أعز الله نصر الْمجْلس العالي الأجلي الفاضلي ولي النعم وَمولى الْأُمَم ومولي الْكَرم وضاعف جَلَاله ورادف إقباله وساعف آماله وأوضح مناهج الْأَيَّام بمباهج أَيَّامه وانجح مني أهل الرَّجَاء باصفاء مناهل أنعامه وأدام مفاخر الزَّمَان بمفاخر زَمَانه وأطاب مَا ثره من مآثره واحسانه وَلَا أخلى إخلاف الْفضل من در أفضاله وَأحلى أَحْلَام
[ ٣ / ٥٩ ]
الْأَمْن من وافر الْيمن فِي وارف ظلاله وَلَا زَالَت الاماجد ناطقة الأفواه بمناقبة والمحامد دافقة الأمواه بمواهبه وسماء السماح هامية الْجُود همته وَجَنَاح النجاح محلقا على مطار المطالب فِي لحاق نعْمَته مَا تألق الفلق وتأنق المفلق ونضرت الحدائق وَنظرت الحدق
الْمَمْلُوك يقبل ثرى التباعة ويتقيل ذرا الطَّاعَة ويقابل مورد الْمِثَال الملتثم والتشريف المبجل الْمُعظم بالاستكانة لقدره والاستنامة لفخره والتضاؤل لعزه والتظاهر بعجزه والتصاغر لعظمه والتفاخر بكرمه لَا بل تطاول بِطُولِهِ وحاول منال المنى لحوله وَمد يَد الأيد الى مدى آلائه وَأَجد قصد الْجد فِي صدق ولائه وشرى فِي أسواق الشّرف أَو سَاق الصَّنَائِع النصائع ودرى أَن النافق من بضائع الْفَضَائِل فِي فضائه لَيْسَ بنافذ وَلَا بضائع وَلما وصل إِلَى عتبَة العتب وقف خَاشِعًا خاسيا حائرا متلاشيا حَيْثُ حكم عَلَيْهِ بِأَنَّهُ صد بِوَجْهِهِ وَقَلبه وَأعْرض برسله وَكتبه وأوجف بخيل القطيعة ورجلها وَألقى مَا فِيهِ من الْمَوَدَّة وتخلى عَن حملهَا وَمن يثبت لخطب هَذَا الْخطاب أَو يقطع عتاب هَذَا الْعقَاب وَأي قدر لَهُ حَتَّى يردع أَن عتابا بالعتاب ويودع الجوى بِالْجَوَابِ وَكَيف يصد بِوَجْهِهِ عَن التَّوَجُّه الى قبْلَة الإقبال وَكَيف يُؤثر النَّوَى للبعد عَن ذَلِك النوال وَكَيف يعرض عَن الْبَحْر الزاخر وَالرَّوْض الزَّاهِر ويتعرض لجري الجداول وجنا الجنادل لقد وجد عَدمه بل عدم وجده وفللت جده وَكثر الدَّهْر عناده عِنْده
فَأَما ترك الْمُكَاتبَة فِي الطَّرِيق مَعَ طوارقها وعوقها فِي عوائقها فَإِنَّهُ لما ثَبت جأشه وَنبت رياشه وَزَالَ ارتعاشه وَزَاد انتعاشه واستقل استيحاشه واستقال انكماشه مكْرها لَا بطلا وماثلا فِي السّير لَا مثلا فَبَقيت عِنْد روعه بَقِيَّة روع شغلته عَن الْفِكر فِي كل نوع إِلَى أَن ألْقى عَصا السّفر عَن عاتق الْخطر وَوضع ثقل الْغرَر عَن منْكب الحذر وخلع كسْوَة الْكسْوَة عَن رَقَبَة الْعقبَة وَوصل إِلَى الْمنزلَة المقتربة المرتقبة فَحِينَئِذٍ أراق دم دمشق فِي ذَلِك المدى من المدامع وتذكر الْقَاهِرَة الباهرة الزاهرة بداية حسنها وحسناها بالبدائع واستعار اسْتعَار الْجَحِيم لِقَلْبِهِ الشيق إِلَى تِلْكَ الْجنَّة وانهدت عَلَيْهِ أساس وساوس الْجنَّة وَلما ظفر بايناس باناس وناسه تأسف على مَا فَاتَهُ من نيل النّيل وسيل مقياسه وتذكر جَامع صلَاته ومجامع صلَاته ودائرة مركزه وَدَار تعززه
[ ٣ / ٦٠ ]
