في شعبان منها توفي الأفشين في الحبس، فأمر به المعتصم فصُلِبَ، ثم أحرق وذُرِّي رماده في دجلة، واحتيط على أمواله وحواصله، فَوُجِدَ (^٤) فيها أصنام مكللة بذهبٍ وجواهر، وكتب عن دين المجوس، وأشياء كثيرة مما يتَّهم بها، ويتحقَّق بسببها ما ذكر عنه من الانتماء إلى دين آبائه المجوس، لعنهم اللَّه.
وفيها توفي: محمد بن عبد اللَّه بن طاهر بن الحسين.
وحجَّ بالناس محمد بن داود.
وفيها توفي من سادات المحدّثين:
إسحاق الفَرْوي (^٥).
وإسماعيل بن أبي أُوَيْس (^٦).
وسُنَيد بن داود، صاحبُ التفسير (^٧).
_________________
(١) وفيات الأعيان (٢/ ٤٨٥ - ٤٨٦).
(٢) سير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٦٢).
(٣) تاريخ أصبهان (١/ ٣٤٦).
(٤) في أ: فوجدوا فيها أصنامًا. . . وأثبت ما جاء في ب، ظا.
(٥) إسحاق بن محمد بن إسماعيل الأموي الفَروي المَدني، أبو يعقوب. الإمام المحدّث العالم. صدوق، كُفّ، فَسَاء حفظه. سير أعلام النبلاء (١٠/ ٦٤٩)، وتقريب التهذيب (١/ ٦٠).
(٦) إسماعيل بن أبي أُوَيْس عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أويس بن مالك بن أبي عامر، أبو عبد اللَّه الأصبحي المدني. صدوق، أخطأ في أحاديث من حفظه. قرأ القرآن وجوَّده على نافع. سير أعلام النبلاء (١٠/ ٣٩١)، وتقريب التهذيب (١/ ٧١).
(٧) في أ، ظ: محمد بن داود. وأثبت ما جاء في ب، ظا. وهو حسين بن داود، أبو علي، ولقبه سُنَيْد، المصيصي، المحتسب، صاحب التفسير الكبير، الإمام الحافظ، محدُث الثَّغْر. ضعيف مع إمامته ومعرفته. خرج له ابن ماجه حديثًا واحدًا. سير أعلام النبلاء (١٠/ ٦٢٧)، وتقريب التهذيب (١/ ٣٣٥).
[ ١١ / ٩٩ ]
وغسان بن الرّبيع (^١).
ويحيى بن يحيى التَّمِيميّ، شيخُ مسلم بن الحجاج (^٢).
أبو دُلَف العِجْلِيّ (^٣): القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل بن عمير بن شيخ بن معاوية بن خزاعي بن عبد العزّى (^٤) بن دُلَف بن جشم بن قيس بن سعد بن عِجْل بن لجيم، الأمير، أبو دُلَف العِجْلِي. أحدُ قواد المأمون والمعتصم، وإليه يُنسب الأميرُ أبو نصر بن ماكولا، صاحب كتاب "الإكمال".
وكان القاضي جلال الدين القزويني [خطيب دمشق] (^٥) يزعم أنه من سلالته، ويذكر نسبه إليه. وكان أبو دُلَف هذا كريمًا جوادًا ممدّحًا، قصده الشعراء من كُلِّ أوب، وكان أبو تمام الطائيّ من جملة من يَغشاه ويستمنحُ نداه، وكانت لديه فضيلة في الأدب والغناء، وصنَّف كتبًا منها "سياسة الملوك"، ومنها في الصيد والبزاة، وفي السلاح، وغير ذلك. وما أحسَنَ ما قال فيه يَكْر بن النَّطَّاح (^٦) الشاعر:
يا طالبًا لِلْكِيمياءَ وعِلْمِهِ … مَدْحُ ابنِ عيسى الكيمياءُ الأعْظَمُ
لو لم يكُنْ في الأرضِ إلا دِرهَمٌ … ومدحْتَهُ لأتَاكَ ذاكَ الدِّرْهَمُ
فيقال: إنَّه أعطاه على ذلك عشرة آلاف درهم.
