وَلما دَخَلنَا إِلَى دمشق وجدنَا رسل الْخلَافَة قد وصلوا بِأَسْبَاب العاطفة والرأفة وَكَانَ حِينَئِذٍ صَاحب المخزن ظهير الدّين أَبُو بكر مَنْصُور بن نصر الْعَطَّار وَهُوَ من ذَوي الأخطار وَله التحكم فِي الْإِيرَاد والإصدار وَقد توفر على محبَّة السُّلْطَان وتربية رجائه وتلبية دُعَائِهِ وتسنية آرائه فوصل كِتَابه وَرَسُوله بِكُل مَا سر السرائر وَنور البصائر وَكَانَ الْكتاب بِخَطِّهِ وَقد جرى للتقرب فِي شوطه ووفى للتودد بِشَرْطِهِ وَلم يقبض فِي كل مَا يشْرَح الصَّدْر وَيرْفَع الْقدر عنان بَسطه واقترح على السُّلْطَان أبياتا يَكْتُبهَا إِلَيْهِ بِخَطِّهِ فَقلت مَا ضمنه الْكتاب وأفاض فِي شكر العوارف عَارِفًا
بقصور بَاعَ الشُّكْر عَن نعمائه
وَتَأمل الْخط الْكَرِيم فأشرقت
أنوار حسن الْعَهْد من أَثْنَائِهِ
وَجرى معِين الْجُود من تياره
وسرى نسيم الْمجد من تلقائه
أضحى ظهير الدّين أفضل صَاحب
يسْتَمْسك الراجي بِصدق ولائه
والسعد فِي آلائه والنجح فِي
آرابه والنصر فِي آرائه
وأنشأت إِلَيْهِ عَن السُّلْطَان كتابا بخطى ابتداؤه
ضاعف الله عَلَاء الْمجْلس السَّامِي الظهيري وساعف بالنجح رَجَاءَهُ وَأَرْدَفَ بالمنح آلاءه وَلَا أخلى الْأَيَّام من التجلي بأنوار حَسَنَاته والتحلي بأضواء مكرماته والتملي بأنواع مبراته وَلَا زَالَت أطواق المنن مِنْهُ لأعناق المنن لَازِمَة ومباسم المحامد عَن ثنايا الثَّنَاء على غر مفاخرة وزهر مآثره باسمة ونفحات مكارمه لمناشق المنى بعرف المناجح وَعرف المناجح فاغمة ومعاطس عداته بطوراق الردى من صواعق الصغار وبوارق الْبَوَار راغمة وَلَا بَرحت مقانب مناقبه لسرايا الْحَمد مجهزة ومراقب مراتبه لتوقل مطامح الأمل إِلَى أمده معْجزَة ونصائع صنائعه لذخاير شكر الأخاير محرزة وحوالي الْأَحْوَال بسنا محاسنه ومزايا مزاينه معلمة مطرزة مَا همى صيب وهام صب وأرج طيب وراج طب
ووردت الْمُكَاتبَة الْكَرِيمَة المفداة والتكرمة الأثيرة المهداة والمكرمة الخطيرة المسداة والعارفة العارفة حق الْوَلَاء والموهبة الواهبة نجح الرَّجَاء والْمنَّة المضعفة منَّة الشُّكْر
[ ٣ / ٦٩ ]
والمنحة المضاعفة جنَّة الْفَخر والمكتوب الَّذِي باح مَكْتُوبَة بسر الخلوص وفاح مكنونه بنشر الْخُصُوص وعذبت مناهله من منابع الصفاء ورحبت مَنَازِله من مناهج الْوَفَاء واشتمل على رائقات تغبطها الشمَال والشمول وشائقات ينشطها الإقبال وَالْقَبُول فَيلقى وَارِد الْكمّ الْوَافِد بِالنعَم الصَّادِر عَن صدر الْأُمَم الطَّاهِر النسيم مَالك السَّيْف والقلم بالتقبل والتقبيل والتعظم والتبجيل والإجلال وَالْإِكْرَام والامتثال والالتثام وَوَافَقَ مقدم الْمُكَاتبَة الْكَرِيمَة مقدمه إِلَى الشَّام فاتخذه فألا لَا مراع مُرَاد المُرَاد وَأَدْنَاهُ مرامي الرسَالَة والنبوة الوصلين بالكرامة المحبوبة المحبوة واستفتح مباكرة نصائحه الْمُبَارَكَة واستدر أخلاف الألطاف المتداركة وَاسْتمرّ على عَادَته فِي استمراء التهاني واستقراء الْمعَانِي وإطراء معالي الْمجْلس العالي وأطراف الأسماع والقلوب بالثناء الَّذِي تنجلي بِهِ الْأَيَّام والليالي وَمَا يشك فِي كل مَا وقف عَلَيْهِ وَعطف إِلَيْهِ من صدق عقيدة وَعقد صداقة أكيدة ومودة وافرة الْموَاد وافية الْموَات ومصافاة أَحيَاء مواتها بموالاة حَيَاء الْمُوَالَاة فضميره الْكَرِيم الْمنور الْمُقَدّس الشفاف الْجَوْهَر مطلع بفراسة نور الْإِيمَان على مَا عِنْد عَبده من الود الْمُقَرّر وَالضَّمِير المطهر والصفو الَّذِي لَا يتكدر والعهد الَّذِي لَا يتَغَيَّر وكل مَا يَشْمَلهُ من إنعام المواقف المقدسة لَا زَالَت مضَارب عزمها نَافِذَة المضاء وذوائب عزها آخذة فِي الاعتلاء فَهُوَ من الْمجْلس السَّامِي أسماه الله وصادق اهتمامه وسابق إنعامه