لَا شكّ أَن الْمولى تغرق الْجبَال فِي بحره وتضيق الْعِظَام فِي سَعَة صَدره وَهَذِه عَادَة الخواطر وَالله سُبْحَانَهُ قد أشرك بَين الْخلق فِيهَا وَلكنه عِنْد الصَّوَاب أفرده بهَا وَالْملك فِيمَا يرد عَلَيْهِ مِنْهَا بِمَثَابَة الشَّجَرَة فِيمَا يرد عَلَيْهَا من مَائِهَا تتلقى صفوة فتسيغه وتنبو عَن قذاه فتمجه وتلفظه وَمن أَمْثَال الْعَرَب رب عجلة تهب ريثا
[ ٣ / ٩٥ ]
وَقيل لرجل يعدوا وَرَاء خصم وَقد أجهد نَفسه إِن رفقت لحقت فَقَالَ هَذَا لَا يتَصَوَّر إِن قصرت سبقت فَوَقفهُ التَّعَب وَنَجَا خَصمه من الطّلب وَقَالَ النَّبِي ﷺ مَا كَانَ الرِّفْق فِي شَيْء قطّ الا زانه وَلَا كَانَ الْخرق فِي شَيْء قطّ الا شانه ولعمر الله ان الفرص اذا لاحت لايحمد الرِّفْق فِيهَا وَإِنَّمَا تحمد إِلَى أَن تلوح مضاربها وتحمد مطالبها وَالله تَعَالَى يقدر الْمولى على نيل أغراضه ويسدد سَهْمه لمطابقة أغراضه