يعتمد المؤلّف على عدّة مصادر في جمع مادّة الكتاب، ومع ذلك فهو لا يصرّح إلّا بالنقل عن "تاريخ الرسل والملوك" المعروف بتاريخ الطبري (^٧)، و"بعض تواريخ أهل التوراة" (^٨)، و"تاريخ زبدة الفكرة" الذي كتبه "الحسن الثوري" حسب قوله (^٩).
_________________
(١) انظر أخبارًا عن الموصل في سنوات ١٣٣ و١٣٥ و١٣٧ و١٣٨ و١٤٢ و١٥٠ و١٦٧ و١٧١ و١٧٥ و١٧٧ و١٧٨ و١٧٩ و٢٠٣ و٢١٤ و٢١٥ وغيرها.
(٢) البستان - ورقة ٢٤٤ - سنة ٥٧٩ هـ.
(٣) البستان - ص ٣.
(٤) البستان - ورقة ٢٤٤.
(٥) البستان - ورقة ٢٤٤.
(٦) البستان - ورقة ٢٦٦.
(٧) البستان - ورقة ١٤ و١٧.
(٨) البستان - نسخة بودليان بأكسفورد، حوادث سنة ٦٠ هـ.
(٩) البستان - ورقة ١٩.
[ ١٠ ]
ومن المؤكّد أنه ينقل عن كتاب "المعارف" لابن قُتَيبة الدّينَوَريّ، و"الطبقات الكبرى" لابن سعد، و"فتوح البلدان" للبلاذُريّ، و"تاريخ سِنِيّ ملوك الأرض والأنبياء" لحمزة الأصبهاني، و"الإنباء بأنباء الأنبياء" (^١) للقُضَاعيّ.
ومن المحتَمَل -إنْ لم يكن من المرجَّح- أنه اطّلع على مصادر أخرى، ونقل عنها، إذ جاءت رواياته لبعض الأحداث والأخبار مطابقة لِما جاء فيها، مثل: "تاريخ اليعقوبي" و"البدء والتاريخ" لابن طاهر المقدسي، وكتاب "العنوان" المعروف بتاريخ المنبجي (^٢)، و"مروج الذهب" للمسعودي، و"صلة تاريخ الطبري" لسعيد بن البطريق، و"تكملة تاريخ الطبري" للهمداني، و"أخبار مصر" لابن ميسّر، و"العيون والحدائق في أخبار الحقائق" لمؤرّخ مجهول، و"أنساب الأشراف" للبلاذُري، و"السِّيَر والمغازي" لابن إسحاق، و"السيرة النبوية" لابن هشام، و"الأوائل" للعسكري، و"تاريخ حلب" للعظيمي، و"تاريخ الموصل" للأزدي، وغيره.
وفي حوادث سنة ٥٨٩ هـ. يذكر أنه "حُكي عن ابن العميد، عمّن سمعه، أنه ورد من ملك الحبشة كتاب إلى سيف الإسلام صاحب اليمن" (^٣)، ولم يوضح من هو "ابن العميد"، وهو غير "المكين أبي المكارم جرجس ابن العميد" المولود سنة ٦٠٢ والمتوفى سنة ٦٧٢ هـ.
وفي السنة ٥٨٩ هـ، أيضًا يُثبت نصّ كتاب "القاضي الفاضل" إلى الملك الظاهر الأيوبيّ صاحب حلب بالتعزية بوفاة الناصر صلاح الدين (^٤)، ما يعني أنه كان على اطّلاع بالمكاتبات الديوانية.
ويتّضح ممّا بين أيدينا من مادّةٍ تاريخية أن المؤلّف واسع الاطّلاع، دلّت عليه الشمولية في تناوله للأحداث في المشرق والمغرب على السواء، فهو يتناول أخبارًا عن الهند، وبلاد خُراسان، والبلغار، والقُسطنطينية، وبلاد الروم، والعراق، والحجاز، وحضر موت، واليمن، وبلاد الشام، وقبرص، وأقريطش، وصقلّية، ومصر، والتوبة، وبرقة، والقيروان، والمغرب، والأندلس، وهذا التنوّع المكانيّ
_________________
(١) وهو يُعرف بـ "عيون المعارف وأخبار الخلائف"، نُشِر بتحقيقنا بعنوان: الإنباء بأنباء الأنبياء وتواريخ الخلفاء وولايات الأمراء - طبعة المكتبة العصرية، صيدا وبيروت (ط ١) ١٩٩٨ (ط ٢) ١٩٩٩.
(٢) نُشِر منه بتحقيقنا تاريخ المسلمين (من العهد النبويّ إلى خلافة المهدي العباسي) نهاية الكتاب سنة ١٥٩ هـ- وذلك بعنوان: "المنتخب من تاريخ المنبجي" لأغابيوس بن قسطنطين المنبجي- طبعة دار المنصور، طرابلس ١٤٠٦ هـ / ١٩٨٦ م.
