من كُتُب التراث المخطوطة التي لم تُنشر ولم تُحَقَّق تحقيقًا علميًّا قبل الآن، واحد يُعتبر من أهمّ الكتب التي تنتمي إلى المكتبة التاريخية، وهو يحمل عنوان: "البستان الجامع لجميع تواريخ أهل الزمان"، يُنَسَب إلى القاضي "عماد الدين أبي حامد محمد بن محمد بن حامد الأصفهاني، المعروف بالكاتب".
هكذا ورد اسم "المؤلّف" على صفحة غلاف الكتاب، وفي الصفحة الأخيرة منه، وقد وُصِف بـ "القاضي الأجلّ، العالم، العامل".
والذي يتبادر إلى الذهن فورًا، أنّ الكتاب من تأليف "العماد الأصفهاني" المؤرّخ والأديب المعروف، صاحب "البرق الشامي"، و"الفتح القسي في الفتح القُدسي"، و"خريدة القصر وجريدة العصر"، و" نُصْرَة الفَتْرة وعَصْرة الفِطرة"، وغيره من المصنّفات، وهو كان وزيرًا، ومن أصحاب السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي، مرافقًا له في غزواتِه وفي حِلّه وترحاله، المُتَوفّى سنة ٥٩٧ هـ (^١). والذي يقوّي هذا الاعتقاد أنْ كتاب "البستان" ينتهي بانتهاء حوادث سنة ٥٩٣ هـ، وقد أُشير في أثناء الكتاب أنه أُلّف في سنة ٥٩٢ هـ (^٢). وهذا يدلّ على أن المؤلّف كان يعيش قريبًا من هذا التاريخ.
ومن يتصفّح الكتاب على عجلٍ يظن لأول وهلةٍ أنّ "العماد الأصفهاني" المشهور، هو المؤلّف فِعلًا، استنادًا لأمرين:
الأول: وجود اسمه على صفحة الغلاف من نسخة "أحمد الثالث" باسطنبول، رقم (٢٩٥٩).
_________________
(١) اسم العماد بالكامل: أبو عبد الله، محمد بن محمد بن حامد بن محمد بن عبد الله بن علي بن محمود بن هبة الله بن أَلُهْ، المعروف قديمًا بابن أخي الوزير. وُلد بأصبهان سنة ٥١٩ هـ. وتوفّي في مستهَلّ شهر رمضان سنة ٥٩٧ هـ. بدمشق، انظر عنه في: تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير والأعلام، للحافظ الذهبي (توفي ٧٤٨ هـ). بتحقيقنا، طبعة دار الكتاب العربي، بيروت ١٤١٧ هـ/ ١٩٩٧ م، جزء فيه حوادث ووفيات ٥٩١ - ٦٠٠ هـ - ص ٣١٦ - ٣٢٣ رقم ٣٩٧ وفيه حشدنا مصادر ترجمته الكثيرة.
(٢) انظر: البستان - نسخة أحمد الثالث، رقم ٢٩٥٩، ورقة ٣، وورقة ٢٦٧ (حوادث سنة ٥٩٠ هـ).
[ ٥ ]
الثاني: تقارُب تاريخ تأليف الكتاب وانتهائه مع تاريخ وفاة "العماد".
وهذا ما توقف عنده المستشرق "كلود كاهن" عندما نشر القسم الأخير من الكتاب، وهو المتعلّق بالحروب الصليبية، من سنة ٤٩٠ هـ، حتى نهايته سنة ٥٩٣ هـ (^١).
غير أنّ من يقرأ الكتاب برَوِيّةِ ويتأمّل في أسلوبه ومنهجيّته، والمعلومات التي يحتويها، وطريقة عرض المادّة التاريخية، ويقوم بتحقيق نصّه، سيصل إلى قناعةٍ مؤكّدة بأن "العماد الأصفهاني" الكاتب المعروف لا علاقة له بتأليف كتاب "البستان" من قريب أو بعيد، وأن أحدهم انتحل اسم "العماد" ووضعه على صفحة الغلاف ونَسَبَه إليه ليَنْفُق على الناس، نظرًا لشُهرته.
