في المحرم منها دخل المأمونُ الديار المصرية، ظفر بعَبْدُوس الفِهْري، فأمر فضربتْ عنقه. ثم كرَّ المأمون راجعًا إلى الشام.
وفي هذه السنة ركب المأمون إلى بلاد الروم أيضًا، فحاصر لؤلؤة (^١) مئةَ يوم، ثم ارتحل عنها واستخلف على حصارها عُجَيفًا، فخدعته الروم، فأسروه، فأقام في أيديهم ثمانية أيام، ثم انفلت من أيديهم، واستمر محاصِرًا لهم، فجاء ملك الروم بنفسه فأحاط بجيشه من ورائه، فبلغ المأمون فسار إليه، فلما أحسَّ توفيل بقدومه انصرف هاربًا من وجهه، وبعث إليه الوزير، الذي يقال له: الصنفل، فسأله الأمان والمصالحة والمهادنة، لكنه بدأ بنفسه في كتابه إلى المأمون، فردَّ عليه المأمون كتابًا بليغًا، مضمونُه التقريعُ والتوبيخ، وإني إنَّما أقبلُ منك الدخول في الحنيفيّة، وإلا فالسيفُ والقتل. والسلام على من اتبع الهدى (^٢).
وحجَّ بالناس فيها سليمان بن عبد اللَّه بن سليمان بن علي.