وَمَا بعث الْخَادِم على قصد الشَّام فِي هَذَا الْعَام إِلَّا الاهتمام بمهام من جُمْلَتهَا ربوض الفرنج بحارم حماها الله تَعَالَى ونزولهم عَلَيْهَا واصحارهم للمحاصرة وَعظم مصابها بالمصابرة وَكَانَت فِي مضايقة لَهَا وضائقة بهَا ومنازلة اياها ونازلة بِسَبَبِهَا حَتَّى أقوت فِيهَا قواها وأقفرت مِنْهَا مناها وَوجدت حارما لحظها حارمة وَبقيت مُدَّة اربعة أشهر وَهِي تصيح كل يَوْم وتمسي لعدة من فارسها وراجلها عادمة وَكَانَت مَعَ ذَلِك بفنائها رابضة وَإِلَى قتالها ناهضة ظنا مِنْهَا أَن النجدة الإسلامية تبعد وَأَن الْفرْقَة الْمُوَحدَة عَن إِدْرَاك ثأرها من الفئة الْمُثَلَّثَة تقعد فَلَمَّا أحسوا باس الْعَزِيمَة أخذُوا فِي أهبة الْهَزِيمَة وجنحوا مَعَ الحلبيين الى السّلم ليسلموا وطلبوا مِنْهُم عقد المهادنة قبل أَن يعرفوا قدومنا ويعلموا ورحلوا عَنْهَا قانعين بالمصالحة لحفظ الظَّاهِر وَلَو أَقَامُوا خطب بنصر الْهدى على مَنَابِر طلاهم خطباء البواتر وَوصل خبر انفصالهم إِلَى الْخَادِم وَقد إنفصل عَن الْبِلَاد المحروسة المصرية وأغذ السّير على الْبَريَّة وَكَانَ من أقوى أَسبَاب الْمسير مَا اقتضته النّوبَة الْجَارِيَة من سرعَة النفير