ولقد ناقش المرحوم الدكتور "شاكر مصطفى" هذا الأمر وذكر ما نصُّه:
.. وكان من الممكن، بسهولةٍ، أن يُضاف هذا المؤلّف إلى تراث "العماد" الواسع لولا خمسة أمور:
أولها: إنه ما من مصدرِ من المصادر التاريخية ذكر للعماد كتابًا بهذا العنوان.
الثاني: إنّ أسلوبه الكتابيّ مختلف لأسلوب العماد المسجّع دومًا.
حتى عنوان الكتاب لا يتّبع السجع، مع أنّ عناوين العماد مسجّعة حتمًا، ومُعظَم الكتب في عهده على النهج نفسه من السجع.
الثالث: إنّ فيه، رغم اختصاره الشديد، الأمور المتعلّقة بأخبار صلاح الدين والتي لا نجدها لدى العماد في كتبه المطوَّلة، وبعضها يخالف رواية العماد نفسه.
الرابع: إن العماد يُعرف دومًا بالكاتب، وبالرغم من أنه كان يحمل لقب القاضي الأجَلّ في الوقت نفسه، إلا أنه لم يكن أبدًا يلقب بالقاضي فقط، ولم يكن لقب القاضي الأجلّ يُلصَق باسمه إلا في المكاتبات الرسميَّة.
الخامس: إنّ رواية الأحداث في خاتمة الكتاب تكشف أنّ صاحبه عاش في حلب، ثم في مصر، ولا يبدو أنه يعرف دمشق، فلا يبقى إلا أن يكون المؤرّخ مجهولًا انتحل الاسم ليَتفُق على الناس (^٢).
انتهى ما ذكره الدكتور "شاكر مصطفى".
* * *
_________________
(١) cahen، cl. une chronique syrienne de vI/xII siccle- bulletin detudes orientales، t. vIII، damas ١٩٣٧ - ٣٨ - p- ١١٥ - ١٥٨.
(٢) التاريخ العربي والمؤرّخون- د. شاكر مصطفى - طبعة دار العلم للملايين، بيروت ١٩٧٩ - ج ٢/ ٢٩١، ٢٩٢.
[ ٦ ]
ويضيف طالب العلم وخادمه، محقّق هذا الكتاب "عمر عبد السلام تدمري" ما يلي:
١ - إنّ نسخة أخرى من الكتاب محفوظة بمكتبة بودليان بأكسفورد، تحت رقم (١٧٢ Hunt)، وهي تحمل عنوان: "كتاب الروض الناضر في أخبار الأوائل والأواخر" كُتِب على غلافها: "تأليف القاضي عماد الدين أبو حامد محمد بن محمد بن حامد الأصفهاني"، وجاء في مقدّمته، بعد البسملة والدعاء: "قال القاضي عماد الدين أبو حامد محمد بن محمد بن حامد الأصفهاني ﵀. . . "، وقال في آخر المقدّمة: ". . إلى أن وصلت إلى سيرة الملك الناصر ناصر الدنيا والدين محمد بن قلاون الألفي الصالحي إلى آخر سنة اثنين (كذا) وسبعماية" (^١).
والمعروف أنّ كتاب "الروض الناضر" هو لأبي الوليد محمد بن محمد بن الشِّحنة، المتوفَّى سنة ٨٨٢ هـ / ١٤٧٧ م.
فكيف يُنسَب للعماد الأصفهانيّ؟
وكيف يصل "العماد" بالكتاب إلى سيرة الناصر محمد بن قلاون حتى آخر سنة ٧٠٢ هـ، وهو قد مات سنة ٥٩٧ هـ؟
وفي الواقع إن نسخة "أكسفورد" هي نسخة ملفَّقَة، تضمّ في أوّلها نسخة أخرى من "البستان" حتى نهاية حوادث سنة ٥٩٣ هـ. وبها تكملة بعد ذلك تصل إلى حوادث سنة ٨٠٦ هـ. وليس إلى سنة ٧٠٢ هـ. كما جاء في مقدّمتها. وهذا يكشف زيف نسبة الكتاب إلى العماد الأصفهاني. وسنأتي على مواصفاتها ومضمونها لاحقًا.