وكان شجاعًا فاتكًا، ومعطاءً لا يملُّ من العطاء، ويستدين على ذمته ويعطي، وكان أبوه قد شرع في بناء مدينة الكَرَج (^٧) فمات ولم يتمها، فأتمها أبو دُلَف هذا.
وكان فيه تشيّعٌ، وكان يقول: من لم يكن مغاليًا في التشيّع فهو ولد زِنَى. فقال له ابنه دُلَف:
_________________
(١) غسّان بن الربيع الأزدي، محدّث الموصل، كان ورعًا، كبير القدر، لكن ليس بحجّة. العبر (١/ ٣١١).
(٢) هو يحيى بن بكر بن عبد الرحمن، أبو زكريا التَّميمي المِنْقَريّ النيسابوري، شيخ الإسلام، عالم خراسان. وكان يشبَّه بابن المبارك في وقته. ثقة، ثبت. قال ابن راهويه: مات وهو إمام أهل الدنيا. سير أعلام النبلاء (١٠/ ٥١٢)، والعبر (١/ ٣٩٧).
(٣) مروج الذهب (٤/ ٥)، الأغاني (٨/ ٢٤٨)، تاريخ بغداد (١٢/ ٤١٦)، وفيات الأعيان (٤/ ٧٣)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٦٣)، شذرات الذهب (٢/ ٥٧).
(٤) في ط: "عبد العزيز"، وهو تحريف.
(٥) تكملة من ب، ظا، ط.
(٦) في أ، ط: النَّطَّاع، وأثبت ما جاء في ب، ظا. وهو بكر بن النَّطَّاح الحنفي، أبو وائل. اتصل بأبي دُلَف العجلي، فجعل له رزقًا إلى أن توفي. مات سنة ١٩٢ هـ. ترجم له المؤلف في (حوادث سنة ١٩٢). والبيتان في وفيات الأعيان (٤/ ٧٤).
(٧) جاء في معجم البلدان (٤/ ٤٤٦): الكَرَج: مدينة بين همذان وأصبهان في نصف الطريق، وإلى همذان أقرب، وأول من مصَّرها أبو دُلَف القاسم بن عيسى العِجلي، وجعلها وطنه. ووقع في الأصول وط: "لكرخ" وهو خطأ.
[ ١١ / ١٠٠ ]
لست على مذهبك يا أبت! فقال له: واللَّه لقد وطئت أمَّك قبل أن أشتريها، فهذا من ذاك (^١).
فذكر القاضي ابنُ خلكان (^٢): أنَّ ولده رأى في المنام بعد وفاة أبيه أن آتيًا أتاه، فقال: أجب الأمير! قال: فقمت معه، فأدخلني دارًا وَحْشَةً، وَعْرَةً، سوداءَ الحيطان، مغلَّقة السقوف والأبواب، وأصعدني في درجٍ منها، ثم أدخلني غرفة، في حيطانها أثرُ النيران، وفي أرضها أثرُ الزماد، وإذا بأبي فيها وهو عُرْيان، واضعٌ رأسَه بين ركبتيه، فقال لي كالمستفهم: دُلَف؟ فقلت: دُلَف. فأنشأ يقول:
أبْلِغَنْ أهْلَنا ولا تُخْفِ عَنْهُمْ … ما لَقِينا في البَرْزَخِ الخَنّاقِ
قد سُئِلْنا عن كلِّ ما قدْ فَعَلْنا … فارْحَمُوا وَحْشَتي وَمَا قَدْ ألاقِي
ثم قال: أفهمت؟ قلت: نعم! فأنشَدَ:
فَلَوْ أنَّا إذا متنا تُرِكْنَا … لَكَانَ المَوْتُ راحَةَ كُلِّ حَيِّ
ولكنَّا إذا متْنا بُعِثْنا … ونُسْألُ بَعْدَهُ عَنْ كُلِّ شَيِّ
ثم قال: أفهمت؟ قلت: نعم. وانتبهت.