[بِشْر المَرِيسيّ] (^٣): [وهو] بِشْرُ بن غِياث بن أبي كريمة، أبو عبد الرحمن المَرِيسيّ المتكلم، شيخُ المعتزلة، وأحدُ مَن أضَلَّ المأمون.
وقد كان هذا الرجل نظَرَ في شيء من الفقه، وأخذ عن القاضي أبي يوسُف، ورَوَى الحديث عنه، وعن حمَّاد بن سَلَمة، وسُفيان بن عُيينة، وغيرهم.
_________________
(١) كذا في الأصول، وفي ط: الفَعَلَة، وهي صفة غالبة على عَمَلَة الطين والحفر ونحوهما، لأنهم يفعلون.
(٢) في ط: وعلى يدي هذا.
(٣) ترجمته في الفَرق بين الفِرَق (١٩٢)، وتاريخ العبر (٧/ ٥٦)، ووفيات الأعيان (١/ ٢٧٧)، والعبر (١/ ٣٧٣)، وسير أعلام النبلاء (١٠/ ١٩٩)، وشذرات الذهب (٢/ ٤٤).
[ ١١ / ٧٤ ]
ثم غَلَبَ عليه علمُ الكلام، وقد نهاه الشافعيُّ عن تعاطي ذلك فلم يقبل منه، وقال الشافعيُّ: لأن يلقى اللَّهَ العبدُ بكل ذنبٍ ما عدا الشرك أحبُّ إليَّ (^١) من أن يلقاه بعلم الكلام.
وقد اجتمع بِشْرٌ بالشافعي عندما قدِمَ الشافعيُّ بغداد.
قال القاضي ابن خلكان (^٢): جرَّد القَوْلَ بخلق القرآن، وحُكي عنه أقوالٌ شنيعة، وكان مرجئًا، وإليه تُنْسب الطائفة المَرِيسيَّةُ من المرجئة، وكان يقول: إنَّ السُّجود للشمس والقمر ليس بكفر، وإنَّما هو علامة الكفر، وكان يناظر الإمام الشافعي، وكان لا يحسن النَّحو، وكان يَلحنُ لحنًا فاحشًا.
قال (^٣): ويقال: إنَّ أباه كان يهوديًا صبّاغًا بالكوفة، وكان يسكن درب المَرِيس (^٤) ببغداد. والمَريسُ عندهم هو الخبزُ الرّقاق يُمرس بالسمن والتمر. قال: ومَرِيس (^٥) ناحية ببلاد النوبة تأتي من نحوها في الشتاء ريحٌ باردة.
قلت (^٦): ثم راج بِشْر المَرِيسيّ عند المأمون، وحظي عنده، وقدّم في حضرته، ونفق سوقه الكاسد، واستجيد ذهنه البارد.
ولمّا توفي في ذي الحجة من هذا العام، أو الذي قبله في قولٍ (^٧)، صلَّى عليه رجلٌ من المحدّثين يقال له: عبيد الشُّونيزي، فلامه بعضُ المحدّثين، فقال لهم: ألا تسمعون كيف دعوت له في صلاتي عليه؛ قلت: اللهم، إنَّ عبدك هذا كان ينكر عذاب القبر، اللهم! فأذقه من عذاب القبر؛ وكان ينكر شفاعة نبيّك، فلا تجعله من أهلها؛ وكان ينكر رؤيتك في الدار الآخرة، فاحجبْ وجهك الكريمَ عنه. فقالوا له: أصبت.
وهذا الذي نطق به بعض السَّلف، حيث قالوا: من كذَّب بكرامة لم ينلها.