٢ - إنّ الكتاب -في النسختين- حافل بالألفاظ السقيمة والركيكة، والأغلاط النحوية واللُّغَوية، وهو ما يتنافى مع أستاذية "العماد" في اللغة والنحو.
٣ - إن مادّة الكتاب مليئة بالأغلاط والأخطاء التاريخية، وخاصّة في تواريخ وَفَيَات الأعلام والمشاهير، بحيث يقدّم تواريخ وَفَيَات بعضهم، ويؤخّر البعض الآخر لعدّة سنوات عن التاريخ الصحيح، وأحيانًا لعشرات السنين، وأحيانًا أخرى لأكثر من قرن. وعلى سبيل المِثال لا الحصر، فقد جاءت وفاة "مجاهد بن جبر المقرئ" في سنة ١٤٥ هـ. والصواب أنه توفي سنة ١٠٣ هـ. وجاءت وفاة "سيبَوَيْه" في سنة ١٦١ هـ. والصحيح المشهور أنه توفي سنة ١٨٠ هـ. ووردت وفاة "عبد الله بن شُبْرُمة القاضي" في سنة ١٦٣ هـ. والصحيح وفاته سنة ١٤٤ هـ، وتَقدّمت وفاة كلٍّ من "الليث بن سعد" و"مالك بن أنس" عشر سنوات تمامًا عن التاريخ الصحيح للوفاة. وذكر وفاة "الإمام
_________________
(١) البستان - نسخة اكسفورد، رقم ١٧٢ - ورقة ١ و٥٤.
[ ٧ ]
البخاري" في سنة ١٩٣ هـ. والصواب وفاته في سنة ٢٥٦ هـ. وذكر ابتداء دولة "ابن طولون" في سنة ٢٥١ هـ والصواب في سنة ٢٦٤ هـ. وذكر أنّ الخليفة العبّاسي "المطيع لله" أشخَصَ "أبا العلاء المَعَرّي" الشاعر المشهور إلى بغداد في سنة ٣٩٨ هـ. مع العِلم أن "المطيع لله" كان قد توفي قبل ذلك بأكثر من ثلاثين عامًا، وبالتحديد سنة ٣٦٤ هـ.! ولا يعقل أن يغلط "العماد" هذه الأغلاط الفاحشة وهو المؤرّخ الثبْت الثقة.
٤ - تضمّن الكتاب عدّة أخبار عَجيبة ومستَنكَرَة لا تَصحّ مطلقًا، مثل خبر زواج "الإمام الشافعيّ" من امرأة باليمن لها رأسان وجسدان وغير ذلك، وأنه أقام معها سنة ثم طلّقها وسافر، ثم عاد إلى اليمن، فوجد الجسد الواحد ورأسه قد مات (^١). . إلى ما هنالك من تخاريف وأخبار عجيبة أخرى، لا يعقل أن يأتي "العماد" بمثلها.
٥ - إنّ المؤرّخ "ابن أيبك الدواداري" المتَوفّى حوالى سنة ٧٣٧ هـ، ينقل حرفيًّا عن كتاب "البستان" في مواضع كثيرة من موسوعته "كنز الدُّرَر وجامع الغُرر"، وخاصّة في الجزء الخامس: "الدرّة السنية في أخبار الدولة العباسية" (^٢)، والجزء السادس: "الدرّة المضيّة في أخبار الدولة الفاطمية" (^٣) والجزء السابع: "الدرّ المطلوب في أخبار ملوك بني أيّوب" (^٤)، ولم يذكر أنه ينقل عن "العماد"، رغم أنه ذكر اسم كتاب "البرق الشاميّ" بين مصادره، وهو -حتمًا- غير كتاب "البرق الشامي" المعروف للعماد (^٥)، لاختلاف الأسلوب والمضمون (^٦).