(٣) البستان - ورقة ٢٦١، ٢٦٢.
(٤) البستان - ورقة ٢٥٩، ٢٦٠.
[ ١١ ]
لمجريات الأحداث بمداه الأوسع في آسيا، وإفريقيا، وأوروبا، يمثّل التأريخ "العالميّ" -إنْ جاز التعبير- في عصره.
كما يظهر جليًّا انعتاق المؤلّف من أسلوب المؤرّخين الحديثيين الذين يعتمدون على الأسانيد، كما هو الحال عند "الطبريّ" وغيره، بل هو لا يجد غضاضةً في تضمين الكتاب أخبار الغرائب والعجائب، والطرائف والنوادر، وهو يُضْفي، من حينٍ لآخر، لمسةً مُسلّية على الكتاب، ليخفّف على قارئه من الإلتزام الصارم بسرد الحوادث والوَفَيَات، ويهتمّ كثيرًا بأخبار الظواهر الطبيعية، وأخبار الكوارث من غلاء، ووباء، وطواعين، وطوفان، وسيول، وزلازل، ورياح، وعواصف، وصواعق، وثلوج، وحرائق، وأمطار، وكسوف، وخسوف، وسقوط شهاب، وانقضاض كوكب، وظهور مذنَّب، وجراد، وقحط، وزيادة مياه النيل، وانخفاض منسوبه، وتغيّر لونه، وانخساف الأرض، وغير ذلك من الأخبار العجيبة، فضلًا عن اهتمامه بالأبراج الفلكيّة.
والمُلْفِت أنّ المؤلّف يهتمّ بذكر أسماء المؤلّفِين وكُتُبهم، ويُفتَرَض أنه اطلع عليها، ومع ذلك فهو يخطئ في التأريخ لوَفَيَات المؤلّفين، ولتواريخ مؤلّفاتهم. فهو يؤرخ لوفاة "محمد بن جرير الطبري" في سنة ٣٠٥ هـ (^١). والصواب ٣١٠ هـ. ويؤرّخ لوفاة "الخرائطي" صاحب "اعتلال القلوب" في سنة ٣٢٥ هـ (^٢). والصواب وفاته في سنة ٣٢٧ هـ. ويؤرّخ لوفاة "ابن عبد ربّه الأندلسي" صاحب "العقد الفريد" في سنة ٣٢٦ هـ (^٣). والصواب سنة ٣٢٨ هـ. ويؤرّخ لوفاة "الجهشياري" صاحب "الوزراء والكُتاب" في سنة ٣٢٨ هـ (^٤). والصواب سنة ٣٣١ هـ.
وذكر أن "تاريخ سعيد بن بطريق" كان آخره في سنة ٢٩٨ (^٥) هـ. والصواب أنّ الكتاب ينتهي في خلافة "الراضي العباسي" سنة ٣٢٦ هـ. ومات "ابن بطريق" في سنة ٣٢٨ هـ. ويذكر أنّ "آخر تاريخ الصابي" في سنة ٣٧٠ هـ (^٦). ولم يوضح اسم الكتاب ولا اسم مؤلّفه، علمًا بأنّ "ابن هلال الصابي" توفي سنة ٤٤٨ هـ. وله أكثر من كتاب في التاريخ منها تاريخه الذي يشتمل على الحوادث من سنة ٣٦٠ حتى سنة ٤٤٧ هـ.
_________________
(١) البستان - ورقة ١٢٤.
(٢) البستان - ورقة ١٣١.
(٣) البستان - ورقة ١٣١.
(٤) البستان - ورقة ١٣٢.
(٥) البستان - ورقة ١٢١.
(٦) البستان - ورقة ١٥٦.
[ ١٢ ]
ولا يوجد منه سوى قطعة صغيرة تشتمل على حوادث ٣٨٩ - ٣٩٣ هـ. ملحقة بكتابه "تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء". ولعل المراد كتاب "التاجي في أخبار الدولة الديلمية" الذي انتزعه أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الكاتب الصابي ووصل فيه إلى سنة ٣٦٠ هـ (^١) وقد أصاب فذكر وفاته في سنة ٣٨٤ هـ (^٢).
وذكر أن آخر "تاريخ الأنطاكي" في سنة ٤٥٨ هـ (^٣). والصواب أن مؤلّف الكتاب "يحيى بن سعيد بن يحيى الأنطاكي" هو الذي توفي في السنة المذكورة، وأنّ آخر سنةِ في "تاريخه" هي سنة ٤٢٥ هـ (^٤).