فصل
أما اسْتِقْرَار المخيم الْمَنْصُور بِمَنْزِلَة العَاصِي والعزم بعده على منازلة العَاصِي وَكَون الْعَدو خذله الله فِي الْعدَد الْأَقَل وَالْحَد الأفل والرأي الْمُخْتَلف والعزم المنصرف لَا الْمُتَصَرف وَمَا أهل الْبِلَاد عَلَيْهِ من الأسعار الَّتِي ابتلت بهَا الأكباد واستدركت بهَا أرماق الْبِلَاد وَمَا ارْتَفع من الغلات وأنوف الْأَعْدَاء راغمة ومهابة الْإِسْلَام بسلطانه لَا عَدمه قَائِمَة وَمَا تواصل إِلَيْهِ من المكاتبات والهدايا والألطاف والتحايا من جِهَات الْمُلُوك الَّتِي أحْوج الله إِلَى بحره خلجها وَإِلَى الإقتباس من أنوار شمسه سرجها والعساكر المنصورة الناصرية وتناصرها والعدات الحلبية بالنجدة الَّتِي ترتقب توافيها وتوافرها والعز منار التقوية والعزية واتجاهها إِلَى من تعرض للبلاء بتصريحه بِكفْر النعماء وَكتاب رَسُوله الْأَمِير بدر الدّين ساوتكين على ملقاة من الجوانب الْموصِلِي من الأحفاء فِي الْمَسْأَلَة والاحتفال بالمودة وَالْمُبَالغَة فِي الْخدمَة والإبانة عَن الْمحبَّة والمباسطة فِي الإهداء والاستهداء وبذل النجدة على أَعدَاء الْإِسْلَام بِمن لَهُ من الْأَوْلِيَاء وَمَا عرض بِهِ الأسماعيلية من الْأَسْبَاب الناطقة برغبتهم فِي سلمه وخوفهم من بَوَادِر عزمه وَمَا
[ ٣ / ٩٤ ]
استلاح من جنوحهم إِلَى الاستسلام وَمَا يترقب أَن شَاءَ الله من جنوحهم إِلَى الْإِسْلَام فَإِن بَرَكَات الْمولى تدخل فِيهَا النَّاس أَفْوَاجًا كَمَا أَن فتكاته توسع المستقتلين قتلا والمستقيلين عفوا واستدراجا فَهَذِهِ كلهَا نعم تعم بشراها وتتيسر للحسنى يسراها زَاده الله فضلا وشكرا وَشرح لَهُ صَدرا كَمَا شرح لأولياء الله صَدرا وأطاب بشائره وَنصر عساكره وأمضى أوامره وَقضى كل حَاجَة فِي نَفسه وَفتح على يَده بَيت قدسه وأحضره فِي الْآخِرَة مَعَ خَواص الْمُتَّقِينَ حظائر قدسه