وَأما تأسف الْمولى على أَوْقَات تَنْقَضِي عاطلة من الْفَرِيضَة الَّتِي خرج من بَيته مُهَاجرا لأَجلهَا وتجدد الْعَوَائِق الَّتِي لَا يُوصل إِلَى آخر حبلها فللمولى نِيَّة رشده أوليس الله بعالم بِعَبْدِهِ وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا يسْأَل الْفَاعِل عَن تَمام فعله لِأَنَّهُ غير مَقْدُور لَهُ وَلَكِن عَن النِّيَّة لِأَنَّهَا مَحل تَكْلِيف الطَّاعَة وَعَن مَقْدُور صَاحبهَا من الْفِعْل بِحَسب الِاسْتِطَاعَة وَإِذا كَانَ الْمولى يسبب الْأَسْبَاب إِلَى الْجِهَاد وينظف الطَّرِيق إِلَى المُرَاد فَهُوَ فِي طَاعَة قد أمتن الله عَلَيْهِ بطول أمدها وَهُوَ مِنْهُ على أمل فِي نجح موعدها وَالثَّوَاب على قدر مشقته وَإِنَّمَا عظم الْحَج لأجل جهده وَبعد شقته وَلَو أَن الْمولى فتح الْفتُوح الْعِظَام فِي أول الْأَيَّام وَفصل الْقَضِيَّة بَين أهل الْإِسْلَام وأعداء الْإِسْلَام
[ ٣ / ٩٩ ]
لكَانَتْ تكاليف الْجِهَاد قد قضيت وصحائف الْبر المكتسب بالمرابطة والانتظار طويت