وفيها توفي من الأعيان:
أبو الجوَّاب (^٨).
_________________
(١) في أ، ب: فسلموها، وأثبت ما جاء في ظا.
(٢) في الأصول: عبد اللَّه، وصححت من الطبري.
(٣) في ط: عليها.
(٤) تاريخ الطبري (٨/ ٦١٠ - ٦١٧).
(٥) في ظا، ب: نزار. وهو إسحاق بن مرار الشيباني بالولاء، أبو عمرو. أديب، لغوي. من رمادة الكوفة، سكن بغداد ومات بها. واختلف في سنة وفاته، فقيل: سنة ٢٠٦، وقيل: سنة ٢١٠. وقيل: سنة ٢١٣ هـ. وفيات الأعيان (١/ ٦٥)، والأعلام (١/ ٢٩٦).
(٦) بن محمد بن حسّان، أبو بكر، ويقال: أبو عبد الرحمن الأسدّي الدمشقي الطَّاطريّ. الإمام القدوة، الحافظ. ثقة. سير أعلام النبلاء (٩/ ٥١٠).
(٧) يحيى بن إسحاق، أبو زكريا السِّيْلَحِيني. و"السَّالِحين": من قرى العراق. صدوق. سير أعلام النبلاء (٩/ ٥٠٥).
(٨) هو أحْوَصُ بن جَوَّاب الضَّبِّيُّ، أبو الجَوَّاب الكوفيُّ. صدوق. تهذيب الكمال (٢/ ٢٨٨).
[ ١١ / ٤٤ ]
وطَلْقُ بنُ غَنَّام (^١).
وعبد الرزاق بن همَّام الصَّنْعاني صاحب "المصنّف" و"المسند" (^٢).
وعبد اللَّه بن صالح العِجليّ (^٣).
وأبو العتاهية الشاهر المُفْلِق المشهور (^٤): واسمه إسماعيل بن القاسم بن سُويد بن كيسان، أصلُه من الحجاز، وسكن بغداد، وكان يبيع الجرار أولًا، ثم حظي عند الخلفاء (^٥)، لا سيما المهدي. وقد كان مع هذا يتعشّق جارية للمهدي اسمها عُتْبةُ، وقد طلبها من الخليفة غير مرة، فإذا سمح بها لا تريده الجاريةُ، وتقول للخليفة: أتعطيني لرجل دميم الخلق كان يبيع الجِرار؟ فكان يُكثر التغزّل فيها، وشاع أمره واشتهر بها، وكان المهديُّ يفهم ذلك. وقد اتفق في بعض الأحيان أن استدعى الخليفة المهدي الشعراء إلى مجلسه فاجتمعوا، وكان فيهم بشار بن برد الأعمى، فسمع صوتَ أبي العتاهية، فقال لجليسه: أثَمَّ هاهنا أبو العتاهية؟ [قال: نعم] (^٦). فانطلق ينشده قصيدته فيها التي أولها (^٧):
ألا ما لِسَيِّدَتي ما لَها … أدَلَّتْ فأحْمِلَ إدْلالَها
فقال بشار لجليسه: ما رأيتُ أجسَرَ من هذا، حتى انتهى أبو العتاهية إلى قوله:
أتَتْهُ الخِلافَةُ مُنْقَادَةً … إليهِ تُجَرِّرُ أذْيَالَها
فَلَمْ تَكُ تَصْلُحُ إلا لَهُ … وَلَمْ يَكُ يَصْلُحُ إلا لَها
ولو رامَها أحَدٌ غَيْرُهُ … لَزُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَها
وَلَوْ لَمْ تُطِعْهُ بَناتُ القُلُوبِ … لَما قَبِلَ اللَّهُ أعمْالَها
فقال بشارٌ لجليسه: انظر ويحك! أطارَ الخليفةُ عن فراشه؟ قال: فواللَّه ما خَرَجَ أحدٌ من الشعراء يومئذٍ بجائزةٍ غيره.
_________________
(١) طَلْق بن غَنَّام بن طَلْق بن معاوية، المحدِّث الحافظ. ثقة، صدوق. سير أعلام النبلاء (١٠/ ٢٤٠).
(٢) عبد الرزاق بن همَّام بن نافع الحِمْيري، أبو بكر الصَّنعاني. الحافظ الكبير، عالم اليمن. من حفاظ الحديث الثقات. مصنف، شهير، كان يتشيع. سير أعلام النبلاء (٩/ ٥٦٣ - ٥٨٠) ومصادر ترجمته فيه.
(٣) عبد اللَّه بن صالح بن مسلم بن صالح، أبو أحمد العِجلي، الكوفي. صدوق. نزل بغداد، وأقرأ بها القرآن. سير أعلام النبلاء (١٠/ ٤٠٣).
(٤) له ترجمة في الشعر والشعراء (٢/ ٤٩١ - ٧٩٥)، الأغاني (٤/ ١ - ١١٢)، تاريخ بغداد (٦/ ٢٥٠ - ٢٦٠)، وفيات الأعيان (١/ ٢١٩ - ٢٢٦)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ١٩٥) وغير ذلك.
(٥) في أ: الخليفة.
(٦) زيادة من ظا، ب، ط.
(٧) ديوان أبي العتاهية (٦٠٩)، ووفيات الأعيان (١/ ٢٢١ - ٢٢٢).
[ ١١ / ٤٥ ]
قال ابنُ خلكان (^١): اجتمع أبو العتاهية بأبي نواس -وكان في طبقته وطبقةِ بشار بن برد- فقال أبو العتاهية لأبي نواس: كم تعملُ في اليوم من الشعر؟ قال: بيتًا أو بيتين. فقال: لكنّي أعمَلُ المئة والمئتين. فقال أبو نواس: لأنك تعملُ (^٢) مثلَ قولك (^٣):
يا عُتْبُ مالي ولَكِ … يا لَيْتَنِي لَمْ أرَكِ
ولو أردْتُ مثلَ هذا الألفَ والألفين لقدرتُ عليه وأنا أعمل مثل قولي (^٤):
من كفِّ ذاتِ حِرٍ في زيِّ ذي ذَكَرٍ … لها مُحِبَّانِ: لوطيٌّ وَزَنَّاءُ
ولو أردْتَ مثلَ هذا لأعجزكَ الدَّهْرَ.
قال ابنُ خلكان (^٥): ومن لطيف شعر أبي العتاهية (^٦):
وَلَقَدْ (^٧) صَبَوْتُ إليكِ حتّى … صارَ مِن فَرْطِ التَّصابي
يَجِدُ الجَلِيسُ إذا دَنا … رِيحَ التَّصابي في ثِيابي
قال ابن خلكان (^٨): وأشعاره كثيرة ومولده سنة ثلاثين ومئة. وتوفي يوم الإثنين ثالث جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة، وقيل: سنة ثلاثَ عشرة [ومئتين]، وأوصى أن يكتب على قبره ببغداد (^٩):
إنَّ عَيْشًا يكونُ آخرَهُ المَوْ … تُ لَعَيْشٌ مُعَجَّلُ التَّنْغِيصِ