عَاد الحَدِيث ثمَّ ودعت السُّلْطَان وعدت وقربوا وبعدت وسعدوا وسعدت ونهضوا وَقَعَدت وَمَا تَأَخَّرت لما تقدمُوا وأحجمت لما أقدموا إِلَّا إلهاما من الله بالنجاة من تِلْكَ الورطة والخلاص من تِلْكَ الفرطة حَيْثُ حكم فِي تِلْكَ النّوبَة بالعثرة وإعلامنا بِسوء عَاقِبَة الأغتزار بِالْكَثْرَةِ فَإِن غزوات السُّلْطَان من بعْدهَا كَانَت مؤيدة والسعادات فِيهَا مجددة وَمَا تخلفت عَنهُ إِلَّا فِي تِلْكَ النّوبَة الَّتِي نبت والغزوة الَّتِي صعبت فَكَأَن الله قوم بهَا أُمُور وأجرى بهَا لما يجريه من مَقْدُور النَّصْر من بعْدهَا مَقْدُورًا وذلل بهَا الجوامح وَعدل مِنْهَا الجوانح وَعرف العزائم مضاءها وَعلم الصرائم استواءها وحقق الْحَقَائِق ووفق الْمُوَافق وَرفع الْعَوَائِق وأوضح لنا الْمذَاهب وأوضع إِلَيْنَا الْمَوَاهِب وحث الهمم وَبث النعم ورحض أدران الأردان وحرص إِيمَان الْأَيْمَان وحض أعوان الْحَرْب الْعوَان وَخص عباده بِيَسِير من الأبتلاء والأمتحان وَرجعت وَأَنا بَين عاذل وعاذر وناه من الأصدقاء وآمر فَمنهمْ من يَقُول كَيفَ تخلفت وأعرضت عَمَّا ألفت واستأنفت الفتور وَمَا انفت وفيم تعففت وعفت وَمن الْعِزّ عزمت وَمِنْهُم من يَقُول قد أخذت بالحوطة وَمَا حصلت فِي الورطة وعملت بالحزم وَأَنت فِي هَذَا أَيْضا من أولي الْعَزْم فَمَا يحمد الْأَقْدَام فِي كل مقَام وَلَا قوي الْقَوَاعِد إِلَّا بِأَحْكَام وَلَا معاق للمعاقد إِذا أمرت بإبرام ثمَّ عذر من عذل وعقل لمن عَنهُ غفل
ذكر نوبَة الرملة ونبوة الحملة يَوْم الْجُمُعَة غرَّة جُمَادَى الْآخِرَة أَو ثَانِيَة
ثمَّ رَحل السُّلْطَان مقدما ولعزمه فِي الْجِهَاد مصمما ولرأيه فِي بذل الْوَاسِع والأجتهاد متمما وَسَار فِي جَيش مجر لسيل الْخَيل مجر من سَواد القتام فِي ليل وَمن بَيَاض الْبيض فِي فجر وَمن حب الْغَزْو فِي وصل وَمن سلو الْحَيَاة فِي هجر وَفِي أجْرى أجر وانحى نحر وَفِي عَرَمْرَم عرم وخضم ضرم ولهام ملتهب ملتهم وصليم مصطل مصطلم ومشقي من بَقِي من عَدو الْإِسْلَام منتقم وكل قرم إِلَى لِقَاء
[ ٣ / ٣٦ ]
الْقرن قرم وكل سهم فَوق شيظم ومعلم تَحت علم وضيغم فِي جلد ارقم ومطهر على مطهم وصلد صلدم ومجمر ومرحم ومقدام مقدم ذِي مفخر مقحم إِلَى حج الْجِهَاد محرم ولغير إِرَاقَة دم الْكفْر الْمُبَاح محرم وبالحزم متحزم وعَلى الروع متقحم ولليراع الْمُقَوّم فِي الصُّدُور محطم وَملك مسود معتضد بِملك مُسَوَّم وَروض من الجحفل لَا يخضر ورق حديده من الْمَوْت الْأَحْمَر الا بديمة دم وفلق من الفيلق مُسْفِر من النَّقْع فِي الغسق فِي أَشجَار المران وورق الدرق وخرق خفقان الْخرق سادين للأفق صادين للشفق صادين إِلَى العلق حائرين بِالسَّبقِ للسبق وللحنايا جنَّة الحنق وللمنايا فرق للأفراق من الْفرق وَلكُل سَائِر إِلَى لِقَاء الْعَدو ضرب من الْعُنُق إِلَى ضرب الْعُنُق حائم على الْحمام هائم بِقطع الْهَام
فَنزل على عسقلان يَوْم الْأَرْبَعَاء التَّاسِع من جُمَادَى الأولى فسبى وسلب وغنم وَغلب واسر وقسر وَكسب وَكسر وَجمع هُنَاكَ من كَانَ مَعَه من الْأُسَارَى فَضرب مِنْهُم الْأَعْنَاق وسقاهم من الْمَوْت الكأس الدهاق وسام الْعَدو الإرهاق والإزهاق وتفرق الْفرق فِي الْأَعْمَال مغيرين ومبيدين ومبيرين فَلَمَّا رَأَوْا أَن الفرنج خامدون هامدون وان الْمُسلمين لما هم لَهُ من النَّصْر حاملون حامدون استرسلوا وانبسطوا وانتشروا ونشطوا وناموا وَسَكنُوا وَأَقَامُوا وركنوا وفارقوا الْفرق وَسَارُوا سارين وأغاروا غارين وارتفعوا لذيل العثير على المجر مبارين وانتفضوا بالْكفْر ضارين ضارين وأبروا لرقاب العدى بارين وبأرباب الْهدى بارين دائرين على الفرنج بدوائر السوء بدر دِمَائِهِمْ دارين
واستقبل يَوْم الْجُمُعَة مستهل جُمَادَى الْآخِرَة بالرملة راحلا ليقصد بعض
[ ٣ / ٣٧ ]
المعاقل منازلا فاعترضه نهر عَلَيْهِ تل الصافية فازدحمت على العبور أثقال العساكر المتوافية فَمَا شعروا الا بالفرنج طالبة باطلابها حازبة بأحزابها ذابة بذئابها عاوية بكلابها مصحرة حادرات آسادها فِي غابها زائرة بزئيرها فِي مساعير سعيرها من كل جاحم جحيم وَشَيْطَان رجيم وسرحان هجمه وَفَارِس بهمة ورئبال وبال وضرغام خبال وذئب ثلة وضبع ضلة ونمر فتك وخنزير هتك وأفعى نهش وأعوى وَحش وأزرق أنم وآبي شَرّ أبرش وكل قسور سَفَرِي وجهم جهنمي وضليل لظوي وناري دركي وشرير شركي وراجل كالدبا وَقد نفر نفيرهم وَزفر زفيرهم وَقد ثار ثأرهم وزأر زأرهم وعار عارهم وهاجت دِمَاؤُهُمْ وماج داماؤهم ونهضوا بقنطاريات طائرات وطوارق طارقات ورياح سارقات وبحار سابغات وَذَلِكَ فِي يَوْم الْجُمُعَة أول جُمَادَى الْآخِرَة وَقد تفرق الْجمع وَأمن الروع وسرايانا فِي الضّيَاع مُغيرَة ولوجود الْكفَّار مبيرة ولدفائنهم مثيرة ولرحا الْحَرْب عَلَيْهِم فِي دُورهمْ مديرة