محفوظة بمكتبة بودليان بجامعة أُكسفورد، تحت رقم (١٧٢): Hunt ولكنها لا تحمل اسم "البستان"، وإتما تحمل اسم:
"الروض الناضر في أخبار الأوائل والأواخر"
وتحت العنوان كُتب:
"تأليف القاضي عماد الدين أبو حامد
محمد بن محمد بن حامد الأصفهاني
﵀ وعفا عنه"
وفوق عنوان الكتاب كتابة بالتركية.
وعلى يساره ما يلي:
"من مِنَن اللطيف الخبير على عبده الضعيف أحمد بن حسن الحقير عفا عنهما الملك القدير بحُرمة البشير النذير ثم دخل في ملك الفقير المذنب علمي الكاتب" في سنة ١٠٢٤ بدمشق.
وعلى صفحة الغلاف بيتان من الشعر بالتركية للشيخ سعدي رحمه الله تعالى في مدح المفتي؟
وبيت شِعر:
لو نَظرتَ إلى فوائدها … لأبيت لغيرها ضدّا
وتحته تملُّك:
مَلَكَه من فضل الله عبد القادر ابن محمد البنّا سنة ١٠٧٢
[ ٢٧ ]
وبعد ذلك عدّة أبيات من الشِعر.
وهذه النسخة لم يطَّلع عليها "كلود كاهن".
والذي نستغربه أن يكون عنوان الكتاب: "الروض الناضر في أخبار الأوائل والأواخر" وأن يقال إن مؤلّفه هو القاضي عماد الدين الأصفهاني!
والمعروف أنّ الكتاب هو لأبي الوليد محمد بن محمد بن الشِحنَة، المتَوفّى سنة ٨٨٢ هـ،/ الموافقة سنة ١٤٧٧ م. وقد نُشِر مرّتين، باسم "روضة المناظر في أخبار الأوائل والأواخر" (^١).
وفي الواقع، إن نسخة بودليان هي نسخة ملفَّقة، ففي أولها كتاب "البستان" حتى الورقة ٩٦ ب، حسب ترقيم نسخة المخطوط، أو أول صفحة ١٩٠ حسب ترقيمنا، ومقدّمة الكتاب تتّفق مع مقدّمة النسخة الأولى، وكذلك في المتن، مع بعض الاختلافات الطفيفة، إلّا أنه جاء في آخر المقدّمة: "إلى أن وصلتُ إلى سيرة الملك الناصر ناصر الدنيا والدين محمد بن قلاون الألفي الصالحي إلى آخر سنة اثنين (!) وسبعماية". وهذا يؤكّد أنّ المؤلّف غير "العماد الأصفهاني" المتَوَفَّى سنة ٥٩٧ هـ، ولكن حوادث الكتاب لا تَقف عند سنة ٧٠٢ هـ، كما ذُكر في المقدّمة، بل هي تصل إلى سنة ٧٠٨ هـ. وإن كان من الواضح أنه يعتمد كثيرًا على "مرآة الزمان" لسِبط ابن الجوزي.
أمّا مادّة العنوان: "الروض الناضر. . " فقد وردت على الحواشي من المخطوط في ورقة (٥٢ أ) حسب ترقيم المخطوط، أو الصفحة (١٠١) حسب ترقيمنا، وذلك اعتبارًا من سنة ٤٧١ هـ، وتنقطع الحواشي في صفحات كثيرة، ثم يعود التأريخ من سنة ٦٦٨ هـ، في الورقة (١٥٢ ب) حسب ترقيم المخطوط، أو صفحة (٣٠٨) حسب ترقيمنا، إلى الورقة (١٩٢ أ) حسب ترقيم المخطوط، أو صفحة (٣٨٧) حسب ترقيمنا، حيث ينتهي بحوادث سنة ٨٠٦ هـ، وهذه الحواشي كُتبت بخط نسخيّ جميل يختلف عن خطّ المتن، وجاء في آخرها:
"حشّى حاشية هذا الكتاب منقولًا من كتاب روض المناظر في علم الأوائل والأواخر من مؤلّفات الشيخ الفاضل الكامل ابن شِحنة الحلبي، ووقع الفراغ من نقله
_________________
(١) طُبع أولًا بهامش الأجزاء ٧ و٨ و٩ من كتاب "الكامل في التاريخ" لابن الأثير - تصحيح إبراهيم الدسوقي الملقّب بعبد الغفّار - المطبعة الكبرى العامرة ببولاق، القاهرة ١٢٩٠ هـ/ ١٨٧٣ م. وطُبع ثانيًا مع الجزءين ١ و٢ من كتاب "مروج الذهب ومعادن الجوهر" للمسعودي، تصحيح محمود قاسم - المطبعة الأزهرية، القاهرة ١٣٠٣ هـ/ ١٨٨٥ م.
