قد سبق ذكر شمس الدّين ابْن الْمُقدم وَأَنه من أكَابِر المراء المقدمين والأكابر الْمُكرمين وَله سوابق وموات وشوافع وحرمات وَهُوَ السَّابِق الى مُكَاتبَة السُّلْطَان فِي تصويب رَأْيه فِي الْوُصُول إِلَى الشَّام وتدارك أَمر الْإِسْلَام وَأَن السُّلْطَان عِنْد تسلم بعلبك أنعم بهَا عَلَيْهِ ورد أمورها إِلَيْهِ فَأَقَامَ بهَا مُسْتَقرًّا ولأخلاف أَعمالهَا مستدرا
وَلما وصلنا فِي هَذِه النّوبَة إِلَى الشَّام لم يحضر كَمَا جرت بِهِ الْعَادة للْخدمَة
[ ٣ / ٩٢ ]
وَالسَّلَام فَإِنَّهُ كَانَ نمي إِلَيْهِ أَن الْملك الْمُعظم فَخر الدّين شمس الدولة طلبَهَا من أَخِيه وَأَنه لَا يُمكنهُ الرَّد فِي نجز مباغيه وَعلم أَنه إِذا حضر حظر عَلَيْهِ الْعود وتضعضع عَلَيْهِ الرَّأْي السلطاني وَحمله الطود وكوتب مرَارًا سرا وجهارا ويفصح لَهُ بِالْمَقْصُودِ والأرب المجهود وَأَنه يعوض عَنْهَا بِمَا هُوَ أوفى مِنْهَا وَأَن أاه وَهُوَ يطْلب رِضَاهُ بتسليمها إِلَيْهِ يتقاضاه فَأبى الا الاباء وَكذب الأنباء وشارف السُّلْطَان مِنْهُ وَمن أَخِيه الْحيَاء وَمكث طَويلا عَسى أَن يجمع بَين الْقُلُوب وَيدْفَع مَا لزم من الخطوب وَهُوَ فِي يَسْتَعِين بِاللَّه فِي هدايته إِلَى الصَّوَاب وارشاد الآراء إِلَى سداد الْآرَاب
وَفِي هَذِه السّنة أربعنا عِنْد مخيم السُّلْطَان بتل حَان من الشُّعَرَاء ونزلنا مِنْهَا بالعراء والعشب واص والخطب قاص وَالزَّمَان غير عَاص ونجح الآمال غير معتاص والمرعى مريع وَشَمل المبار جَمِيع وَللَّه فِي الْإِحْسَان إِلَيْنَا صَنِيع ورورض النعم لنا وسيع وشيع