عبد اللَّه بن داود الخُرَيبي (^١).
وعبدُ اللَّه بن يزيد المُقرئ البصريّ (^٢).
وعُبيد اللَّه بن موسى العَبْسيّ (^٣).
وعمرو بن أبي سَلَمة الدِّمشقي (^٤).
وحكى ابنُ خلكان (^٥) في "الوفيات" عن بعضهم: أنَّ في هذه السنة توفي إبراهيم بن مَاهان المَوْصِلي النَّديم (^٦). وأبو العتاهية (^٧). وأبو عمرو الشيباني النحوي (^٨)، في يوم واحدٍ ببغداد، ولكنه صحَّح أن إبراهيم النَّديم توفي سنة ثمان وثمانين ومئة.
قال السُّهيلي: وفي هذه السنة تُوفي عبدُ الملك بن هشام راوي السيرة، حكاه ابن خلِّكان (^٩) عنه.
_________________
(١) عبد اللَّه بن داود بن عامر، أبو عبد الرحمن الهمداني، الشعبي، الكوفي، ثم البصري. المشهور بالخُرَيبي لنزوله محلَّة الخُرَيْبَة بالبصرة. إمام، حافظ، قدوة. كان ثقة عابدًا ناسكًا. سير أعلام النبلاء (٩/ ٣٤٦).
(٢) في الأصول: "المصري"، وأثبت ما جاء في المصادر. وهو: عبد اللَّه بن يزيد بن عبد الرحمن الأهوازي الأصل، البصري، ثم المكي. إمام كبير في الحديث، ثقة، مشهور في القراءات، لقن القرآن سبعين سنة؛ أقرأ القرآن بالبصرة ستًا وثلاثين سنة، وبمكة خمسًا وثلاثين سنة. سير أعلام النبلاء (١٠/ ١٦٦)، طبقات القراء (١/ ٤٦٣).
(٣) عُبيد اللَّه بن موسى بن أبي المختار، بأذام، أبو محمد العَبْسيّ مولاهم، الكوفي. الإمام الحافظ العابد، أول من صنّف المسند على ترتيب الصّحابة بالكوفة. ثقة، صدوق. سير أعلام النبلاء (٩/ ٥٥٣). .
(٤) عمرو بن أبي سَلمة، أبو حفص التِّنّيسي، من موالي بني هاشم، الدمشقي، إمام، صدوق. سير أعلام النبلاء (١٠/ ٢١٣).
(٥) وفيات الأعيان (١/ ٤٣).
(٦) ترجم له المؤلف في حوادث سنة ١٨٨.
(٧) ذكره المؤلف في حوادث سنة ٢١١.
(٨) هو إسحاق بن مرار الشيباني، أبو عمرو، ذكره المؤلف فيمن توفي سنة ٢١٠ هـ.
(٩) وفيات الأعيان (٣/ ١٧٧).
[ ١١ / ٤٨ ]
والصحيح أنَّه توفي في سنة ثماني عشرة، كما نص عليه أبو سعيد بن يونس في "تاريخ مصر" (^١).
والعَكَوَّك الشاعر (^٢): أبو الحسن علي بن جبلة بن المسلم بن عبد الرحمن، الخراساني، ويلقَّب بالعَكَوَّك؛ لقصره وسمنه، وكان من الموالي، وولد أعمى، وقيل: بل أصابَه جدري وهو ابنُ سبع سنين، فعمي، وكان أسودَ أبرصَ، وكان شاعرًا مطبقًا فصيحًا بليغًا، وقد أئنى عليه في الشعر الجاحظُ فمن بعده. قال الجاحظُ: ما رأيت بدويًا ولا حضريًا أحسنَ إنشادًا منه (^٣). فمن ذلك قوله (^٤):
بأبي مَنْ زارَني مُتَكتِّمًا … خائفًا مِنْ كُلِّ شيءٍ جَزِعا
زَائرٌ ثَمَّ عليهِ حُسْنُهُ … كَيْفَ يُخفي اللَّيْلُ بَدْرًا طَلَعا
رَصَدَ الغَفْلَةَ حتَّى أمكَنَتْ … وَرَعَى السَّامرَ حتَّى هَجَعا (^٥)
رَكِبَ الأهوالَ في زَوْرَتِه … ثمَّ ما سَلَّم حتَّى وَدَّعا
وهو القائلُ في أبي دُلف الفاسم بن عيسى العجلي يمتدحه (^٦):
إنَّما الدُّنيا أبُو دُلَفٍ … بَيْنَ مَغْزَاهُ وَمُحْتَضَرِهْ
فإذا وَلَّى أبُو دُلَفٍ … وَلَّتِ الدُّنيا عَلَى أثَرِهْ
كلُّ مَنْ في الأرض من عَرَبٍ … بين بَادِيهِ إلى حَضَرِهْ
مستعيرٌ منكَ مَكْرُمَةً … يَلْبَسُها (^٧) يَوْمَ مُفْتَخَرِهْ
ولما بلغت المأمون هذه الأبياتُ -وهي في قصيدة طويلةٍ عارض فيها أبا نواس (^٨) الحسنَ بن هانئ- فتطلَّبه المأمونُ فهَرب منه كلَّ مهرب، ثم أحضر بين يديه، فقال له: ويحك! فضَّلْت القاسمَ بن عيسى
_________________
(١) انظر وفيات الأعيان (٣/ ١٧٧). وهو: عبد الملك بن هشام بن أيوب، أبو محمد الذُّهلي السَّدوسي، العلامة النحوي الأخباري، نزيل مصر. هذَّب السيرة النبوية، رواها عن ابن إسحاق، وتعرف بسيرة ابن هشام.