وخزانة كتبه وَكتبه خَزَنَة وَثمن الدفاتر وجهبذة وَزنه وَصُورَة ابْن صُورَة فِي الدفتر وصولة ابْن صولة فِي الْعَسْكَر وبنان ابْن بنان فِي الْمَوَاهِب ومضاء ابْن عُثْمَان فِي الرَّوَاتِب وشغف ابْن شكر بالشكر وَقَضَاء السدر برحب فضاء الصَّدْر والتردد إِلَى اللِّسَان ومحاسنه الحسان ثمَّ أضْرب عَن ذكر هَذَا كُله وَضرب عيه الأسى بكلكل كُله فَوجدَ حَظه من السَّعَادَة عَظِيما وَرَأى النَّدَم على مَا فَارقه من الْكَرَامَة لَهُ نديما وَأَنه صَاد صد عَن ورده مَعَ فرط الأوام ورد وَعَاد بِمَا عده من جِنَايَته على نَفسه فَمَا بلغ بِهِ حدا لعقوبة وان حد حِين فَارق ملاذ أمله ومعاذ عمله ومولي نعْمَته ومولي خدمته ومؤمل رجائه وموئل أنحائه وصائن وَجهه بِمِائَة بري رُوَائِهِ ومحيي بَقَائِهِ ومبقي حيائه وباني مجده وقاني حَمده وشافي غَلَّته وكافي علته إِلَى أَن تهي الأنفاس وتنتهي الأنقاس وَيقف الْقيَاس ويعجز أَن يصف النَّاس فَلَا يبلغ حصر فواضله البليغ الا بحصر وَلَا عد فضائله المتطاول الا عَن قُصُور قصر وَهَا هُنَا يقبض عنان قلمه عَجزا ويبسط عناء قلقه حفزا ويقتصر على الشُّكْر الَّذِي هُوَ فِي سكره وَالدُّعَاء الَّذِي هُوَ مُقيم لوظائف ذكره فِي صَحَائِف نشره وَهُوَ يأمل أَن يتشرف بالاستخدام وَيصرف فِي المهام وَيعرف مناجح الْمَقَاصِد ويرشف رضاب الرِّضَا من مراشف المراشد
وَأما المتجددات من الْفَوَائِد العراقية والفرائد الخراسانية فَإلَى الْآن مَا حلت قوافل اسقاطها وَلَا حلت مقفلات اسفاطها وَلَا سرت ركائب برهَا وَلَا رست مراكب بحرها وَلَا ارزمته المهاري من رزمها وَلَا حزمت المهار بحزمها وَلَا صودفت أصداف دررها وَلَا شوهدت أَصْنَاف غررها بل هُنَاكَ غثاء من الغث للسيل وجفاء من الرث للذيل وَلم ير إِلْحَاق الحقاق مِنْهَا بالقروم ومل يرض خلط الْهِنْد مِنْهَا بالروم وَمَا لَهُ فرَاغ من شغل الْكِتَابَة بِحكم النِّيَابَة وَإِذا صرف طرفا من نظره إِلَى أَمر آخر كبا طرفه ونبا طرفه وَهوى هودجه وَمَا بهر بهرجه بل هُوَ يمشي أمره على ظلع وينشئ شعره على صلع ويلقي عَصا السّير وَلَا سير فِي عَصَاهُ ويدني بغاية جهده من الْمَطْلُوب أقصاه وَمَا دَامَت الهمة السامية بِهِ مكتنفة والحضرة الْعَالِيَة لَهُ مشرفة فَإِنَّهُ يسْبق الْقرح ويحقق الْفَرح ويحوي غلاب جرى المذكيات الضمر فِي مضمار الذكاء ويجتلي من العنايات المولوية مطالع أنوار ذكاء وَلَعَلَّه مَعَ استتمام الْكتب العراقية وسير رسلها يتَفَرَّع لإمتراء خلف الْفَوَائِد على رسلها ويوصل الذيل الى المجر والسيل إِلَى المجرى ويخص بالإطراء مَا هُوَ إطراء وَكَيف يحمل إِلَى هجر التَّمْر الَّذِي يدْفن فِيهِ النَّوَى أَو يقنع من نوال السَّعَادَة الْعُظْمَى بالنوى وَلَا زَالَ الْمولى رَافعا لأوليائه فارعا
[ ٣ / ٦١ ]
لعلائه عَارِفًا حق المستعبد بعارفته والمستجد بعاطفته كاشفا ضرّ الرَّجَاء راشفا ثغر الثَّنَاء فارشا غرار النعم ناعشا عثار الْكَرم إِن شَاءَ الله تَعَالَى