[ ٢٨ ]
وتحريره يوم الثلاثاء غُرّة ربيع الأول من سنة ٩٧٦ هـ، على يد أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد".
أمّا كتاب "البستان" والذي يليه فليس له خاتمة، ولم يُذكر اسم الناسخ، ولا التاريخ.
ومجموع صفحات المخطوط (٤٥٢ صفحة).
وفي ترتيب أوراق هذا المخطوط اضطراب من جهة، ونقْصٌ للأوراق من من جهةِ أخرى. وفي البدء، يلاحظ المتصفّح لهذا المخطوط وضع ترقيمين للورقة الواحدة، ووُضع خطّ على أحدهما. ومع ذلك لم يتنبّه المرقّم إلى الاضطراب الواضح في عدم ترتيب الأوراق، وذلك اعتبارًا من الورقة الأولى التي تتضمّن المقدّمة، فقد وردت بداية المقدّمة في الصفحة الأولى، بينما وردت نهاية المقدّمة في الصفحة (٥٤) حسب ترقيمنا، وهي ورقة ١٤ أو ٢٣ حسب المخطوط!
وبقيّة الصفحة (٥٤) نجدها في الصفحة (٣).
وبقيّة الصفحة (١٢) بترقيمنا تقع في الصفحة اليمنى من الورقة (٢٩) وهي حسب ترقيمنا صفحة (٥٥).
وتكملة الصفحة (٥٥) في الصفحة (١)!
وتكملة الصفحة (٢) في الصفحة (١٣)!
ونظرًا لهذا الاضطراب وجدنا ضرورة إعادة ترقيم أوراق المخطوط من جديد.
ومن ناحيةٍ أخرى فقد تقدم في هذه النسخة ذِكر "سام" على "حام" على عكس ما جاء في نسخة استانبول.
وسقط من نسخة "بودليان" ذِكر: "الإسكندر، ويونس بن متّى، وزكريّا، ويحيى، وعيسى، وذي الكِفل، حتى أول أصحاب الكهف". وهذا السقَط بين الصفحتين ١٥ و١٦.
وسقط أيضًا: رُسُل أصحابِ القرية، ولُقمان، وقومُ تُبَّع، وذو القرنين الأكبر. وكان يُفترَض أن يُذكَروا في الصفحَة ١٦.
وفي المخطوط خُرمٌ كبير، حيث ضاعت حوادث سنة ٧٢ حتى آخر حوادث سنة ١٩٠ هـ. أي ما يقرب من (١٢٠ عامًا).
ولُغة المخطوط تشبه لغة المخطوط الأول من حيث الأغلاط والأخطاء والتحريف والتصحيف.
[ ٢٩ ]
أمّا المميّزات الإيجابية في هذه النسخة، فهي تلازُم الحوادث بالسنوات الصحيحة، وهي تصحّح الخَلَل الحاصل في النسخة الأولى.
كما يوجد في نسخة "بودليان" زيادات وإضافات في حوادث بعض السنوات تزيد من أهميّة الكتاب وأخباره النادرة. ولا يُعرف إنْ كانت من أصل المؤلّف، أو أنها من زيادات الناسخ.
وهذه النسخة، رغم سلبيّاتها الكثيرة، قدّمت لنا فوائد كثيرة في التحقيق، من تصحيح وضبْط البعض الألفاظ، أو ترميم نقص، أو توضيح ما غمض من كلمات في النسخة الأولى.