(٢) ترجمته في الشعر والشعراء (٨٦٤ - ٨٦٨)، الأغاني (٢٠/ ١٤ - ٤٣)، تاريخ بغداد (١١/ ٣٥٩)، وفيات الأعيان (٣/ ٣٥٠) سير أعلام النبلاء (١٠/ ١٩٢)، الأعلام للزركلي (٤/ ٢٦٨). و"العَكَوَّك": القصير السمين مع صلابة.
(٣) وفيات الأعيان (٣/ ٣٥٠)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ١٩٢).
(٤) وفيات الأعيان (٣/ ٣٥٠).
(٥) "السّمر" المتسامرون. و"هجع": نام.
(٦) الأغاني (٢٠/ ١٥)، الشعر والشعراء (٨٦٤)، وفيات الأعيان (٣/ ٣٥١).
(٧) في ط: يأتيها، وفي رواية: يكتسيها.
(٨) قصيدة أبي نواس في ديوانه (٣٠٨ - ٣١١)، وأخبار أبي نواس لابن منظور (١٣٤) وهي: أيها المُنْتابُ عن عُفُرِه … لستَ مِن لَيْلي ولا سَمَرِه
[ ١١ / ٤٩ ]
علينا. فقال: يا أمير المؤمنين، أنتم أهلُ بيتٍ اصطفاكم اللَّهُ من بين عباده، وآتاكم ملكًا عظيمًا، وإنَّما مدحته (^١) على أشكاله وأقرانه. فقال: واللَّه ما أبقيت أحدًا ولا تركت، وقد أدخلتنا في الكلّ، حيث تقول:
كلُّ منْ في الأرضِ مِنْ عَرَبٍ … . . . . . . . . . البيتين
ومع هذا فلا أستحِلُّ قتلك بهذا، ولكن بكُفْرِكَ وشِرْكِكَ، حيثُ تقولُ في عبدٍ ذليل:
أنْتَ الذي تُنْزلُ الأيَّامَ مَنْزِلَها … وَتَنْقُلُ الدَّهْرَ مِنْ حَالٍ إلى حالِ
وَمَا مَدَدْتُ مَدَى طَرْفٍ إلى أحَدٍ … إلا قَضَيْتَ بأرْزَاقٍ وآجالِ
ذاك اللَّهُ يفعلُه، أخرجوا لِسانَه مِنْ قَفاه. فأخرَجُوا لسانه مِن قفاه، فمات في هذه السنة، سامحه اللَّه (^٢).
ومن قوله يمتدح حُمَيْدَ بن عبد الحميد الطُّوسيَّ (^٣):
إنَّما الدُّنيا حُمَيدٌ … وأيادِيهِ الجسام (^٤)
فإذا وَلَّى حُمَيدٌ … فعلَى الدُّنيا السَّلامُ
وقوله (^٥):
تكفَّلَ ساكِني الدُّنيا حُمَيد … فقد أضحَوْا له فيها عِيالا
كأن أباه آدمَ كان أوْصَى … إليه أن يَعُولَهُمُ فَعَالا
ولما مات حُمَيْد هذا في سنة عشر مع المأمون، بِفَم الصِّلح، قال العَكَوَّك يرثيه، قصيدة، منها قوله (^٦):
فأدَّبَنا ما أدَّب النَّاسَ قبلنا … ولكنَّه لم يَبْقَ للصَّبر موضِعُ
_________________
(١) في ط: فضَّلته.
(٢) الأبيات والخبر في الشعر والشعراء (٨٦٦)، وطبقات الشعراء، لابن المعتز (١٧٢)، والأغاني (٢٠/ ٤١ - ٤٢)، وسير أعلام النبلاء (١٠/ ١٩٣ - ١٩٤)، ووفيات الأعيان (٣/ ٣٥٣).
(٣) الأغاني (٢٠/ ٣٧)، ووفيات الأعيان (٣/ ٣٥٢).
(٤) في الأصول بغير إعجام، وأثبت ما جاء في الأغاني.
(٥) وفيات الأعيان (٣/ ٣٥٣).
(٦) الأغاني (٢٠/ ٢٧) من قصيدة مطولة مشهورة، أولها: ألِلدهر تبكي أم على الدهر تجزع؟ … وما صاحبُ الأيام إلا مفجّعُ البيت والخبر في وفيات الأعيان (٧/ ٣٥٤).
[ ١١ / ٥٠ ]
وقال أبو العتاهية يرثي حُميدًا هذا (^١):
أبا غانِم أمَّا ذراكَ فَواسِعٌ … وَقَبْرُكَ مَعْمُورُ الْجَوَانِبِ مُحْكَمُ
وما يَنْفَعُ المَقْبُورَ عُمْرانُ قَبْرِهِ … إذا كانَ فيهِ جِسْمُهُ يَتَهَدَّمُ
وقد أورد ابنُ خلكان (^٢) لِعَكَوَّك هذا أشعارًا جيدة تركناها اختصارًا.