٦ - يذكر " الحافظ الذهبيّ" المتوفَّى سنة ٧٤٨ هـ. في "تاريخ الإسلام ووَفَيَّات المشاهير والأعلام" (^٧) خبرًا عن إرجاف المنجّمين بخراب العالم، وهو يصرّح بأنه ينقل عن "العماد الكاتب الأصفهاني"، والنصّ الذي أورده يختلف -لفظًا ومضمونًا- عن النصّ المذكور في "البستان" (^٨)، وهذا يؤكّد أنّ كتاب "البستان" ليس للعماد الأصفهانيّ الكاتب المعروف.
_________________
(١) البستان - حوادث سنة ١٦٨ هـ - نسخة أحمد الثالث، ورقة ٧٨ و٧٩.
(٢) نُشر بتحقيق دوروتيا كرافولسكي - بيروت ١٤١٣ هـ/ ١٩٩٢ م.
(٣) نُشر بتحقيق د. صلاح الدين المنجد - القاهرة ١٣٨٠ هـ/ ١٩٦١ م.
(٤) نُشِر بتحقيق د. سعيد عبد الفتاح عاشور - القاهرة ١٩٧٢ م.
(٥) نُشِر منه الجزءان ٣ و٥ بتحقيق د. مصطفى الحيّاري - منشورات مؤسّسة عبد الحميد شومان - عمّان ١٩٨٧ م.
(٦) راجع الأوراق ١٣٣ و١٣٤ و١٣٥ حوادت سنة ٣٣٤ و٣٣٥ و٣٣٦ هـ. (نسخة أحمد الثالث).
(٧) نُشر بتحقيقنا كاملًا في (٥٢ مجلَّدًا) - طبعة دار الكتاب الحربي، بيروت - انظر حوادث سنة ٥٨٢ هـ - ص ١٠، ١١ و١٣ (حوادث ووفيات ٥٨١ - ٥٩٠ هـ). طبعة ١٤١٧ هـ/ ١٩٩٦ م.
(٨) البستان، نسخة أحمد الثالث - حوادث سنة ٥٨١ هـ - ورقة ٢٤٦.
[ ٨ ]
إذًا، من هو مؤلّف الكتاب؟
- إنه سؤال تصعُب الإجابة عليه حتى الآن، وسيظل اسمه لُغْزًا، إذ ليس في الكتاب أيّة إشارةٍ تدلّ عليه. ولا شيء يدل على أنه شخص آخر يحمل اسم "عماد الدين القاضي الأصفهاني" المتوفَّى بعد سنة ٥٩٣ هـ،/ ١١٠٧ م (^١). إذ مع اهتمامي وبحثي الدائم في كتب التراث وطبقات الرجال والتراجم، فإنّني لم أقف على اسم مشابهٍ للعماد الأصفهاني، لا في القرن السادس الهجري، ولا في غيره.
وعندما صرّح "ابن خَلِّكان" بالنقل عن كتاب "البستان" لم يذكر اسم مؤلّفه، وهذا يعني أنه كان مجهولًا لديه في القرن السابع الهجري، لوفاة "ابن خلّكان" في سنة ٦٨١ هـ، وهو ذكر "البستان" في ترجمة "أبي الحسين أحمد بن يحيى بن إسحاق الراوندي" وقد أرّخ وفاته في سنة ٢٤٥ هـ. فقال: "ذكر في البستان أنه تُوفي سنة خمسين" (^٢) وقد علّق الدكتور "إحسان عباس" على هذه المعلومة بقوله: "هذا الاسم ينصرف إلى غير كتاب، ولعلّ المقصود هنا "البستان في النوادر والغرائب" للشيخ أبي حامد الإسفرايني" (^٣).
