم آلَ بهما الأمرُ إلى أنِ احتفظ كلٌّ منهما على بلادِه وحِصْنِها، وهيأ الجيوشَ والجنود، وتألَّفَ الرعايا.
وفيها عدَتِ الرُّومُ على مَلِكِهم ميخائيل (^٣)، فراموا خلعَه وقتلَه، فترَكَ الملكَ وترَهَّب، وولَّوْا عليهم أليون.
_________________
(١) في (ب، ح): "إنْ أفضَتْ إليه الخلافةُ يومًا من الدهر، فسعى في خلعِهِ وزوالِ الخلاقةِ عنه"، والمثبت من (ق).
(٢) انظر تاريخ الطبري (٥/ ٣٥) وما بعدها.
(٣) في (ق): "وفيها غدرت الروم بملكهم. . ". والمثبت من (ب، ح).
[ ١٠ / ٥١٣ ]
وحجَّ بالناسِ فيها نائبُ الحجاز داودُ بن عيسى، وقيل: علي بن الرشيد.