وصل كتاب حَضْرَة سيدنَا جدد الله جدها وساعد سعدها وأقصى عَن الحرمان قَصدهَا وَزَاد فِي انفاسها وأمتع الاخوان بثمرات غراسها وكبت عدوها وَلَا عَدو لَهَا الا من سفه نَفسه وَجحد مَعَ الطُّلُوع شمسه وحسد سحبان الْوَقْت وقسه فشممت مِنْهُ طيبا سيارا وَرَأَيْت نعيما مُقيما وَدخلت جنته متصفحا فَمَا رَأَيْت لَغوا فِيهَا وَلَا تأثيما ممعاني وألفاظا ملأن طرفِي صوبا وسمعي صَوَابا أنشأتهن انشاء فجعلتهن أَبْكَارًا عربا أَتْرَابًا وَرَأَيْت أَن أولى مَا قابلت بِهِ هَذِه البلاغة الَّتِي بسطت عذر المغلوب وَهَذِه الصياغة الَّتِي أجريت بسواد الْقُلُوب للقاء السِّلَاح وخفض الْجنَاح واعطاء قياد الجماح وَالِاعْتِرَاف بِأَنِّي فِي كل مَا كنت أفرده من محَاسِن الولين سَار فِي ظلمَة اللَّيْل حَتَّى ظَفرت مِنْهَا بالصباح وَعرفت مَا هِيَ بصدده من تَنْفِيذ الأشغال واستغراق الْأَوْقَات
[ ٣ / ١٠٧ ]
فِي تَدْبِير الْأَحْوَال والأنفاق من مواد البلاغة الَّتِي لَا يخْشَى فِيهَا مَعَ الثروة الاقلال وَالسيف فِي الروع لَا يخْشَى الْفرق كَمَا أَن الدّرّ فِي اللجة لَا يخْشَى الْغَرق وَهِي بِحَمْد الله ملية باملاء المحاسن الَّتِي لم يستطعها الْأَوَائِل وَلَا الْأَوَاخِر إِن حضرت فَمَا غَابَ غَائِب وَإِن غَابَتْ فَمَا حضر حَاضر وَهِي تخْدم بحرا وملكا وَوَاحِد قد جعل الله خلقه فِي فَضله مُشْتَركا فَلَا تستنبط عوائد سحبه وَلَا تُؤثر موثرا على نعْمَة قربه
وَأما الْجَمَاعَة الَّذين ذكرت عَهدهم فطرته وأطرته ومدحت بلدهم فعمرته وغمرته فَكل مِنْهُم وَصله سلامها فاستطابه واستعاد طيب ذكرهَا واستثابه واسترجع قَصدهَا فِي حسن الْعَهْد واستصابه واستقصر نَفسه عَن مُقَابلَة درها بمشخلبة وخشي أَن لَا يُعِيد إِلَى مَالك البلاغة قولا الا يُقَال هَذَا من حلبه فَأمْسك صَامت اللِّسَان نَاطِق النِّيَّة قارع الثَّنية على مَا حرمه من الاستكثار من محَاسِن مولى قارع الْمنية وَأما تفضل القَاضِي شمس الدّين فَأحْسن الله جزاه ووفر من الْفضل أجزاءه فَنعم الصَّدْر الْكَرِيم وَصَاحب الصَّدْر السَّلِيم وَالْإِمَام الَّذِي كل من ناظره أميم وكل من سمع قَوْله عوذه بحاميم وَقد أبقى عندنَا من نصفاته مَا يبقيه السَّحَاب من الرّبيع وَنحن نَسْأَلهُ فِي الْجَدِيد من غير زهد فِي الخليع ففلك ذَلِك الخاطر محَال أَن يعوقه شَيْء من دورانه وَروض ذَلِك الْفِكر لَا يَسْتَغْنِي أَن يستطرف رَيَّان ريحانه وَلَا تنفرد حَضرته الْعَالِيَة بجنى فنونه دُوننَا وظل أفنانه والنور لَا يخفيه معاوضه والمسك لَا تكتمه مخاوضه وخزانة الْكتب فَقَط كَانَت حَضرته حَاضِرَة أَولا أَيَّام جلوتها وآخرا أَيَّام خلوتها وَمَا فصلت غَيرهَا إِلَّا وَهِي رازمة تَحت أثقالها وَلَا شغلت عَنَّا بهَا الا بِمَا استبضعت من الْقَلِيل من جدودها وَالْكثير من أخلاقها وكتابها إِذا وصل غنيت بامتاعه وتجهرت وتجهزت رفق السرُور الى مَتَاعه وَتَفَرَّقَتْ محتشدات الْأُمُور عني شعاعا فَمَا أولاها أَن تمن بِهِ وَهِي لَا تحْتَاج فِي الْفضل إِلَى منته