أدام الله دولة مَوْلَانَا الْملك النَّاصِر جَامع كلمة الْإِيمَان وَجمع بِهِ كلمة أهل الْإِيمَان وَخَصه بتشييد بِنَاء السُّلْطَان وَلَا أخلى مِنْهُ عُيُون الْأَوْلِيَاء فَأَما الْقُلُوب فَإِنَّهُ لَهَا سَاكن وَأَنَّهَا لَهُ أوطان وأوزعه أَن يشْكر مَا بِهِ من نعْمَته وألهمه أَن يخلف مُحَمَّد ﷺ بِأَحْسَن الْخلَافَة فِي أمته وَحفظ عَلَيْهِ كل مَا حفظ بِيَدِهِ قاصيته وَكَفاهُ كل خلق بيد الله ناصيته وَإِن أَكثر الداعون فِيمَا دعوا لَهُ
فَلَا تلحين من بَات يَدْعُو لنَفسِهِ
كتب هَذِه الْخدمَة بعد انْقِضَاء عيد النَّحْر على مَا شرع فِيهِ من سنة وَاسْتحبَّ من قربه على نِيَابَة الْملك الْعَادِل أوفى نيابه وعَلى مُشَاهدَة من بِالْبَابِ من رسل الْأُمَم الْمُخَالفَة مَا أرغمهم من بسطة الْإِسْلَام وَقُوَّة وَمَعَ هَذَا فَإِن الْخلق لغيبه الْمولى تراهم كبيت غير الْكسر وَزنه
فألفاظه نثر وَمَعْنَاهُ قَائِم
دنا الْعِيد لَو تَدْنُو بِهِ كعبة المنى
وركن الْمَعَالِي من ذؤابة يعرب
فيا ويلتي للدمع يَرْمِي جماره
وَيَا بعد مَا بيني وَبَين المحصب
فصل فِي وصف كتب السُّلْطَان الْوَارِدَة غليه
كتب الْمولى عِنْد الْمَمْلُوك كالجنة الَّتِي هِيَ إِن شَاءَ الله مآل الْمولى إِذْ يَقُول تَعَالَى واصفا لَهَا ﴿وفيهَا مَا تشتهيه الْأَنْفس وتلذ الْأَعْين وَأَنْتُم فِيهَا خَالدُونَ﴾ وان لم يخلد الْمَمْلُوك فِيهَا جسما فقد تخلد لَهُ الْفَخر فِيهَا اسْما وَإنَّهُ لذكر لَك ولقومك ونعمة الْمولى بهَا وبغيرها تجل عَن الْوَصْف
[ ٣ / ٧٩ ]
.. وَمَا علمت لساني كل عَن صفة
وَلَا علمتك الا فَوق مَا أصف
وَالله مَا تهيج البروق اللامعة والحمائم الساجعة والنسيم فِي الآصال إِذا خطر لَهَا ذكر أَيَّام الْوِصَال مَا تهيج هَذِه الْكتب وَإِنَّهَا لتلقح من سحب الْعُيُون مَا لَا تلْحقهُ مؤلفات السحب هَل الدَّهْر يمْضِي فِي هواكم كَمَا أرى
حنين وتذراف الدُّمُوع الهواطل
وَبِالْجُمْلَةِ كل دم حقنه الْمولى بجهاده قد أجراه دمعا ببعاده وَذكر الْمولى الشتوة وَأَنَّهَا رُبمَا كَانَت للقاء ميعادا يَا برد ذَاك الَّذِي
قَالَت على كَبِدِي
منى أَن تكن حَقًا تكن أحسن المنى
أعيش بهَا فسوغوني المنى
وَقد ينعش الله الْفَتى بعد عَثْرَة
ويصطنع الْحسنى سراة بني عجل
سقى الله دَارا شوقتك لغَيْرهَا
فأدنتك نحوي يَا زِيَاد بن عَامر
أصايل قرب أرتجي أَن أنالها
بلقياك قد زحزحن برد الهواجر
والمملوك الْآن يعالج من الأشواق غريمين كريمين غَرِيم ينْزع بِهِ إِلَى كعبة الْحرم وغريم يرجع بِهِ إِلَى كعبة الْأُمَم لَو سرت من ذَا إِلَى هَذَا وَكَيف بِهِ
مَا سرت من حرم الا إِلَى حرم
فصل مِنْهُ
عرف الْمَمْلُوك نعْمَة الله بسلامة الْمولى وَأَهله وَإِخْوَته وَبني إخْوَته وَالْمولى وَلَده والرفقاء من حَاشِيَته وَمَا يَتَوَلَّاهُ الله بِهِ من إعزاز أوليائه واذلال اعدائه وَمَا كَانَ فِي سفر الشَّام من الْخَيْر والخيرة وَمَا لبس الفرنج لعزمه من الكآبة والحيرة وَمَا يراسل بِهِ تعريضا وَتَصْرِيحًا من الْمُشَاركَة والمسالمة وَمَا سيرة فِي الرسَالَة العراقية من الْهَدِيَّة وَمن عين للرسالة وَحَدِيث مَا يلْزم الخزانة من المغارم وَقد قَالَ أحد وزراء الرشيد ﵀ وَقد أَرَادَ سفرا إِلَى إِحْدَى غَزَوَاته يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ تكْثر الكلف قَالَ وَمَتى قلت
[ ٣ / ٨٠ ]
.. لَا تَسْتَقِر بكفه أَمْوَاله
فَكَأَنَّمَا هِيَ عابرات سَبِيل
وَمَا ضَاعَ مَال ورث الْحَمد أَهله