أصدر هَذِه الْخدمَة من المخيم العادلي بطاهر بلبيس قبالة الْبِئْر وَهِي منزلَة الْمولى ومجر مضاربه ومجرى كتائبه ومركز رماحه ومطلع صفاحه ومعترض حوافر سيوله ومرتكض حوافر خيوله وَلما نزل بهَا نزل بِهِ من آثَار الشوق مَا قيد ناظره بأطراقه وانفق ذخر دمعه على يَد آماقه وتذكر أَيَّام الْخدمَة لَا فقدت وسعادات أَوْقَاتهَا الَّتِي سعد بهَا وسعدت وامتثل مَا رسمه أَبُو الطّيب فِي قَوْله نزلنَا عَن الأكوار نمشي كَرَامَة
لمن بَان عَنْهَا أَن نلم بهَا ركبا
وَصلى بِالسُّجُود إِلَى آثَار خيوله فَإِنَّهَا محاريب الأذكياء وَتوجه إِلَى كعبة خيامه فَإِنَّهَا مَنَاسِك الْوَلَاء ثمَّ تَأمل النِّعْمَة باستمرار سُلْطَان الْمولى بَعيدا وقريبا وبامتثال أوامره مباشرا ومستنيبا فَإِذا هِيَ نعْمَة تظهر فِي الْغَيْبَة أَكثر من ظُهُورهَا فِي الْحُضُور وتذكر بِمَا فِي ذَلِك من آيَات لَا يعرفهَا الا كل عَارِف وَلَا يشكرها الا كل شكور