فيها: ظهر محمد بن القاسم بن عليّ (^٦) بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بالطَّالَقان (^٧) من خراسان، يدعو إلى الرِّضا من آل محمد، واجتمَعَ عليه خلقٌ كثير، وقاتلَه قوَّادُ عبد اللَّه بن طاهر مرات متعددة، ثم ظهروا عليه وهرب، فأُخذ ثم بعث به إلى عبد اللَّه بن طاهر، فبعثه إلى المعتصم، فدخل عليه في المنتصف من ربيع الآخر [من هذه السنة] (^٨) فأمر به فحُبِس في مكان
_________________
(١) = سير أعلام النبلاء (١٠/ ٣٥٧)، وتقريب التهذيب (١/ ٤٦٣).
(٢) أحد شيوخ دمشق، روى القراءة عنه أبو عبيد القاسم بن سلام، وسمع منه أبو زرعة الدمشقي. مات محبوسًا بسبب الفتنة بخلق القرآن بالعراق، ثقة فاضل، روى له الجماعة. سير أعلام النبلاء (١٠/ ٢٢٨)، وطبقات القراء لابن الجزري (١/ ٣٥٥).
(٣) يحيى بن عبد اللَّه بن الضَّحَّاك بن بابْلُت الأموي، مولاهم البَابْلُتِّي، نسبة إلى بَابْلُت موضع بالجزيرة، أبو سعيد الحراني. ضعيف في الحديث. سير أعلام النبلاء (١٠/ ٣١٨)، واللباب (١/ ١٠١).
(٤) وفيات الأعيان (٣/ ١٧٧)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٤٢٨)، الوافي بالوفيات (٦/ ٢٦)، بغية الوعاة (٢/ ١١٥).
(٥) وفيات الأعيان (٣/ ١٧٧).
(٦) الروض الأنف (١/ ٧).
(٧) في ط: "محمد" بدل "علي"، وهو تحريف. وينظر ترجمته في مقاتل الطالبين (ص ٥٧٧)، وسير أعلام النبلاء (١٠/ ١٩١).
(٨) بلدتان، إحداهما بخراسان، بين مرو الرّوذ وبلخ. ياقوت.
(٩) زيادة من ظا، ب.
[ ١١ / ٧٦ ]
ضيق، طولُه (^١) ثلاثة أذرع في ذراعين، فمكث فيه ثلاثًا، ثم حُوِّلَ إلى أوسَعَ منه، وأجري عليه رزقٌ، ومن يخدمُه، فلم يَزَلْ محبوسًا هنالك إلى ليلة عيد الفطر، فاشتغل الناسُ بالعيد، فدُلِّيَ له حبلٌ من كُوَّة كان يأتيه الضّوء منها، فذهَبَ فلم يدر كيف ذهب، ولا إلى أين صار من الأرض (^٢).
وفي يوم الأحد لإحدى عشرة ليلةً خلَتْ من جمادى الأولى دخل إسحاق بن إبراهيمَ إلى بغداد راجعًا من قتال الخُرَّميَّة، ومعه الأسْرى منهم، وقد قتل في حربه هذا من الخرَّميَّة مئة ألف مقاتل منهم (^٣)، وللَّه الحمد والمنَّة.
وفيها: بعث المعتصم عُجَيْفًا في جيشٍ كثيفٍ لقتال الزُّطّ الذين عاثوا في بلاد البصرة، وقطعوا الطريق، ونهبُوا الغلات، فمكث في قتالهم تسعةَ أشهرٍ، فقهرهم، وقمعَ شرَّهم، وأباد خضراءهم. وكان القائم بأمرهم رجلٌ يقال له: محمد بن عثمان، ومعه إنسان يقال له: سملق، هو داهيتهم وشيطانهم، فأراح اللَّه المسلمين منهم ومن شرهم (^٤).