كَانَ طالع بِسَبَب القَاضِي الْأَثِير بن ذِي الرئاستين وَأَنه الْآن قد عطل من خدمَة وَاسْتقر فِي جَانب عزلة وَأَنه لَا غنى لخدمة الْمولى عَنهُ وَلَا لَهُ عَنْهَا أما حاجتنا إِلَيْهِ فلفرط استقلاله وَأما حَاجته إِلَيْنَا فلفرط اقلاله وَلَا مجَال للحرمان من أنعام الْمولى وآماله وَلَو أَن انعامه مُسْتَقل بِنَفسِهِ لَكَانَ مستريضا بضراعه مَمْلُوك وسؤاله لَكِن وَارِد النّيل لَا يحْتَاج الى شطن وتاجر الأمل فِي كرمه ينَال الْغنى بِلَا ثمن وَعلم الْمولى مُحِيط بِمَا لَهُ فِي هَذِه الدولة الشَّرِيفَة من السَّابِقَة الْحسنى واللاحقة المثلى وَالْجهَاد مَعَ أوليائها
[ ٣ / ٩٦ ]
والاستهداف لأعدائها وكشف الْوَجْه عَن ولائها وَتَجْرِيد الضَّمِير وَالْفِعْل فِي استثارة مَنَافِعهَا الَّتِي لَوْلَا تلطفه لبقيت تَحت حجاب خفائها هَذَا مَعَ كَونه لَا تعد خدمَة كَبِيرَة وَلَا رُتْبَة جليلة الا كَانَ من كفاتها وأكفائها وان فوض إِلَيْهِ النّظر الْجَامِع فِي ديواني المَال وَالْحَبْس ظهر أَثَره حَقًا يشْهد بِهِ النّظر لِأَنَّهُ لَا يكون فِي حيّز الظنون المنتظر وَأي شَيْء اخْتَارَهُ لَهُ من مهماته بلغ فِيهِ الْغَرَض وَتَنَاول الْمولى مِنْهُ الْجَوْهَر وَأعْرض الْعرض وَصحت لَهُ دَلَائِل الصدْق واصفة وَسَقَطت أَحْوَال من فِي قلبه مرض والمملوك يستمطر بحره الفائض الَّذِي يُرْسل إِلَى الْبعيد المواطر وَإِلَى الْقَرِيب الْجَوَاهِر وطرق لَهُ أَبْوَاب كعبة كرمه الَّتِي هِيَ مثابة للنَّاس وَسَوَاء فِيهَا البادي والحاضر وَقد زَادهَا الْمَمْلُوك بضميره وأزارها رَسُول هَذَا القَاضِي بضامر ومعاذ الْفضل الناصري أَن يحرم حج الْقَصْد وَقد لبّى الدعْوَة والداعي الْكَرم وألب بالعقوة والمزور الْحرم