فَأَما الْحجاز فَإِن الْأَخْبَار مُتَوَالِيَة بمجدبته وَشدَّة مسغبته وَأما الْجلاب المسيرة فيعظم موقعها ويفرج وصولها وَمَا أَكثر مَا أجْرى الله لِلْخَلَائِقِ على يَد الْمولى من الارزاق الَّتِي تفضل عَن الِاسْتِحْقَاق وَمَا أولاه بِأَن يتوخى بِالْمَعْرُوفِ مَكَانَهُ من هذَيْن الْحَرَمَيْنِ المهجورين من اسعاف أهل الاقتدار والمحروم من قدر فِيهَا على خير فأضاع فرصته بترك البدار وَغير خَافَ عَن مَوْلَانَا همة الفرنج بالقدس برا وبحرا ومركبا وظهرا وسلما وحربا وبعدا وقربا وتوافيهم على حمايته وَهُوَ أنف فِي وَجه الْإِسْلَام ومسارعتهم إِلَى نصْرَة أهليه بالأرواح وَالْأَمْوَال على مر الْأَيَّام ومعاذ الله أَن يستنصروا فِي الضلال ونصرف نَحن عَن الْحق ويضيق بِنَا فِي التَّوسعَة على أَهله سَعَة المجال وَلَا يذكر الْمَمْلُوك من الْمولى إِلَّا ذَاكِرًا وَلَا يستنصر من عزمه الا من جعله الله لدينِهِ ولدولة دينه ناصرا
[ ٣ / ١٠٦ ]