وَقعت المنافسة بَين الحلبين مدبري الْملك الصَّالح وَاسْتولى على امْرَهْ الْعدْل ابْن العجمى ابو صَالح وَكَانَ مرهوب الشذاه مشبوب الشَّبَاب مخوف الْبَطْش مخشى النهش لَا يلْزم طوره وَلَا يعلم اُحْدُ غوره وَلَا يجرع سوى مريره وَلَا يطلع على سَرِيره وَلَا يفضى عَن كبيره وَلَا صغيره وَلَا يرضى امرا فَوق امْرَهْ وَلَا يُرِيد الا الاستبداد بخيره وشره وَكَانَ سعد الدّين كمشتكين الْخَادِم مقدم الْعَسْكَر وامير المعشر وكبير الْمَحْشَر وعظيم المورد والمصدر وَهُوَ صَاحب حصن حارم والمقرر
[ ٣ / ٥٠ ]
المراسم وَالْمُدبر المواسم وَقد حسده امثاله من الامراء والخدام وَهُوَ مُسْتَقل بِالنَّقْضِ والابرام والاسراج والالجام والاقدام والاحجام وَهُوَ متفرد بالاماره وَالْعدْل ابو صَالح مستبد بالوزاره والجماعه لما فى نُفُوسهم من منافسه كمشتكين قد سلمُوا للعدل الاستبداد والتمكين فَصَارَ يُوصل ويبت وَيجمع ويشت ويبرى ويقط ويفري ويبط وَيَدْنُو ويشط وَيرْفَع ويحط ويشتد ويشتط وَيقبض ويبسط ويرضى ويسخط ويقسط وَيسْقط وبرايه يتسلط وَفِي المخاوف يتهور ويتورط فهابه الجماعه وَله مِنْهُم الطاعه والتباعه فقفز عَلَيْهِ الجماعه فِي جَامع حلب يَوْم الجمعه بعد الصلاه وفجعوه فِي الحياه وَقَطعُوا طَرِيق الْوَفَاء بطارق الْوَفَاة وشغلوه بمرارة الْمنون عَن المنى الحلوة المشتهاة واجال الاجل بالْخبر قداحه وامال الامل الى الْكسر اقداحه وَنقل من صفحة المنصب الى الصفيح المنصب وَمن وَطن الوطر الى عطن العطب وَمن رُتْبَة الرِّضَا فى سَمَاء السمو الى تربة الارض وَمن يفاع الِارْتفَاع من صعُود السُّعُود الى حضيض الْخَفْض وَمن قرب الْملك الى قبر اهلك وَمن صدر الْحمى المورود الى صدر الْحمام الْمَوْعُود وَمن ندي الندى إِلَى رِدَاء الردى وَمن مشكي الشجن إِلَى متكأ الشجب وَمن فَوق الْمَعْمُور المحجب إِلَى تَحت المغمور بالحجب وَمن السعاده الظَّاهِرَة إِلَى الشَّهَادَة الْحَاضِرَة
وَمن بعده انبسط كمشتكين بعد انكشامه وعادت عَثْرَة ذَلِك من هَذَا بانتعاشه واغتر بوفور ريشه ورياشه وَنشر وَجه أنسه بعد استيحاشه ونام واستلقى آمنا على فرَاشه وَشرع فِي احتطاب الوفر واحتشاشه وَأبْدى طلعة ابتشاشه وَثني عطف اهتشاشه وَترك المبالاة بأوشاب الْملك وأوباشه فَلَمَّا ظهر ظُهُوره وَأمرت أُمُوره ووفر سفوره وسفر وفوره واتضحت غزر غروره وافتضحت أسرار سروره قَالُوا هُوَ الَّذِي قتل الْعدْل وَحسن للإسماعيلية الفتك بِهِ وَالْقَتْل وحسنوا للْملك الصَّالح وَهُوَ صبي وعلموه وَهُوَ غبي وَقَالُوا أَنْت السُّلْطَان وَلَا حكم إِلَّا لَك ذَلِك وَنحن عبيدك ونؤثر اجلالك ونريد قبولك وإقبالك وَقد استكملت الْحجر فارفع عَنْك الْحجر واستقبل فِي ليل شبيبتك ليَوْم ملكت الْفجْر واكتسب بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان فِي الأولى وَالْأُخْرَى الْحَمد وَالْأَجْر وَهَذَا كمشتكين يحتقرك وَأَنت كثير ويستصغرك وَأَنت كَبِير وَيحكم عَلَيْك وَأَنت سُلْطَانه ويتمكن مِنْك وَبِك إِمْكَانه
[ ٣ / ٥١ ]
وبالأمس تقلد وزر وزيرك وَأَشَارَ بِالْفَتْكِ بمشيرك فَمَا زَالُوا بِهِ حَتَّى صرفون وحرفوه وأنكروا عَلَيْهِ وعرفوه وبسطوا يَده على قبض الْمَذْكُور وحكموا عَلَيْهِ فِي الْأُمُور وطالبوه بِتَسْلِيم قلعة حارم وأوقعوا بهَا لأَجله العظائم وارتكبوا من تعذيبه الْمَحَارِم فَكتب إِلَى نوابه بهَا فنبوا وأصروا على الِامْتِنَاع وأبوا فَحَمَلُوهُ ووقفوا بِهِ تَحت القلعة فخوفوا بالصرعة فَلَمَّا طَال أمره قصر عمره وَتركُوا رقبته وفكوا رقبته واستبد الصغار بعده بالأمور الْكِبَار وَقَالُوا قد تخلصت مِمَّن يحكم عَلَيْك فِي الْإِيرَاد والإصدار والنقض والامرار والنفع والإضرار وراق مِنْهُ الاستبداد ولاق بِهِ الاسترشاد وشاقه السداد وَسَاقه إِلَى المُرَاد من الله الإسعاد وامتنعت عَلَيْهِ قلعة حارم وجرد لَهَا العزائم وَنزل عَلَيْهَا الفرنج بُرْهَة وَلم يستشعروا فِي ملكهَا شكا وَلَا شُبْهَة ودافع عَنْهَا الكمشتكينية ولزموا فِي حفظهَا النخوة وَالْحمية ثمَّ رَحل الفرنج عَنْهَا بقطيعة بذلها لَهُم الْملك الصَّالح واستنزل عَنْهَا أَصْحَاب كمشتكين وهم رذايا طلائح وَولى بهَا مَمْلُوكا لِأَبِيهِ يُقَال لَهُ سرخك وانتظم بولايته سلكها والمسلك