ويقول طالب العلم "عمر عبد السلام تدمري": إن ما ذهب إليه الدكتور "إحسان عباس" غير صحيح، فالمقصود -قطعًا- هو كتاب "البستان" الذي بين أيدينا، فهو الذي يذكر موت "الراوندي" في سنة ٢٥٠ هـ (^٤).
وعاد "ابن خَلّكان" فاعتمد على "البستان" ثانيةً، وأشار إلى مؤلّفه بقوله: "صاحب كتاب البستان .. "، وهو يؤزخ لوفاة "أبي علي يحيى بن عيسى بن جَزْلة الطبيب"، فقال: "وذكر صاحب كتاب البستان الجامع لتواريخ الزمان أن ابن جَزْلَة مات سنة ثلاثٍ وتسعين وأربعين" (^٥). وقد ذُكر "ابن جَزْلة" فعلًا في "البستان" في السنة المذكورة (^٦).
* * *
_________________
(١) مال الدكتور شاكر مصطفى إلى نسبة الكتاب إليه. انظر: التاريخ العربي والمؤرّخون ٢/ ٢٩١، ٢٩٢.
(٢) وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان - لأبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خَلّكان - تحقيق د. إحسان عباس - طبعة دار الثقافة، بيروت ١٩٧٢ - ج ١/ ٩٤.
(٣) وفيات الأعيان ١/ ٩٤ الحاشية (٢) وقد توفي أبو حامد الإسفراييني في سنة ٤٠٦ هـ.
(٤) البستان - نسخة أحمد الثالث - ورقة ١٠٣ - سنة ٢٥٠ هـ.
(٥) وفيات الأعيان ٦/ ٢٦٨.
(٦) البستان - آخر الورقة ١٨٥ - سنة ٤٩٣ هـ.
[ ٩ ]
إنّ من يطالع الكتاب ويقرأ ما جاء عن مدينة الموصل من أخبار، أكثرها يكاد يكون نادرًا، يظن أن المؤلف عراقيّ من أهل الموصل (^١)، ومن يقرأ أخبار حلب يظنّ أنّ المؤلّف حلبيّ، ومن يقرأ أخبار مصر يظن أنه مصريّ، لتفرُّده بأخبار عنها لم يذكرها غيره، ولعلّه تنقل بين العراق وبلاد الشام ومصر، والأرجح أنه إمّا من الشام أو من العراق، لاعتماده الأسماء السريانية للشهور، مثل "حزيران" و"تمّوز" وغيره، فلو كان مصرّيًا لاعتمد الشهور اليونانية أو القبطية. وليس في الكتاب سوى إشارتين عن لسان المؤلف، دون الإفصاح عن اسمه، الأولى في المقدّمة، حيث يقول: "فإنه سألني من يعزّ عليّ أن أنظم له تاريخًا مختصرًا ليستريح به إليه في خلوته، وينشرح صدره بمطالعته، فأجبته إلى ذلك واعتمدت على الإعانة من الله تعالى والقبول له. . ". والموضع الثاني، أثناء حوادث سنة ٥٧٩ هـ. عند الحديث عن عثور خبايا مطمورة في ضيعة بوصِير السّدْر من أعمال مصر القديمة (^٢).
كما يُبْدِي المؤلف رأيه مرّتين في ثنايا الكتاب، فهو يرى "فساد التواريخ لتقادُم زمنها وتغيُّر الألسِنَة" (^٣)، و"إنّ المطالب مدائن وقرى يغطّيها الرمل والتراب، ويكون فيها خبايا وغيرها، فتوجد بعد حينِ من الدهر، فيُقال: ضبطنا مطالب. وكذلك الكيمياء، إنّما هي زَغَل، وعند جميع أهل العلم: إن الذَهَب والفضّة معادن" (^٤).
ويبدو أنه كان يميل إلى الأدب، ولكنّه لم يَنْظم الشِعر، أو على الأقلّ، لم نر له شِعرًا في الكتاب، إتما هو يستشهد بأقوال بعضهم، كما في حوادث سنة ٥٧٩ هـ (^٥). وحوادث سنة ٥٩٠ هـ (^٦).