فيها: خرَج رجلٌ من أهل الغَور بالشام يقال له: أبو حَزب المُبَرْقَع اليَماني، فخلع الطاعة، ودعا إلى نفسه، [وسُمِّي السفياني] (^٣).
وكان سبب خروجه أن رجلًا من الجند أراد أن ينزلَ في منزله، وذلك في غيبة أبي حَرْب، فمانَعَتْه المرأة، فضربَها الجنديّ في يدها، فأثَّرت الضربة في معصمها.
فلمَّا جاء بعلها أخبرته، فذهب إلى الجندي وهو غافل فضربه، فقتله، ثم تحصَّن في رؤوس الجبال وهو مُبَرْقَعٌ، فإذا جاء أحدٌ دعاه إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويذمُّ من السلطان، فاتبعه خلق كثير من الحرَّاثين وغيرهم، وقالوا: هذا هو السُّفياني المذكور أنه يملك الشامَ، واستفحل أمره جدًا، واتبعه نحو من مئة ألف مقاتل، فنفذ إليه الخليفةُ المعتصم وهو في مرض موته جيشًا نحوًا من ألفِ مقاتل.
فلمَّا قدم الأميرُ وجَدَ أمَّة كثيرةً قد اجتمعوا حوله، فخشي أن يناجزه والحالة هذه، فانتظر حتى جاء وقت حَرْث الأراضي فتصرَّم محنه الناس إلى أراضيهم، وبقي في شِرْذمةٍ قليلة من أصحابه، فناهضه فأسره
_________________
(١) وفيات الأعيان (٤/ ٧٨).
(٢) وفيات الأعيان (٤/ ٧٨) وفيه الأبيات.
(٣) زيادة من ب، ظا.
[ ١١ / ١٠١ ]
جيش الخليفة، وتفرَّق عنه أصحابه، وحمله أمير السرية، وهو رَجَاء بنُ أيُّوبَ، حتَّى قدِمَ به على المعتصم، فلامه المعتصم في تأخُّره، فاعتذر بأنَّه كان معه مئة ألف أو يزيدون، فلم يزل يطاوله حتى أمكنه ذلك منه، فشكره على ذلك (^١).
[وقد ذكر قصته مبسوطة الحافظ ابن عساكر في ترجمته من الكنى] (^٢).